وزير الصناعة وصناعتنا الوطنية – صادق رحم جبر

109

وزير الصناعة وصناعتنا الوطنية – صادق رحم جبر

من الامور التي يسعى لها وزير الصناعة والمعادن المهندس محمد شياع السوداني اعادة الصناعة الوطنية والانتاج العراقي الى الواجهة والمنافسة في السوق عبر طرح المنتجات الغذائية والكهربائية والانشائية والنسيجية والجلدية، ورغم التسهيلات التي قدمتها الوزارة ومتابعة الوزير الا ان بعض الاطراف لم يحلو لها ان ترى صناعة وطنية تتوافر بالسوق العراقية لتأثر مصالحهم الشخصية المادية.

ومن المشاكل التي تواجه الصناعات الوطنية اليوم اغراق السوق العراقية بالسلع والبضائع المشابه التي تقل جودة وسعرا عن المنتوج العراقي، ولجوء المواطن العراقي وتبعا لامكانياته المتواضعة الى هذه المنتجات ، بينما تعاني المنتجات العراقية التي اصبحت تكلفتها التصنيعية اعلى من المنتج الاجنبي عزوفا عنها.

كما ان العراقي اليوم اصبح فاقدا للثقة بهذه الصناعة بعد ان وجد طيلة سنوات الحصار منتوجا رديئا، بنفس الوقت يعتبر عدم فرض الرسوم الكمركية على السلع الاجنبية لحماية الصناعة الوطنية احدى المشاكل، فضلا عن ان عمليات الاستيراد والتصدير تخلو من اي ضوابط وكل من هب ودب يدخل تجارته وبضاعته الى العراق بدون اي تقييم وفحص،اضافة الى وجود مصالح ومنافع لرؤس وجماعات ومافيات خطيرة  ف السوق العراقية تعمل على ادخال السلع والبضائع الرديئة للحصول على ارباح مادية مستغلين ضعف اجراءات الدولة بهذا الصدد، فيما يريد البعض ان يبقى العراق مستهلكا لهذه السلع لا منتجا، ولايريد ان تتطور الصناعة العراقية لتكون منافسة لصناعات الدول المجاورة.

وبالنتيجة مهما كانت جهود السيد وزير الصناعة فانها تواجه العراقيل والعقبات، بالرغم ان السيد السوداني واجه هذه المافيات التي لها اذرع وتشعبات كبيرة من خلال عمله في اللجنة الاقتصادية لكن جهود هذا الوزير النزيه تحتاج الى دعم ومساندة حكومية وشعبية.

ان الدولة العراقية امامها خيار لدعم جهود هذا الرجل وعدم التخلي عنه متمثلا بعودتها عبر وزارتها المنتجة الى السوق العراقية لتكون منافسة للقطاع الخاص الذي اصبح منذ بداية التسعينات هو المتسيد، وعودة القطاع الحكومي لا يتم الا من خلال طرح منتجات الشركات التي يتم حمايتها بفرض رسوم كمركية مرتفعة على المواد المستوردة، واعادة العمل على منح الوكالات التجارية للمواطنين بالسلع والبضائع المحلية مقابل اربحا مجزية لهم لكي يكونوا منافذ تسويقية لايصال تلك السلع للناس، اما السلع التي لاتنتجها شركاتنا فيتم تجهيز الوكلاء من وزارة التجارة التي تستورد هذه السلع والبضائع، وهنا يدخل القطاع الحكومي ليردع تجاوزات القطاع الخاص ويخلق منافسة في السوق وايضا نقلل الفساد الذي يتم من خلال العقود والصفقات التجارية. ففي الثمانينات من القرن الماضي كانت وزارة التجارة هي المجهز للمواطنين سواء بالمنتجات المحلية او المستوردة التي تتعاقد عليها مع دول وليس مع شركات خاصة، لكن الامور تغيرت بعد فرض العقوبات الاقتصادية اثر احداث عام 1991  لانه لم يسمح لوزارة التجارة او اي جهة حكومية التعاقد واستيراد المواد بسبب تلك العقوبات الدولية، لذلك لجأ العراقيون الى القطاع الخاص لسد النقص الذي يحصل، ونمت طبقة من التجار ولحد الان كــــــانوا ولازالوا المعرقل لاي اجراءات لتصحيح مســــــــار السوق العراقية، لكن اليوم لم يـــــعد هناك حـــــــصار او حظر، او مخاوف لمصادرة اموالنا بسبب العقوبات الدولية فلماذا لاتعود الدولة الى دور المنافــــــــسة وليس فرض قوتها عليه.

من جانب اخر ان المواطن العراقي تقع عليه مسؤولية دعم المنتجات الوطنية، وان يخرج من اطار فقدان الثقة الى تشجيعها، وعليه ان يتقبل المنتجات الوطنية لانها اكثر طمأنينة ، وصناعتنا الوطنية كانت هي الرائدة في المنطقة، لكن سنوات الحروب والحصار القاسي ليس معيارا لجودتها فهو ظرف استثنائي ، فكلنا يعرف خلال عقدي السبعينات والثمانينات  رقي منتجاتنا خاصة الصناعات الجلدية التي كنا نسميها (باتا)، وكثيرا كنا نبحث عن ادوية سامراء وقيمتها الدوائية ، ومركباتنا كانت تسير باطارات الديوانية الشهيرة، وكم اشترينا من معمل فتاح باشا البطانيات والسجاد العراقي، ووموائدنا الغــــــذائية لم تكن تخـــــــلو من البان ابو غريب ، وكنا نصدر  للــــخارج سكائر سومر ، و نحجز  مقدما حتى نحصـــــل على سمنت الكــــــــوفة لشدة الطلب عليه، نحن اليوم بامس الحاجة الى تفاعل المواطن مع تلك المتنتجات لكي نطورها للافضل والاحسن ونشخص السلبيات والايجابيات.

مشاركة