سيناريو‭ ‬كارثي‭ ‬ينتظر‭ ‬سكان‭ ‬إدلب‭ ‬أمام‭ ‬هجوم‭ ‬وشيك‭ ‬لقوات‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري

134

بيروت‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬شن‭ ‬هجوم‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب،‭ ‬آخر‭ ‬أبرز‭ ‬معاقل‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬تحذر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظمات‭ ‬دولية‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مكتظة‭ ‬تعاني‭ ‬أصلاً‭ ‬في‭ ‬قطاعها‭ ‬الصحي‭ ‬وتنتشر‭ ‬فيها‭ ‬مخيمات‭ ‬النزوح‭.‬

ومنذ‭ ‬أسابيع‭ ‬ترسل‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬التعزيزات‭ ‬العسكرية‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬أطراف‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬تحضيراً‭ ‬لهجوم‭ ‬وشيك‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬الواقعة‭ ‬بغالبيتها‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ (‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقاً‭) ‬وتنتشر‭ ‬فيها‭ ‬أيضاً‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬متنوعة‭.‬

وحذر‭ ‬مدير‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬تنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الانسانية‭ ‬التابع‭ ‬للامم‭ ‬المتحدة‭ ‬جون‭ ‬كينغ‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬السيناريو‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬إنسانية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬لم‭ ‬تشهده‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ (‬في‭ ‬سوريا‭) ‬من‭ ‬قبل‮»‬‭.‬

ويرجح‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬المحاذية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬محافظات‭ ‬حماة‭ ‬وحلب‭ ‬واللاذقية‭. ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬إدلب‭ ‬ومناطق‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الثلاث‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬النازحين،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ويعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬اولئك‭ ‬المنتشرين‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬مخيمات‭ ‬النزوح،‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬القادمة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تركيا‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬النازحين،‭ ‬تحولت‭ ‬إدلب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬الى‭ ‬ملجأ‭ ‬لعشرات‭ ‬آلاف‭ ‬المقاتلين‭ ‬والمدنيين‭ ‬الذين‭ ‬أجبروا‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬مناطق‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقات‭ ‬إجلاء‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

وكما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬معركة،‭ ‬تكمن‭ ‬الخشية‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬هجوم‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬لموجة‭ ‬نزوح‭ ‬داخلية‭ ‬جديدة،‭ ‬وكونها‭ ‬آخر‭ ‬أبرز‭ ‬معاقل‭ ‬الفصائل،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬أمام‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬القتال‭ ‬مجالات‭ ‬كثيرة‭ ‬للتنقل،‭ ‬وسيلجأون‭ ‬غالباً‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭.‬

وكان‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للامم‭ ‬المتحدة‭ ‬انطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬حذر‭ ‬الأربعاء‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخطر‭ ‬المتنامي‭ ‬لحدوث‭ ‬كارثة‭ ‬انسانية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حصول‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‮»‬‭.‬

تقول‭ ‬المتحدثة‭ ‬باسم‭ ‬مكتب‭ ‬تنسيق‭ ‬الشؤون‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬ليندا‭ ‬توم‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تعيق‭ ‬العمليات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬حركة‭ ‬نزوح‭ ‬ناتجة‭ ‬عنها‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬من‭ ‬‮«‬الثغرات‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭ ‬الإنسانية‭.‬

ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬الخشية‭ ‬على‭ ‬المنشآت‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬مستشفيات‭ ‬ومستوصفات،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬سوريا‭ ‬تُعد،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬‮«‬المكان‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬طال‭ ‬القصف‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع‭ ‬عشرات‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬مستشفيات‭ ‬وعيادات‭ ‬ومراكز‭ ‬إسعاف‭ ‬وغيرها،‭ ‬وكان‭ ‬لإدلب‭ ‬أيضاً‭ ‬حصتها‭ ‬منها‭.‬

وفي‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2018‭ ‬وحده،‭ ‬شهدت‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬‮«‬38‭ ‬اعتداءً‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬منشآتها‭ ‬الصحية‭.‬

وبحسب‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬المنشآت‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬سابقاً‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬قريباً‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‮»‬‭.‬

ويوضح‭ ‬بافل‭ ‬كشيشيك‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المنشآت‭ ‬المتبقية‭ ‬ليست‭ ‬مهيأة‭ ‬او‭ ‬مُجهزة‭ ‬بالشكل‭ ‬اللازم‭ ‬لمواجهة‭ ‬تدفق‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المرضى‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬أن‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬متدهور‭ ‬أصلاً‮»‬‭.‬

‭- ‬‮«‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬إدلب‭ ‬أخرى‮»‬‭ -‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭ ‬أصلاً‭ ‬المخيمات،‭ ‬كونها‭ ‬ستكون‭ ‬الوجهة‭ ‬الأساسية‭ ‬لموجات‭ ‬النزوح‭ ‬المتوقعة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تركيا،‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬لاجئ‭ ‬سوري،‭ ‬تُبقي‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬مغلقة‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬تدهور‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬جراء‭ ‬الهجوم،‭ ‬يبقى‭ ‬مصير‭ ‬سكان‭ ‬إدلب‭ ‬متعلقاً‭ ‬بإمكانية‭ ‬استمرار‭ ‬إرسال‭ ‬المساعدات،‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬ايصالها‭ ‬شهرياً‭ ‬عبر‭ ‬تركيا‭.‬

وتعتمد‭ ‬إدلب‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المساعدات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬وفق‭ ‬كشيشيك‭ ‬الذي‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬حبل‭ ‬حياة‭ ‬للسكان‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬المؤن‭ ‬الغذائية‭ ‬والمواد‭ ‬الأخرى‭ ‬الضرورية‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية‮»‬‭.‬

ويحذر‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬أغلقت‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬تركيا،‭ ‬فإن‭ ‬مئات‭ ‬آلاف‭ ‬السكان‭ ‬سيتأثرون‮»‬‭.‬

وتُرجح‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬نحو‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬للنزوح‭.‬

ويقول‭ ‬زيدون‭ ‬الزعبي‭ ‬من‭ ‬‮«‬إتحاد‭ ‬منظمات‭ ‬الاغاثة‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية‮»‬‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬سيتوجه‭ ‬الناس‭ ‬شمالاً،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬تركيا‭ ‬ستكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬مغلقة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬حال‭ ‬فتحت‭ ‬أنقرة‭ ‬حدودها،‭ ‬وفق‭ ‬قوله،‭ ‬‮«‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬كارثة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ (…) ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تفتحها،‭ ‬فستكون‭ ‬الكارثة‭ ‬أسوأ‮»‬‭.‬

ويضيف‭ ‬الزعبي‭ ‬‮«‬كان‭ ‬يتم‭ ‬إحضار‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬حلب‭ ‬والغوطة‭ ‬الشرقية‭ ‬وحمص‭ ‬ودرعا‭ ‬إلى‭ ‬إدلب‮»‬‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقات‭ ‬الإجلاء‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬المعارضة،‭ ‬ولكن‭ ‬‮«‬اليوم‭ ‬أين‭ ‬سيذهب‭ ‬سكان‭ ‬إدلب؟‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬إدلب‭ ‬أخرى‭ ‬لهم‮»‬‭.‬

مشاركة