الحل في البصرة.. واللاحل في العراق ؟

227

توقيع

فاتح عبد السلام

تجددت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬أفق‭ ‬مرئي‭ ‬لنهايتها‭ . ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬اجتمعت‭ ‬عليهم‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬لديهم‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء،لأنهم‭ ‬يشعرون‭ ‬أنّ‭ ‬الظلم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬عليهم‭ ‬مسّ‭ ‬كرامتهم‭ ‬ووجودهم‭ ‬وأطفالهم‭ ‬ومستقبلهم‭  ‬بل‭ ‬استهدف‭ ‬بشريتهم،‭ ‬حيث‭ ‬تساوى‭ ‬عندهم‭ ‬الاخضر‭ ‬واليابس‭ . ‬وسمعنا‭ ‬من‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬المساواة‭ ‬لديه‭ ‬بين‭ ‬الموت‭ ‬والحياة‭ .‬

أول‭ ‬العوامل‭ ‬عدم‭ ‬قناعتهم‭ ‬بنزاهة‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تحكمهم‭ ‬،‭ ‬وعدم‭ ‬النزاهة‭ ‬يعني‭ ‬انهم‭ ‬سيبقون‭ ‬مستلبي‭ ‬الاردة‭ ‬لا‭ ‬يعلمون‭ ‬عن‭ ‬مستقبلهم‭ ‬شيئاً‭ ‬يتجاوز‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يعيشونه‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬القساوة‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬ثم‭ ‬ضعف‭ ‬الكهرباء‭ ‬مع‭ ‬نسبة‭ ‬بطالة‭ ‬عالية‭ ‬ونسبة‭ ‬تضاهيها‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬ومحيطها‭ ‬المكتظ‭ ‬بالفطريات‭ ‬المتفسخة‭.‬

المغزى‭ ‬بات‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬تجدد‭ ‬التظاهرات‭ ‬،‭ ‬والوضع‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬قناعة‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬قديم‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬السياسية‭ ‬المتداولة،‭ ‬وهذا‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬اليأس‭.‬

تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬اجتماع‭ ‬تنفيذي‭ ‬اول‭ ‬للحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬مع‭ ‬تغيير‭ ‬طواقم‭ ‬الادارات‭ ‬الرئيسة‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬اطلاق‭ ‬خطة‭ ‬مجدولة‭ ‬بصلاحيات‭ ‬تنفيذية‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وسواها‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬لا يثقون‭ ‬بسياسي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬رأوه‭ ‬أمامهم‭  ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وعرفوا‭ ‬أن‭ ‬المصائب‭ ‬التي‭ ‬حلّت‭ ‬بهم‭ ‬وردت‭ ‬من‭ ‬عهود‭ ‬هؤلاء‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يتذكروا‭ ‬مصائب‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬واخواتها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنفجر‭ ‬الصدور‭ ‬بالصراخ‭ .‬

إذن‭ ‬ماهو‭ ‬الحل‭ ‬؟‭ . ‬الجواب‭ ‬المتاح‭ ‬إنه‭ ‬لاحل‭ ‬ممكن‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬مشاكل‭ ‬العراق‭ ‬مترابطة‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يفكروا‭ ‬بنهضة‭ ‬البلاد‭ ‬ككل‭ ‬،‭ ‬ليسوا‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محاولي‭ ‬انقاذ‭ ‬انفسهم‭ ‬عندما‭ ‬انفتق‭ ‬الثوب‭ ‬الذي‭ ‬ظنوا‭ ‬،انهم‭ ‬يلبسونه‭ ‬للأبد‭ ‬لستر‭ ‬ما‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ ‬عيوب‭ ‬وعورات‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬البسيطة‭ ‬ليس‭ ‬ثوبهم‭ .‬

معادلة‭ ‬مختلة‭ ‬يريدون‭ ‬غصباً‭ ‬عن‭ ‬سنن‭ ‬الطبيعة‭ ‬أن‭ ‬تستقيم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يعدون‭ ‬بالحل‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬ويسكتون‭ ‬عن‭ ‬الحل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬كبلاد‭ ‬موحدة‭ .‬‭ ‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة