المستشفيات.. طلب للشفاء أم بحث عن الداء ؟ – شاكر كريم عبد

98

المستشفيات.. طلب للشفاء أم بحث عن الداء ؟ – شاكر كريم عبد

يوم بعد اخر تهدد مستشفياتنا بالاندثار والتوقف نتيجة الإهمال الحكومي وعدم اهتمام وزارة الصحة ان كانت هناك وزارة صحة في العراق ومن المؤسف ان الخبر يمر يوميا على مسمع الجهات المختصة ومجلس الوزراء دون إيجاد حلول للازمة وايقاف حالة التدهور الذي يهدد توقف الخدمات الطبية فيها الآمر الذي يعرض حالات ألاف المرضى للموت .هذه المستشفيات التي أصبحت العنوان الأبرز، للإهمال وسوء الخدمات وسوء الفهم، وليس غير ذلك. والمبررات تؤكد تأخر صرف المبالغ المعتمدة واللازمة للمستشفيات حتى تستطيع تقديم خدماتها، فمرضى الأمراض المسرطنة يشكون من عدم توفر العلاج اللازم، ففاتورة العلاج المجاني أصبح المواطن البسيط يدفع ثمنها غاليا جدا، من جهده ووقته وكذلك مرضى الفشل الكلوي يتعذر للمستشفيات إجراء اللازم بسبب عدم توفر المواد الخاصة بالغسيل او عطل الأجهزة الخاصة بالغسيل وهذا يعني ان توقف وحدات الغسيل الكلوي في تلك المستشفيات لايعني سوى الموت المحقق لمرضى الفشل الكلوي وكذا الحال لباقي الأمراض في المستشفيات الأخرى وابسط مثل هو لقاح ضد لدغة الأفعى او العقرب  او الحشرات السامة وهو ابسط  علاج يمكن توفره في المراكز الصحية وليس في مستشفيات عامة ناهيك عن بقية الخدمات التي تقدمها تلك المستشفيات من إسعافات وعمليات جراحية  والاعتماد على الأطباء المقيمين المتخرجين توا والذين يتعاملون مع الحالات الحرجة بواسطة الهاتف مع الطبيب المختص القابع في بيته أوعيادته وبالتالي تودي بحياة المريض الذي جاء الى المستشفى يمشي على قدميه ليخرج منها جثة هامدة نتيجة التشخيص الخاطئ وإعطاء الأدوية التي لاتتلاءم وحالته المرضية ،كما حدث في الكثير من المرات، ليسدل الستار في كل مرة على الجريمة، تحت مسمى الخطأ الطبي او ايصال المريض متاخر للمستشفى. و بعد ان تحولت أغلب المستشفيات العامة الى مستنقعات للجراثيم تحصد ارواح المرضى ومن يفلت من الموت يصاب بعاهة

  كل هذا التوقف يبرر من قبل المسؤولين  في المستشفيات الى توقف ميزانيتها وعدم الصرف من الميزانية الحالية في حين أنها تتكرر سنويا حتى وان استلمت الميزانية. كما ان  العيادات الشعبية لن توفر ابسط أنواع الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة السكر والضغط والأنسولين . وقد أثار انتباهي أعداد المرض بالآلاف في مستشفيات البصرة نتيجة التسمم بمياه الشرب وكان من المفروض توفر مثل هذه الأدوية الخاصة بحالات التسمم في المراكز الصحية في الاقضية والنواحي. ولهذا بدأ اللجوء الى المستشفيات الأهلية بسبب توفر نسبة معينة من النظافة الصحية وضمان توفر الشفاء الذي يحتاجه المريض رغم الأسعار الخيالية في هذه المستشفيات ولكن المريض مضطر لإنقاذ حياته وتوفير العناية و الراحة .والغريب في الامر هناك المليارات تصرف لأغراض لايستفيد منها المواطن بقدر ما تذهب على دعايات انتخابية وشراء ولاءات او تقديم هدايا للنافذين وأصحاب الحظوات من بعض شيوخ العشائر اواصحاب الجاه وتجار الحروب ،  والاغرب من ذلك ان يصل بنا الحال إلى مانحن عليه اليوم في عراق  يعوم على بحر من النفط ويصدر أكثر من أربعة ملايـــــــين برميل نفط يوميا وصاحب ميزانيات انفجارية يتفاخر بهـــــــا المسؤولون عند اقرارها ويخيبون آمالنا عند التصرف بها، وهم يتصارعون بحثا عن المغانم وتوزيع المناصب ولاتعنيهم هموم النــــــاس الفقراء الذين يعانون شظف العــــــــيش وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وأوجاع المرض، وتدهور الأوضاع العامة وانهيارها بشكل تام والساسة يعيشون في واد والشعب يعيش في واد آخر ولايشعرون بحجم المأســــــاة التي  جاءوا بها للشعب.. المطلوب التعامل بشـــــــكل جدي وعلمي مع واقع المستشفيات الحكوميـــــــــة وتطويرها واستكمال النواقص من اجهزة ومستلزمات طبية وقوى بشرية لتقـــــــديم الخدمات الطبيــــــة للناس في هذه الظروف المعيشية الصعبة وتفشي كثير من الامراض..

مشاركة