السيروائية في الأدب – يحيى عباس

121

السيروائية في الأدب – يحيى عباس

في البدء فإن السيروائية لا تحتاج الى تعريف فكل شخص مهتم بالمطالعة والكتابة لديه فكرة واضحة او شبه واضحة عنها وإذا كان لا بد من التطرق إليها فبإمكاننا القول بأنها حركة تقليدية تبدأ من الذات لتصل إلى النص مع كل النتائج التي تنجم عنها من مزاجية شخصية، انفعالية وعاطفية وكأن الكاتب ذاته يتكلم عن نص كتبه غيره فيضفي عليه مقولاته القلبية المسبقة و احاسيسه الشخصية و ينقله من موقع الآخر الى الأنا فيفقد النص صفته كنص و يتحول الى تلك الأنا الفردية او الجماعية الطاغية التي تسيطر على واقع الكاتب ذاته،  هذا النسق من التفكير كان من نتائج النصر الذي حققته البرجوازية الاوروبية عقب الثورة الفرنسية  ( “دو ساد نموذجاً في جميع ملفاته والتي يضع فيها تجاربه الجنسية المنحرفة و نزعته الطاغية للرذيلة، متحدثاً عن نفسه في إطار الآخر و ضمن احداث خيالية) انتقل هذا النسق من التفكير الى معظم شعوب العالم الثالث بما فيها الشعب العربي وذلك ابتداءً من عصر النهضة الذي أخرج العرب من نسق تفكيري قديم إلى نسق برجوازي اوروبي انبهروا به و ضاعوا فيه متناسين الواقع الملموس و متخيلين عالم آخر نسجوه من قراءاتهم لرواد النهضة الاوروبية هذا ما يخص نشوء السيروائية او تجذيرها ، في ما يخص ادباء اليوم فإن السيروائية سلاح ذو حدين فمرة ينجح الكاتب في لفت انتباه القراء فيما لو كان صاحب تجربة تستحق عناء الكتابة عنها و تعزف على وتر حساس عند القراء شريطة ان يكون قادراً على رفد جمهوره بأفكار جديدة خارج إطار الذات و داخل اطار الواقع، أما ما هو معروف في الوسط الادبي المعاصر فإن كثيراً من الكتاب يقعون في هوة السيروائية و لا يتمكنون من الخروج منها ذلك لان التجارب الواقعية عند العرب تكون اقل بكثير منها عند الغرب بذلك تكون السيروائية منصة تتويج لبعض الكتاب و شاهد قبر للاعم الاغلب منهم.

مشاركة