إلما يعرف الصقر يشويه – جليل وادي

135

كلام أبيض

إلما يعرف الصقر يشويه – جليل وادي

للصيادين مثل لطيف يتندرون به على اولئك الذين لا يعرفون قيمة الصقر، هذا الطائر الجميل الذي اتخذت منه بعض الدول شعارا لها، وصفة حميدة يُطلقها الناس على الشجعان من الرجال.

 

مثل الصيادين يقول (إلما يعرف الصقر يشويه)، ويطلقونه على الذين أمسكوا مصادفة بهذا الطائر، ولعدم معرفتهم السابقة به يظنونه كباقي الجوارح، فيقومون بشيه وأكله، بينما تساوي قيمته الملايين من الدنانير، وأظن ان سعره حاليا يتجاوز الأربعين مليونا، ولثمنه الباهظ يقضي الصيادون أشهرا في البراري على أمل أن يرزقهم الله به، مستعينين بطرق مدهشة ومهارات فذة، ولديهم من فنون الحيل ما يوهم هذا الطائر فيقع بشراكهم أسيرا بنظراته الثاقبة وألوانه الخلابة، ما يعجبني بالصيادين صبرهم الطويل وهم يرقبون طائرا قد يمر وقد لا يمر، فيعودون خالي الوفاض، وقد أنفقوا من أموالهم الكثير في رحلة صيد فاشلة.

 

في ثمانينات القرن الماضي كانت تربطني صداقة مع صياد فقير الحال، تمكن ذات مرة من امساك صقر، فتغير حاله رأسا على عقب، بعدها عرفنا ان للطيور تجارة رابحة، وان أسعارها ترتبط بأطوالها وكمال ريش أجنحتها، ولها وكلاء متخصصون، وان هذه التجارة تجري مع دول الخليج تحديدا، وان لبعض من رجال الدولة أصابع فيها.

 

 رب سائل يسأل ما دواعي هذا الكلام الذي يعرفه أغلب الناس، والحقيقة ان المثل ينطبق على السياسيين الذين دفع بهم القدر وسوء حظ العراقيين ليكونوا في واجهة العملية السياسية ويمسكوا بمقاليد الامور، وأرجو ألا يُساء الظن بي، فلا أقصد بذلك الحكومة فحسب، بل ثمة جهات اخرى تتحكم بامور الناس في الواقع أكثر منها.

 

 شاهد كلامي كما يقول الناس في أحاديثهم ان الكثير من السياسيين لا يعرفون قيمة هذا البلد العظيم الذي اسمه العراق، ولذلك أحرقوه بأيديهم، وما زالوا يرتكبون ما لم يرتكبه أحد طوال تاريخه، ولا شبيه لأفعالهم سوى……، فالعراق يا جماعة : صقر، وله تاريخ لا مثيل له بين البلدان، وفيه من الخيرات ما جعل الامم تحسدنا بسببه، وله نكهة يتعذر أن تجد مثلها في بلاد الآخرين، ولشعبه من صفات الغيرة والشهامة والشجاعة والكرم والشرف والفطنة ما تفتقدها شعوب اخرى، وهذا ليس تعاليا على الامم، ولكن يصعب ان تتوافر جميعها في شعب آخر، فهم عرب اصلاء، وحملة راية الاسلام، وهم جزء أساس من امة وصفها الله تعالى بقوله (كنتم خير امة اخرجت للناس)، ولأن العراق بلد أصيل، وعماد الامة الصلب، لذلك كان أول المستهدفين، فالمحتلون والطامعون يدركون تماما ان الامة تتهاوى سريعا عندما ينكسر العراق، لذلك يواصلون تدميره ، ويحاصرون ابناءه، ويمنعونهم من فرصة استرجاع الأنفاس،لأنهم وان دارت عليهم الدوائر، كالعنقاء تبعث من الرماد، كل ذلك يحدث بيد الجهلة الذين لا يعرفون قيمة لهذا الوطن، ومن لا يعرف معني العراق لا يستحق ان يُسمى قائدا، فالقادة الحقيقيون اولئك الذين يضعون أوطانهم في حدقات العيون، وهم الذين ينظرون لتاريخه ومستقبله قبل نظرتهم لخزائنه، وهم الذين لديهم الاستعداد للتضحية من أجله، اذا كانوا يريدون لأنفسهم مجدا وفخرا، كنا في الطفولة نظن ان هذا الكلام وأمثاله انشاء، ولم ندرك حقيقته الا بعد أن تلمسنا يقينا ان اعتبارنا بدأ يتراجع، فقيمة الشعوب بأوطانها، كما قيمة الأوطان بشعوبها، ولذلك ستطارد اللعنات كل من يسهم بتخريب هذا الوطن لمصلحة ضيقة، او حرمان شعبه لحساب الغرباء، ربما يقول البعض : انك تنفخ في قربة مثقوبة، ولهم الحق في ذلك، فلا آذان صاغية لمن انشغل بحفلة شواء الوطن.

ديالى

 

مشاركة