تقطيع الهدف – جاسم مراد

90

تقطيع الهدف – جاسم مراد

حيثما كانت هناك مصالح انانية ، فالهدف الوطني يصبح مقطعا موزعا على تلك المصالح ، الملاحظ من دوران الكيانات والاحزاب كل حسب مصلحته ، واصبحت القضية الوطنية في مؤخرة تلك المصالح ، فالاخوة الكرد ينتقلون من هذه الكتلة أو تلك ، أو بالاحرى الكتل تنتقل من هذا الحزب الكردي أو ذاك ، والنتيجة لم نلاحظ طرحا وطنيا شاملا يخلص العراق من ازماته الخانقة ، بقدر ماتدور المواقف حول مايتحقق للكرد من مصالح ذاتية ، ومايتحقق من مشاريع ملزمة للحكومة الجديدة ، والامر كذلك بالنسبة لكتلة المنطقة الغربية  هناك مجموعة طلبات لابد من الالتزام بتحقيقها في الدورة الجديدة لمجلس النواب ، أما ممثلو المنطقة الوسطى والجنوبية ، فالأمر يتعلق بصراع الاخوة ، من يفوز برئاسة الوزراء ومن له قوة السيطرة على ماتبقى من الجسد العراقي المنهك ، ومن يتأخر بالفوز فهناك من يهدد بالشارع ، وبالتالي يدور الناعور في ارض اليباس ، وعلى المواطنين تحمل كل النتائج .

إن النظام الذي تشغله تناقضات السيطرة بين مكونات الحكم ، لايمكنه أن يفي بالتزاماته تجاه شعبه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى يكون هدفا لتدخلات خارجية . فالجماهير التي طالبت بحقوقها في الانتقال من نظام المحاصصة الذي اتعبها وانهك البلاد ، الى نظام وطني بسلطة قوية جامعة ، كانت تتشوف الاوضاع اكثر من تلك الكيانات والتحالفات ، ولعل تجربة سنوات مايطلق عليها ( بالشراكة ) تارة وبالمحاصصة اخرى اعطت خير دليل على فشل هذه التجربة التي صاغ مركباتها من لايريدون للعراق الاستقرار ولا لشعبه الوحدة والوئام .

المطالب الشعبية لاتستهدف احدا ، بل تريد تصحيح مركبات السلطة ووقف سياسة توزيع الدولة على العرقيات والمذاهب ، والمضي في بناء سلطة وطنية قوية بادوات امينة مخلصة لكل العراقيين ، وبالتأكيد هناك من كافة الوان الطيف العراقي مايستحق أن يعبر عن تلك الارادة الشعبية ، ويتقدم الى الامام في انجاز حقوق الشعب في الماء والعمل والخدمات البنيوية والصحة ومكافحة الفقر وبناء مادمره الارهاب واعادة المهجرين الى مدنهم .

يتضح من خلال المناورات السياسية القائمة ، إن مجمل الكتل والتحالفات ، تتحرك نحو الكتلة الاكبر من خلال ماتحققه لها من مكاسب أو وعود ملزمة لتحقق ماتريده لمكونها ولذاتها ، ومثل هذا الامر يعود لحالة الشلل الذي اصاب الدولة طوال السنوات الماضية ، ويشكل من اخطر الظواهر السياسية المعلنة والمختبئة في النفوس ، ولايستطيع أحد من كل هؤلاء ولاسيما دعاة النظام المدني ، أن يدعي بان همه عراقي ، وعمله من اجل تحقيق الوفاق والمشتركات الوطنية .

ثمة اختفاء للمشروع الوطني ، وظهور معلن للماضوية الانانية ، فالاطراف التي تتحرك تريد حصتها من العراق ، والكتلة الكبرى عليها ان تقدم كشوفات في مواقع ومراكز ووزارات الدولة لكي يتم تقاسمها ليشعر الجميع بان الامور وصلت الى مبتغاها وتحقق مشروع التقسيم .

بات العراق وحده ، يئن تحت وطأة ضغط الكتل ، وشعبه خرج من حسابات تحقيق السلطة الوطنية العابرة للطوائف ، ولو كان الامر غير ذلك لاكتشفنا انحسار المطلبية المذهبية العرقية ، وصعود المطالبات الوطنية .

وبالتأكيد إن النظام الذي تثقله التناقضات والمصالح الفئوية الضيقة ،لايمكنه ان ينتج شيئا ويحقق مصالح المجتمع ، ولايمكنه ان يبني دولة ويطور ادواتها ، فهو يعيش على تلك التناقضات ، والكيانات السياسية التي تقود السلطة تنمو وتعتاش على هذا السلوك ، فبدونه تصبح مكشوفة أمام الاستحقاقات الشعبية .

وكل هذه الكيانات تعرف جيدا ، إن السلطة الوطنية ومشروعها البنيوي الاقتصادي الثقافي الواضح المعالم والملزم للجميع ، يكبل حركة مفاصلها ويجعلها تحت الرقابة ، وهذا مالاتريده ابدا .

مع الاسف سيبقى العراق ينزف من سهام المحاصصات المذهبية والعرقية ، ويبقى الشعب يئن من وجع الاهمال لمصالحه وحقوقه ، إلا إذا وضع تلك الحقوق على قائمة الضغط الشعبي المنظم .

مشاركة