عطش البصرة – عبد الكاظم محمد حسون

146

عطش البصرة – عبد الكاظم محمد حسون

يشكو الكثير من اهلنا أبناء البصرة من مشكلة شح الماء الصافي الصالح للشرب ،على الرغم أن البصرة مدينة مهمة للعراق من حيث الموقع والاقتصاد وعدد النفوس ، فانها تعاني هذه المشكلة منذ عقود وهذه المعاناة ناتجة عن عدم ايجاد الحلول الناجزة لحلها على الرغم من ان هنالك امكانية لإيجاد مثل تلك الحلول ، والكن السبب لا يعود إلى صعوبة المشكلة او إيجاد حل لها ، فدول الخليج قد عملت على هذه المشكلة ووجدت الحلول الناجزة لها والتي هي في ظروف دون مستوى ظروف مدينتنا البصرة ، الا ان الحكومات العراقية لا ترغب بشكل فعلي في معالجة شح الماء سواء في سنوات قبل 2003 لانشغال الحكومة وقتها في الحروب وعدم اعارة اهمية لهذه المشكلة وكل ما عملته هو فتح قناة من الناصرية نهر البدعة وهذه القناة مفتوحة وتواجه مشاكل كثيرة منها مشاكل التبطين ومشكله كونها مكشوفة تتعرض للتجاوزات وسقوط الحيوانات فيها ونفوقها مما يسبب تلوث مياهها وفقدان كمية كبيرة منها خلال نقلها وعدم السيطرة على ادارتها لتعرض محطات الضخ للعطل المستمر اضافة الى كثير من التجاوزات عليها من قبل المواطنين الساكنين بجوارها ، ولم تفكر الحكومة وقتها وهي تمتلك مخزوناً نفطياً هائلاً من استغلال هذا الوقود لتشغيل محطات حرارية على الخليج او شط البصرة للحصول على الكهرباء والماء كناتج ثانوي بعد معالجته كما هو معمول به في دول الخليج ،وكذلك الحكومات الحالية بعد التغيير لم تعر أهمية لهذا الموضوع على الرغم من حاجتهةالملحة ، ويعود هذا لأسباب كثيرة أهمها عدم وجود الرؤية الإستراتيجية لحل المشاكل التي يواجها البلد والتي تتعلق بهموم المواطن ومنها الخدمات خاصة موضوع الكهرباء والماء الصافي على الرغم من ان الحكومات صرفت مئات المليارات من الدولار دون ان تنفذ مشروعاً واحداً مهما في هذا المجال.

فمرت السنوات دون ان يعير لها أهمية وذلك لعدم احترام الزمن ولا احترام حاجات المواطن التي تتعلق بحياته ، وأصبح الوقت متأخراً لحل هذه المشكلة اي مشكلة تجهيز الماء الصافي لأهم مدينة عراقية بعد العاصمة سكانيا وأول محافظة اقتصادية يعتمد عليها العراق لتحقيق موارد من خلال مخزونها النفطي او موقعها كميناء وحيد ناهيك عن بساتين النخيل التي هي الان عرضة للتلاشي ،على الحكومة ان تضع في حساباتها خطوتين أساسيتين للحل.

الأولى قصيرة المدى تتضمن مد خط ماء صافٍ غير مالح من إيران من نهر سيحان او الكارون حتى وان كان ذلك مقابل ثمن رمزي مع الضغط على الجارة إيران في هذا المجال لتلبية الحاجة الوقتية ، على أن يكون العمــــــل في هذا المجال استثنائياً يجري ليلا ونهاراً تشترك فيه كل إمكانيات الحكومة بغية انجازه لإيصال الماء الي البصرة هذه المدينة المنكوبة والخطوة التي ترافقها معالجة كل إخفاقات قناة البدعة – بصرة بشكل جذري دون تاخير وانشاء خزانات إستراتيجية ضمن حدود البصرة احتياطي لأي طارىء.

أما الخطة الثانية وهي الأساس وهي خطة بعيدة المدى تتم بعد دراسة معمقة لها من قبل شركات استشارية عراقية او اجنبية للاستفادة من تجربة الكويت وذلك ببناء محطات حرارية لتوليد الكهرباء والماء المقطر كناتج ثانوي لاستخدامه للشرب بعد معالجته بمزجه مع ماء فيه قليل من الملوحة لتقليل حامضيته وهذا نظام معمول به في دولة الخليج المجاورة منذ عقود ، وبذلك تنحل مشكلتين في نفس الوقت مشكلة تجهيز الكهرباء والماء علما ان مشكلة الوقود لا يوجد فيها اشكال اصلا ، حيث يتوفر الغاز او النفط الخـــــام في هذه المحافظة المنكوبة على أقل تقدير .علــــــى الحكومة اتخاذ الخطوات الجادة لحل المشكلة دون تاخــــير ،لان معاناة أهلنا في البصرة فادحة ولا تقبل التأجيل ،

مشاركة