من سيحسم تشكيل الكتلة الكبرى ؟ – سامي الزبيدي

165

من سيحسم تشكيل الكتلة الكبرى ؟ – سامي الزبيدي

لا زال التنافس على أشده بين الكتل الكبيرة الفائزة في الانتخابات خصوصاً سائرون ومن معها والفتح ودولة القانون ومن معهما لتشكيل الكتلة الكبرى وكل يقول نحن أقرب لتشكيلها والمشكلة ان كلا التحالفين لم يخرجا عن التخندق الطائفي حتى الآن وهذا الأمر قد أفرز هواجس ومخاوف لدى أبناء شعبنا من عودة المحاصصة الحزبية والطائفية وتقاسم المناصب التي دمرت البلاد والعباد لتسيطر على المشهد السياسي من جديد وان ما أعلنه السيد الصدر من أن تغييراً كبيراً سيحصل في العملية السياسية وفي العراق عموماً وسيتم محاسبة الفاسدين والفاشلين الذين جلبوا المصائب والكوارث للعراقيين وسرقوا أموال الشعب وثروات الوطن وفرطوا بأرض الوطن وسيادته ودمروا الوطن ودمروا محافظات ومدن كاملة وجوعوا شعبهم وهجروه وظلموه وأتعبوه وخانوه عندما سلموا ثلث مساحة العراق الى داعش لترتكب أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا كما أعلن انه سيتم التعويل على الكفاءات الوطنية المجربة والمهنية والنزيهة في تشكيل الحكومة المقبلة وفي توزيع المناصب المهمة في الدولة التي سيضطلع بها التكنوقراط الأكفاء المستقلين وسيتم محاربة الفساد وسرقة أموال الشعب والدولة وعقاراتها وتقنين رواتب السياسيين والمسؤولين وتقليل أعداد حماياتهم وعجلاتهم ومخصصاتهم ووضع ضوابط لتقاعدهم وغيرها من الإجراءات التي أعلن السيد الصدر أنها ستنفذ بعد التحالف مع الكتل الوطنية و تشكيل الحكومة الجديدة والتي استبشر بها العراقيون واعتبروها فاتحة خير لحقبة جديدة تنقذ العراق وشعبه من الكوارث والماسي التي عصفت به  لكن كل هذه الأمنيات ومعها التصريحات باتت أضغاث أحلام وتغيرت كل الحسابات وانقلبت كل الموازين بعد الانتهاء من عمليات العد والفرز اليدوي الذي لم يكن شاملا لكل الصناديق كما جاء في قرار مجلس النواب ولم يكن دقيقا حيث أبقى على العديد ممن طالتهم شبهات التزوير والفساد وسرقة أصوات الناخبين  ضمن الفائزين في الانتخابات ثم إعلان المحكمة الاتحادية مصادقتها على نتائج الانتخابات التي شابها الكثير من عمليات التزوير والتلاعب بالنتائج  عندها بدأ التنافس الكبير لتشكيل الكتلة الاكثر عددا التي ستضطلع بقيادة البلد خلال الأربع سنوات القادمة حيث تلوح في الأفق عودة التحالفات والاصطفاف القومية والطائفية الى الساحة السياسية العراقية وعودة المحاصصة الحزبية والطائفية في تقاسم المناصب هذه الأمور ستعيد العراق الى المربع الأول أي الى المحاصصة والفساد والسرقات وإهمال الخدمات وإهمال  معاناة و مطالب الشعب واحتياجاته الأساسية التي تظاهر أبناء شعبنا واعتصموا وقدموا الشهداء من اجلها  ولم يحصد إلا الوعود والتسويف .

ولحد الآن لم تنجح الكتل الكبيرة في تشكيل الكتلة الاكثر عددا والتي ستحصل على منصب رئيس الوزراء المقبل الذي سيشكل الحكومة التي ينتظرها العراقيون بفارغ الصبر خصوصا أبناء المحافظات المنتفضة ومعهم كل العراقيين اللهم إلا ما سمي بنواة الكتلة الأكبر التي ضمت تحالف سائرون والنصر والوطنية وتيار الحكمة ولم تفصح الأحزاب والكتل السنية عن موقفها حتى الآن كذلك لم يبين الكرد موقفهم بعد ان لم يتمكنوا من الحصول على وعود من الكتل الكبيرة المتنافسة على الكتلة الكبرى لتحقيق مكاسبهم القومية والسياسية والتي تتعارض ومصالح الوطن العليا خصوصا العودة الى كركوك والمناطق المتنازع عليها تمهيدا لضمها الى الإقليم خلال محاولة إحياء المادة  140 الميتة وضمان سيطرة الأحزاب الكردية على نفط الإقليم والى ان تتضح مواقف بعض الكتل خصوصا الكرد المنقسمين والسنة المتفرقين سينتظر شعبنا بفارغ الصبر تشكيل الكتلة الاكبر التي تدعي كتلة سائرون ومن معها إنها الأقرب لتشكيلها كما تصرح كتلة دولة القانون ومنذ أسابيع  إنها ستعلن تشكيل الكتلة الأكبر خلال أيام وهذا لم يحصل لحد الآن , وفي ضوء الوقائع على الأرض ومن خلال انضمام أعداد من الفائزين في الانتخابات من الأحزاب الكردية المعارضة لسياسة الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي والاتحاد الوطني وانضمام بعض الفائزين من الكتل السنية والكتل الصغيرة الأخرى الى كتلة سائرون  فهي الأقرب الى تشكيل الكتلة الكبرى من دولة القانون ومن معها التي قادت البلاد خلال السنوات الماضية ولم تحقق للعراق غير الدمار والخراب والفساد وسوء الخدمات والجهل والأمية والبطالة والفقر والجوع  والمخدرات وسطوة الميلشيات وتدمير الصناعة والزراعة والتعليم والقضاء ولم تجلب إلا الحروب والقتال وسرقة أموال الشعب وضياع ثرواته والتفريط بأراضيه ومياهه وسيادته ويبقى الأهم من هذا التنافس على تشكيل الكتلة الكبرى ان من يتمكن من تشكيلها سيخدم العراق وينقذه من الهاوية السحيقة التي هو فيها الآن و ينقذ الشعب العراقي من الماسي والكوارث التي حلت به وعانى منها طوال الخمسة عشر عاماً الماضية والتي تسبب بها الفاشلون والفاسدون والمزورون ممن يدعون أنهم سياسيون فمن يا ترى يتمكن من تشكيل الكتلة الاكثر عددا ومن سينتصر دعاة الإصلاح ومحاربة الفساد الذين يريدون إنقاذ بلدهم وشعبهم كما يقولون أم سيعود الفاسدون والفاشلون الذين اعترفوا صراحة بفشلهم في قيادة البلاد خلال السنين الماضية ليكملوا مخطط أسيادهم الأمريكان في تدمير العراق أرضاً وشعباً وتاريخا ً وحضارة؟ وحتى ينجلي الموقف فالأيام القلائل ستكون الفيصل .

مشاركة