بروكرست البيت الأبيض – عبد الكريم يحيى الزيباري

164

بروكرست البيت الأبيض – عبد الكريم يحيى الزيباري

حينَ قرأ سعادته (ترامب بلا قِناع ص397 ) كيف أنَّ الرجل المنهمك ببناء شهرته بتوظيف البذاءة والحَماقة والسخرية من نفسه، اتجَّهَ قبل الترشح لسرير البيت الأبيض، للظهور إلى مجال المحاضرات والندوات التحفيزية التي يضيفها توني روبنز، قال ترامب لجمهور سانت لويس (الريبة المُفرطة هي أمر أساسي لتحقيق النجاح. يبدو ذلك فظيعاً، لكن عليكم أنْ تدركوا أنَّ الناس- للأسف، للأسف خبيثون جداً، جداً، جداً).

وتذكر فخامته مقولة الفضيل بن عياض (مَنْ عرفَ النَّاس استراح) عرفهم يضرون ولا ينفعون!

فبكى سعادته وشقَّ جيبه وأهال التراب على رأسهِ.

وحينَ قرأ سعادته عن فضيحة إيران كونترا، وكيف أنَّ واشنطن أرسلت جنرالاتها وأقمارها الصناعية لمساعدة العراق في حربهِ، قامت بإرسال 96 صاروخاً من نوع “تاو” من إســـــرائيل إلى إيــــران، إضافة لدفع مبلغ مقداره 1,217,410 دولار أمريكي إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرا يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى “قرباني فر”. فبكى سعادته وهو يرى التاريخ يتكرر فوق رؤوس الحمقى والمغفلين، الذين لا يقرؤون وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا، ففي لحظة القراءة فقــــط، وبعد ذلك ينسون كل شيءٍ في حفلة سَمَرٍ وشــــعراء البلاط يُمــــجِّدون عظمته وانتصاراته الزائفة!!

أمَّا عندما قرأ ســـــعادته في قـــــصة الحضارة، أنَّ إلزابيث الأولى (1533- 1603 ) ملكة إنكلترا، ابنة هنـــري الثامن، قالــــت لفرانسيس بيكون 1561- 1626)) بار الموظفين مثل الثياب، تكون محكمة محبوكة لأول مرة يلبسها الإنسان، ولكنها تصبح يوماً بعد يوم فضفاضة). ندم فخامته أشد الندامة، ولمَّا راجعَ نفسه، أين كان وأينَ صار، ازدادَ ندمه، فظلَّ يبكي حتى أخذتهُ سِنَةٌ من النوم. فرأى الأخ الأكبر بمسوح الكاردينال يمسحُ رأسه مبتسماً: ما يبكيك أيها الشاب؟ ألم نعطكَ مِنْ كلِّ ما سألتنا؟ فقال: كيف لا أبكي وهذه حالتي، ومدَّ يده إلى ثوبهِ فرفعهُ، فإذا نصفه التحتاني إلى قدميه نار، ومن بطنهِ إلى شعر رأسهِ ذهب. فَمسحَهُ الأخ فعاد إلى هيأتهِ الأولى، ثم قال له: أنتَ تحشرُ أنفكَ فيما ليس يعنيك، وأنا خائف عليك وقد نصحتك والسلام. استيقظَ الأمير ولي العهد فَزِعاً خائفاً. ينظرُ من حولهِ إلى صمت الجدران المرمرية البيضاء. يلوم نفسه ويبكي: ماذا فعلتُ بنفسي؟ ماذا فعلتُ بشعبي؟ أمسِكُ قرني الثور، ليحلبَ المجرمون من دماء وقوت الفقراء والمساكين. وهذا الشيطان نسميه الأخ الأكبر. يبني صروحاً ذهبية، لم يبنِ مثلها بوش الأب ولا الابن.

ذهبَ وليُّ العهد الشاب إلى الأخ الأكبر، سائلاً: متى تحقق لي وعدك؟ وماذا تريد؟ أريدُ استعادة النظام ووقف الفوضى؟

أعطني عينك اليسرى وسأخبركَ. بدون تردد- وهو يفكِّر في المصالح الكبيرة- قلعَ فخامته عينه اليسرى، ووضعها على الطاولة. ابتسمَ الأخ الأكبر وهو يمسِّد الشعرات المتحركة فوق صلعته: إذا أردتَ استعادة النظام والسيطرة، عليك أنْ تراقب بكلتا عينيك!

وفي روايةٍ أخرى، ضَعَّفها المؤرخون: ذهبَ المدير العام إلى الأخ الأكبر، سائلاً: متى تسمح لي بتحقيق شيءٍ من النظام والعدالة؟

الفوضى أجلستكَ على الكرسي، فلما اغتنيتَ جئتني تريد النظام؟

شاهدتُ ظهر أمس، أثناء عودتي إلى البيت، أطفالاً يحاولون انتزاع بقايا الأطعمة من الكلاب بين أكوام النفايات. وماذا تريد مِنَّا؟ أ نطعمُ مَنْ لو يشاءُ الله أطعمه؟ مولانا هذه حُجَّة الذين كفروا أمام الذين آمَنُوا. اخرس، لعنكَ الله، أنتَ من حزب يزيد!  والتفتَ الأخ الأكبر إلى حاشيته: اقلعوا عينه اليسرى، وارموه في غيابتِ جُبِّ النزاهة رقم 646124.

فقط لو أنَّ وليَّ العهد (رئيس الحكومة، الوزير، وكيل وزارة مدى الحياة، مدير عام) يقول لنفسه قبل أن ينام ويرقد: أنا لست إلهاً، لستُ رباً، لستُ خالداً. لكن الناس الخبثاء يعاملونه كإله، يتملقونه، يجلبون الأطفال ليرقصوا له، يتبركون بمخاطه وقذارة حذائه، ويفعلون له كل شيء، كل شيء، وبعد ذلك يريد الحمقى منه ألا يتصرف كإله؟ الوظائف الكبــــيرة في الشرق مترهلة وقذرة مثل حفـــــَّاظات الأطــــفال، يجب تبديلهم بسرعة، يا للصداع من يحــــتمل روائحهم الكريهة!

مشاركة