سوريا عادت حيث كانت – جاسم مراد

139

سوريا عادت حيث كانت – جاسم مراد

 

أي قراءة منصفة لحجم الهجوم الكوني الذي تعرضت له سوريا ، يخرج باستنتاج مفاده بان سوريا كونها ظلت تمثل عمق الارادة العربية الوحيدة ، فأن عالم المتغيرات الذي احدثته الكونوليالية العالمية في معظم بلدان المنطقة ، تحتم تهيئة وتوظيف كل الموارد البشرية الوحشية والمالية والعسكرية ضدهذا البلد لكي يتساوى الجميع في خدمة المشروع الامريكي الغربي وتأمين التواصل والعلاقات الطبيعية مع الكيان الاسرائيلي لكي يكون جزء من الحالة ومؤثر في سياقاتها السياسية والاقتصادية .

فقد وصل المتوحشون الى تخوم دمشق ، وصمدت القيادة والجيش والشعب والمقاومة ، وبدء العد التنازلي للمشروع الكوني ، والملاحظ إن ماتعرضت له دمشق ومدنها ومحافظاتها ، هو ذاته الذي تعرضت له بغداد ومدنها ومحافظاتها ، وتدخلت المقاومة وبعض قطعات الجيش والشرطة الاتحادية والشعب وتم ابعاد الخطر الذي استهدف العاصمة ، وجاءت الفتوى من النجف الاشرف بالجهاد الكفائي وانخرط الشعب كل الشعب في أهم المعارك الوطنية في التاريخ الحديث .

كان المخططون والممولون والمتوحشون يدركون بان أي تغيير في الشام يجب أن يلازمه تغيير في بلاد الرافدين لكون الحالتين من حيث القيمة الانسانية والوطنية والعروبية والجغرافية والتاريخية يشكلان حالة مشتركة ، لذلك كان الاستهداف واحدا .

في هذا الوقت عادت سوريا حيث كانت ، وبقي البناء فان الجهات السورية شرعت السواعد وبدأت العمل ، وهذا مايسر النفس ، فنلاحظ الشوارع التي تم تدميرها قامت الجهات المعنية بتبليطها، والمدن المدمره اشتركت الدولة والقطاع الخاص بالعمل فيها ، والسياحة باشرت باحياء ( 50) فندقا في مدينة حلب وحدها استعدادا لاستقبال السياحة فيها، وهي المدينة التي تعرضت لاقسى الهجمات الارهابية والدولية ، ولكن مع الاسف في العراق رغم الوضع المالي افضل ولم يتعرض لحصار خانق مثل سوريا فأنه يكثر الحديث دون العمل ؟  .

روسيا دخلت المعركة مع سوريا عام ((215وكانت فاعلة مؤثرة في الجانب الداخلي والدولي ومنظمات الامم المتحدة ، وامريكا مع العراق تربطها شراكة موقعة بين الطرفين ولم تمنع مئات السيارات الداعشية القادمة من الحدود السورية الى مدينة الموصل ولم تفعل مافعلته روسيا لسوريا ، بل كان موقفها منافيا للموقف الروسي ، ولانريد هنا أن ندخل بالتفاصيل كونها معروفة للجميع ، وما يهمنا عودت سوريا الى حيث كانت .

معركة الجنوب السوري في درعا المحاذية لمدينة الرمثا الاردنية هي الفيصل في نهاية الارهاب ومابقي من شراذم تتناقلها الاجهزة المخابراتية الامريكية الغربية ماهي سوى تعبير عن اليأس من قوة الانتصار السوري .

لقد عبرت معركة درعا عن نهاية كاملة لمكتب موك في الاردن ، ونعتقد ستكون الايام القادمة بداية لعودة الخط الرابط بين درعا والرمثا وتسيير العجلات المحملة بالبضائع والمنتجات الزراعية الاردنية لدول الخليج ، وستدخل لبنان طرفا في تسيير البضائع والمنتجات اللبنانية ، نعتقد وعلى وفق المعطيات بان سوريا خرجت من أزمة كبرى وهي في طريق العودة الى حيث كانت ، ومن بين الاوراق التي كان المتدخلون في الشأن السوري يتلاعبون بها هي اوراق النازحين ، والان عاد النازحون من الاردن وكذلك معظم نازحي لبنان الى بلداتهم وقراهم ، وسقطت هذه الورقة التي راهنوا عليها كثيرا سيما الدول المحيطة بسوريا . لقد حققت سوريا الدولة والجيش والشعب والقيادة وحلفائمهما اروع واهم انتصار في المعركة الكونية الارهابية الكبرى ،يقينا سوريا هي جوهرة العرب ، وبدونها لاشيء يذكر اسمه العرب .

مشاركة