صحفي رفض أن يمّر مرور الكرام – عبد الهادي البابي

88

صحفي رفض أن يمّر مرور الكرام – عبد الهادي البابي

إعلاميٌ قدير تميّز بصراحته وجرأته..ومقدم برامج موهوب يُجيد رسم ملامح الإبداع وفّن التنوع في كل لقاءاته وطرحه..ومحاورٌ يمتلك كل أدوات وتقنيات الحوار الممتع بحضوره وحواراته..إنه الإعلامي حسن كريم الراضي أحد أبرز الأسماء الصحفية التي تميّزت بحضورها الفارق في الساحة العراقية على مدى 15 عاماً منذ اللحظات الأولى للتغيير عام 2003 وحتى اليوم..

حسن كريم الراضي.. نجم صحفيٌ حقيقيٌ بكل كلمة من كلماته ومتابعاته ومناقشاته وأسئلته وحواراته وفي كل تغطية صحفية قام بها، فهو يمتاز بمقدمات رائعة وعميقة في حواراته ولقاءاته التي يديرها بإقتدار.. وفي كل تلك الحوارات واللقاءات كان الراضي يلامس واقع الإنسان العراقي بعمق ويتفاعل مع همومه بشكل إنساني كبير..ولطالما شعرنا بلوعة وحرقة تلسع قلبه وتحزنه وتظهرعلى تقاسيم وجهه وكم رأينا ثمة دمعة محبوسة تدور في محاجرعينيه وهو يتحدث عن حال العراق وأهل العراق وأيتام العراق وشهداء العراق..!!

الراضي ليس إعلامياً تقليدياً أو صحفياً جامداً كبقية الصحفيين والإعلاميين الذين يعملون في مؤسسات وفضائيات عراقية معروفة فيكتفون بما يُملى عليهم من واجب ويكررون ماكُتب أمامهم في قصاصات ورقية وكأنهم مجرد وسائل نقل وآلات عرض لاأكثر..بل هو إنسان فاعل في مجتمعه وصحفي منتمٍ بعمق لوطنه وشعبه..فعندما تعّرض العراق لخطر داعش الإرهابي رأينا الراضي يذهب من اللحظات الأولى مع المقاتلين ومع شباب الحشد إلى خطوط الدفاع الأولى ويشاركهم في بعض المعارك ملبياً نداء الفتوى العظيمة..ثم نراه يحاور من على شاشة قناة الفرات مع السياسيين والمسؤولين ويدافع بكل شراسة ووطنية وغيرة عن حق الحشد الشريف بالدفاع عن أرضه وعرضه أمام الغزو الوهابي التكفيري ويحّث الناس على التطوع والإلتحاق بجبهات الحرب ويهاجم كل من يسيء إلى الحشد الشعبي ويفند المزاعم والفبركات التي تشوه صورته أثناء معارك التحرير ضد العدوان التكفيري الوهابي….

وأن الراضي يجمع بين الضدين في حواراته ولقاءاته فمن جانب هو الصحفي المشاكس الصلب الذي لاتأخذه في حب العراق والولاء له والإنتماء لمرجعيته الرشيدة لومة لائم..ومن جانب آخر هو الصحفي الودود الفكه اللين الرقيق الذي يجعل من حواراته دوحة من المحبة والإلفة والجمال..

لقد شهد الكثير من الزملاء والأصدقاء والمتابعين بإن الراضي يتمتع بحاسة صحفية متميزة وحقيقية وقد شهدت الساحة الصحفية له أعمالاً ناجحة ومثمرة وكان حريصاً على تحريك الكثير من الأمور الراكدة في مجتمعنا وفي واقعنا السياسي من خلال إطلالاته وحواراته ولقاءاته الصحفية..فهو إعلامي تتوفر فيه كل سمات الرجولة والشهامة والغيرة والإخلاص..وممن لايعرف عنه قد يأخذ عليه الحدة والمشاغبة والصلابة في بعض اللقاءات والكتابات والمنشورات على صفحاته في وسائل التواصل الإجتماعي ..ولكن أكيد أن هؤلاء لايعرفون أن الراضي له طموحات كبيرة من أجل هذا الوطن الذي يتمناه أن يكون خير أوطان الدنيا وأجملها حيث نذر روحه ووجوده وحياته بكل وفاء وصدق وإنتماء لهذا الوطن الذي أحبه من كل قلبه وكيانه..

الراضي لم يثرثر على الحشد والقوات الأمنية ولم يطعن العراق بظهره في ساعة الشدة.. لكن الراضي صوت عراقي شريف وسيف إعلامي وطني مشهور بوجه كل متخاذل وخائن وجبان..هو اليوم قد جنّد نفسه للقضايا الإنسانية والخيرية وأهمها متابعة بناء بيوت سكن لعوائل شهداء العراق خصوصاً شهداء الحشد الشعبي الذي يعتبر الراضي بإن الوقوف معهم ومساعدتهم وتأهيلهم هو شرف مقدس وواجب وطني (ووفاء أخلاقي) يجب أن يساهم به ويسعى إليه كل عراقي شريف..

كتب تعريفاً خاصاً به على صفحته في الفيسبوك جاء فيه : (لن أمر على الدنيا مرور الكرام، وسأترك بصمة تكون شاخصة على جدار الزمن.. ولتقول الأجيال: هاهنا كان رجل..)..!

نعم..هو لم يمر مرور الكرام على مهنته وعمله كصحفي وإعلامي فقط..ولم يكتف بجلوسه في أستوديوهات الفضائيات..بل تعداها لمواقف إنسانية نبيلة غاية في الروعة..لاشك بأنها ستبقى بصمات خالدة على جدار الزمن ومحفوظة له في سجل العراقيين العاملين المنتمين حقاً وصدقاً لهذا الوطن العزيز ..

كربلاء

مشاركة