خفايا الإنجاز – سامر الياس سعيد

152

في المرمى

خفايا الإنجاز – سامر الياس سعيد

ما تحقق من اوسمة لرياضيين عراقيين في دورة الالعاب الاسيوية التي تجري فعالياتها حاليا في العاصمة الاندونيسية جاكارتا تحفل بها العديد من كواليس وخفايا تحقيق تلك الاوسمة بعد جهد مضني ومشوار حافل بالتدريبات والتحديات التي واجهها هؤلاء الابطال وصولا الى منصات التتويج التي ذرف من خلالها هؤلاء الرياضيين دموع فرحهم وهم يستذكرون ذلك المشوار الحافل الذي اوصلهم لتلك النهاية الجميلة..

بلا شك فان المتابع حينما يرى ما حققه الرياضيون من تلك الاوسمة وبريقها سيشعر بان العراق ماض الى مواكبة العالم وتجاوز التحديات فعلى مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديوية تؤشر لأبطال من هذا العيار انتصروا على مئات الصعوبات ليصلوا لمنصات التتويج وتحيط بأعناقهم اوسمة الانتصار والبطولة وفي نفس تلك المواقع الاف الفيديوهات التي تؤشر عن حراك شعبي عراقي ضد الفساد وضد نقص الخدمات والكثير الكثير من المعاناة التي تتشابها تفاصيلها في كل بيت عراقي..

اما هذه المحطات العراقية التي اجتازها هؤلاء الرياضيين لعل ابرزها غياب الملاعب والقاعات المخصصة للتدريب فضلا عن الاجواء غير المناسبة للتدريب وغياب التجهيزات المناسبة تكمن قصة من التحدي فاغلب من حققوا تلك الاوسمة رياضيين مغمورين انطلقوا من مدن عراقية ليتوجهوا صوب ميادين البطولة وليخطفوا الاوسمة بعد رحلات من التعب والمعاناة مر بها الرياضيون ممن حققوا هذه الاوسمة ومن بين تلك القصص قصة الرباع العراقي صفاء راشد الذي حملت احدى التدوينات ممن التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حكايته كعراقي يعمل عتالا في احد اسواق مدينته في ديالى وبسعي لاستحصال رزقه بمبالغ بسيطة مقدما خدماته في هذا المجال..

هذه الانجازات العراقية إذا قابلناها مع ما تحقق لرياضيين من دول خليجية قدمت لرياضييها كل اشكال الدعم ووفرت فرص التدريب مع فواصل مترفة فسنجد فارقا كبيرا لا يمكن ان تكون فيه المقارنة واردة فلذلك يبرز التفوق العراقي مقرونا بمحطات التحدي التي تنتهي نهايات جميلة ومترعة بالأفراح..

وتبقى التساؤلات مرهونة حول ما تم توفيره للرياضيين الاخريين ممن لم تتوفر لهم الفرصة في اذكاء روح التنافس والوصول الى النتائج المرجوة والتي حتما ستختفي ورائها عشرات التبريرات حول جدوى المشاركة والفارق الكبير الذي وقف بين من حقق في تلك المسابقات المركز الاول والمركز الذي حققه الرياضيون العراقيون ممن شاركوا بتلك المسابقات فتبقى دراسة النتائج وابراز الجدوى من المشاركات غاية مهمة لا ان تختفي معها اعذار المشاركين من الرياضيين وراء الاسطوانة المشروخة بغياب القاعات المناسبة والمستلزمات التدريبية او حتى توفير المعسكرات التي من شانها الاعداد المهم والمناسب لحصد ثمرة التتويج والحصول على الاوسمة..

ومن تلك الاعذار غياب المنتخب العراقي عن المشاركة في مسابقة كرة القدم التي اثبتت المنتخبات المشاركة فيها نوعا من التحدي فيما يختص بمظهرها في القارة الاسيوية ومازالت المنتخبات العراقية تعيش ازمة ما حفل به منتخب الناشئين قبل أشهر حينما برزت فضيحة التزوير لتكون خانقة لأي مشاركة عراقية مرتقبة في مسابقات كرة القدم وقد اصدت لهذا الامر العديد من وسائل لإعلام لتكون اداة تشكيك في واقع المنتخبات العراقية وارتهانها لتلك الازمة التي باتت لصيقة بها.

اوسمة من معادن ثمينة حققها رياضيون عراقيون لكن تحقيق تلك الاوسمة اخفت وراء كواليسها محطات من التعب والالم وروح المنافسة والتحدي وكلها اجتمعت في ذلك الرياضي ومدربه الذي رافقه لتكون النهاية سعيدة وليسعد الشعب ويركن لحديث الانجاز ولو بشكل مؤقت من اجل التقاط الانفاس ومعاودة حراك شعبي في مواجهة افة الفساد ونقص الخدمات والامراض المزمنة التي تجتاح البلاد..

مشاركة