طالب سعدون من آفاق اللغة العربية إلى الصحافة – حمدي العطار

227

طالب سعدون من آفاق اللغة العربية إلى الصحافة – حمدي العطار

القارئ لكتاب طالب سعدون  الذي فضل الصحافة على التدريس وهو المتخصص اكاديميا بشهادة اللغة العربية، لا بد  ان يلاحظ  في هذا الكتاب الذي يميل عنوانه الى الصحافة فضلا مما يسلط الضوء  فيه على المفارقات اللغوية في مجال الصحافة، الكتاب بعنوان (عنوان صحفي يكفي…)وهو من اصدار دار الكتب والوثائق ببغداد لسنة 2017  ويقع الكتاب في 216  صفحة ويضم مقالات متنوعة عن المفارقات والطرائف الصحفية فضلا عن الافكار التي كان الكاتب يستخدمها في نشر مفالاته في الصحف،وطالب سعدون عمل في الصحافة العراقية منذ عام 1974   مصححا، ومحررا، ومعد برامج، ومراسلا في الداخل والخارج ، ومدير تحرير، ومستشارا صحفيا وإعلاميا في السفارة العراقية في القاهرة.

وفي التقديم الذي كتبه د. احمد عبد المجيد اوضح فيه بأن اهمية الكتاب في توجيه الشباب الذين يرغبون الدخول في عالم الصحافة حول ضرورة قراءة هذا الكتاب المملوء بالوصايا والنصائح المفيدة على الرغم من ان كاتبه تخصصه الدقيق الاكاديمي ليس الاعلام بل اللغة العربية “ومن النادر ايضا ان نجد بينهم من يحرص على رفد المكتبة الاعلامية بوصايا أو رؤى أو خلاصات مفيدة قد تكون عاملا مساعدا في تطوير كفاءة اولئك الذين يتخذون من المهنة، عشقا، او مصدر ابداع أو واجبا وطنيا يؤدونه عن طيب خاطر..فاني رأيت في كتاب زميلنا طالب سعدون ما يجعلني سعيدا بوجود ذلك الحرص المعهود منه ومن سواه على دوام بقاء المهنة الصحفية تتمتع بالكمال”

وفي مقدمته طالب سعدون يشير الى اهمية العنوان في الصحافة وهو قد وجد (العنوان الصحفي) كان اقرب الى نفسه من العناوين الوظيفية الأخرى! ويرى سعدون بإن عنوان الصحفي يخاف منه اكبر منصب بالدولة فهو عنوان لا يستهان به ، فمثلا كاسترو يقول “لا اخاف من بوابة الجحيم اذا فتحت بوجهي ولكني ارتعد من صرير قلم محرر صحفي” كما يقول نابليون “انني أرهب صرير الاقلام أكثر من دوي المدافع″ وبهذا من باب التعريف فإن الاصدار مجموعة مقالات بعنوان (نبض القلم) نشرت في جريدة الزمان وهي ملاحظات من التجربة، او ما علق بالذهن من قراءات ولقاءات وحوارات”

ويركز الكاتب على اهمية سلامة اللغة لدى الصحفي ،كما يؤكد بإن مهنة الصحافة هي الوحيدة التي لا تتوقف حينما يبلغ الكاتب سن التقاعد، ويشير ان العنوان الصحفي هو الافضل كما كان يعتد به هيكل حينما يقدم نفسه يقول (انا صحفي)، اما عن مفهوم السلطة الرابعة كتوصيف للصحافة فقد كانت من قبل (ادموند بيرك) الفيلسوف والمفكر السياسي الايرلندي عندما قارن بين اهمية الصحافة والحكومة التي تتكون من ثلاثة سلطات (التنفيذية،والتشريعية، والقضائية) وعد الصحافة (السلطة الرابعة) وحينما يتحدث على الاخطاء اللغوية في الصحافة يستشهد بمفارقات تؤدي الى الفضائح فيمكن ان يتحول (تمني “الشفاء” لشخص، الى تمني “الشقاء” له) او تتحول كلمة (تعلن) الى (تلعن) أو تتحول (همة) الى (غمة). ويذكر هذه الطرفة “انه وصل الى رئيس تحرير احدى الصحف (نعي) متأخرا، وقبيل طبع الجريدة فكتب عليه (ينشر، اذا كان له مكان) (يقصد في الصفحة).. فطبع العامل النعي (انتقل الى رحمة الله فلان الفلاني،، وأسكنه الله فسيح جناته، اذا كان  له مكان) والتغييرات البسيطة في اللغة قد تنقذ حياة انسان (أن القيصر الروسي الاسكندر الثالث غضب على رئيس البلاط وأصدر قرارا قال فيه”عفونا عنه مستحيل، ينفى إلى سيبريا” وحين اطلعت زوجته ماريا فيودوريفيا على هذا القرار (قدمت) الفاصلة (الفارزة) فأصبحت الجملة على النحو التالي “عفونا عنه، مستحيل ينفي إلى سيبريا”..وهذا يعني اننا يجب ان نهتم بعلامات الترقيم، كاهتمامنا بالكلمات والمعاني.وكتاب (عنوان صحفي يكفي..) بالاضافة الى انه من الكتب المسلية فهو يقدم وجبة دسمة لكل العاملين في مجال الصحافة.واتفق مع د. احمد عبد المجيد وهو ينصح “مؤسسات الدرس الاكاديمي في اختصاص الاعلام، الى الافادة مما ورد في الكتاب ،كما ادعو المنظمات المهنية الجماهيرية، التي تعني بالمهنة واوضاع العاملين فيها، الى حث منسوبيهم واعضاء منظماتهم على قراءة الكتاب بحكم ما ما يتضمنه من خلاصات تجربة قلم عرف بالاخلاص للمهنة وسعة الاطلاع والعمق الثقافي والنأي عن الغرض الذاتي الاناني”.

مشاركة