الرواية أهم من الماء في البصرة – نوزاد حسن

130

الرواية أهم من الماء في البصرة – نوزاد حسن

لو وجهت لي الدعوة لحضور ملتقى الرواية في البصرة لرفضت بتهذيب دعوة الحضور مبررا ذلك بسبب الاوضاع التي يعيشها اهالي هذه المدينة المنكوبة.

 لكن هل توقف احد عند اسم الملتقى.دعوني اعيده عليكم لتعرفوا حجم الفراغ بين المثقف الحقيقي ان وجد وبين معاناة الناس.الاسم بالكامل هو ملتقى الرواية الراهن والتحولات.

ما افخم هذا العنوانواما اعمق دلالاته النقدية.انه عنوان جعل احد الكتاب يطير فرحا لانه تلقى دعوة لحضور ذلك الملتقى.انا اتساءل هل يعقل ما يحصل في هذه الايام.؟

التظاهرات مستمرة والماء ملوث وقتلى من الابرياءكل هذا يقع وعلى بعد امتار يجلس بعض الكتاب لمناقشة واقع الرواية.انا لا افهم هذا الشيء الا من خلال وجهة نظري التي تقول ان هناك مشكلة لا اجد اسما لها تضرب عقل المثقف عندنا.اظن اننا نعاني  جفافاً في الخيال وتضخماً في غدة افراز الانا.بكتاب او كتابين بائسين يصدق الانسان انه كاتب ويتلقى دعوات لحضور مختلف الفعاليات الادبية والثقافية.

كان اجمل صورة سنتذكرها لو ان المدعوين جميعا رفضوا حضور ذلك الملتقىوانضموا في وقفة احتجاجية الى المتظاهرين على الاقل من باب المجاملة.

اما ان يذهب كاتب متوهم انه جاء بابداعات لن تنسى فهذا يعني اننا نعيش تاريخا اخر يختلف عن تاريخ ثقافتنا الطويل الذي كان يقف مع حركة الناس والفقراء.

لذا انا لا اجد الان وصفا افضل من كلام علي شريعتي عن الاستحمار.ما نراه اليوم هو الاستحمار بعينه.

يشرح شريعتي معنى الاستحمار بانه القيام بواجب فرض عليك في لحظة معينة.

امام المثقف رفض كل ما تعرض له البصريون لا ان يجلس في فندق وهو يناقش تحت ظلال باردة واقع الرواية.

وفي الخارج يئن المرضى والمحرومون من حقوقهم .يالها من نكتة جديدة تحتاج الى وقفة اطول.انه استحمار حقيقي.

مشاركة