داعشيو أوروبا والجهاد العائلي – حُسام گصّاي

143

داعشيو أوروبا والجهاد العائلي – حُسام گصّاي

يعطي الإرهاب الأولوية للأقرباء والاصدقاء غالباً، فهو بالأساس نشاط اجتماعي يعمل فيه ضغط الأصدقاء والنظراء على تجنيد الأشخاص، بحكم العلاقة الأخوية مدرسة، نادي، ملتقي، المنزل، الأخير شكل معقلاً للتجنيد هو الأخر كالسجون، والانترنت، وتبدو الروابط العائلية هنا غير عادية، إلا أن الدراسات حول عمليات التشدد تظهر أن الأمر ليس كذلك، وقد يهتم الأفراد أولا بالأفكار، ومن ثم يكرسون انفسهم للتحرك لأن الأخرين يحملون الأفكار ذاتها، ولهذا يكرسون أنفسهم للعمل  الدور الأكبر للتجمعات السجن، البيت، المدرسة، النادي، لذلك يكون تأثير الأخوة والعائلة أكثر حظوة، وبحسب الغارديان غالبا الشقيق شقيق بالانضمام لتلك الجماعات الامثلة حية وزخمة الشقيقين “تامرلان ودوخار تسارنيف” نفذا هجوما على ماراثون بوسطن، “موسى أوكبير” وشقيقيهُ “أدريس″، “صلاح عبد السلام” وشقيقه “إبراهيم”، “محمد هاشمي” وشقيقه “عمر”، “محمد علاله” وشقيقه “سعيد”، “عبدالله دغاييس” وشقيقة “جعفر”، الأخوة الإرهابيين تضم “سعيد كواشي” و”شريف”  النشاط الجهادي العائلي قد يتجاوز مفهوم الأخوة الدقيق والحصري، ليشمل قائمة الأقارب، قد يندرج لأقارب مثل “حسناء آيت” يُرجح أنها أبنة عم “محمد بويري” المعروف بجريمتهُ الشهيرة بقتل الكاتب والمخرج الهولندي “ثيو فان غوخ”، ليس هذا فحسب، فالجهاد قد يشمل العائلة برمتها، الأزواج والأطفال كاملة بمعية الأب والأم، التي بلغت اعدادها بالمئات حسب مصدر في السلطات العراقية بأن نحو 300  امرأة وطفل من عائلات مقاتلين أجانب بتنظيم داعش ألقي القبض عليهم في الموصل شمالي العراق، تم نقلهم إلى العاصمة بغداد تمهيدا لترحيلهم إلى دولهم، وأن محكمة الرصافة بغداد، حكمت بالمؤبد قبل أيام على المدعوة (لمياء. ك) إحدى زوجات الدواعش، تحمل الجنسية الألمانية من أصل مغربي، وردت المدعوة (لمياء) على قرار الحكم بالابتسامة أمام قاضي المحكمة، لتبرهن أنها ما زالت تؤمن بفكر تنظيم داعش. ففي سياق تعاوني فريد من نوعه بين الذئاب واللبوّات، نجحت داعش وتفوقت على القاعدة في تشجيع جهاد العائلة وعلى عكس من تنظيم القاعدة  استطاعت “تاشفين مالك” ذات الـ [29  عاماً] برفقه زوجها [سيّد رضوان فاروق] من الهجوم على مركز للخدمات الاجتماعية في سان برناردينو في كاليفورنيا، فقتلا ما لا يقل عن 14  شخصاً وجرح 21  أخرين ويضع الهجوم هذا تحدي كبير من إمكانية وقوع حالات مماثلة، ترافق فيه الزوجة زوجها بأعمال العنف، وهو ما ينطبق كحالة مشابهة على “ماتيلد” التي ألتحقت بزوجها في ساحات القتال، وكذلك “موريل ديجوك” التي رافقها زوجها إلى موطن الانتحار في العراق وقُتل هناك هو الأخر في عملية عسكرية لاحقة، قد تنطبق هذه العمليات الخاصة على مفهوم الجهاد العائلي أو الجهاد الأسري، لكن بدرجة أقل، سيكون الأمر أكثر جلاءة في حالة انخراط العوائل كاملة بمعيتها في سوح القتال، تتصاعد المخاوف مع تصاعد أعداداً متزايدة من الجهاديين تلتحق بأماكن النزاع ومناطق التوتر بمعية عائلاتها، كجهاد أسري غادر أبوين فرنسا برفقة أطفالهما الصغار الأربعة في آب/ اغسطس 2014  باتجاه سوريا  وتتخوف الاسبانية والدة “بيبيت” التي تتحدر من عائلة كاثوليكية، على مستقبل ابنتها والخشية من الانضمام لتنظيم داعش بعد اعتناقها الإسلام!! فلم تقلق بيبيت حين ارتبطت ابنتها، ألكسندرا، بفتى كان قد تحول إلى الإسلام، ولا حتى عندما بدأت ابنتها في ارتداء ملابس ذات أكمام طويلة في الصيف، التي شرعت قبل خمسة أعوام في ارتداء غطاء للرأس، ومنذ ذلك الحين، أنجبت ألكسندرا ثلاثة أولاد منحتهم أسماء إسلامية، وشرعوا في تعلم العربية، وتخلت عن دراستها الأصلية، وهي تفكر الآن في العمل بالتدريس في مدرسة للقرآن، وتقول بيبيت: “ذهبت إلى مكة مع زوجها قبل شهر”، وهي تخشى الآن أن تظهر ألكسندرا وهي ترتدي برقعاً. وتقول: “أشعر بأنني مريضة في كل مرة أراها فيها”، هذا النوع من الجهاد سيعزز موقع داعش في الغرب أو الشرق، ويُشكل إغراءه لكسب العوائل الصديقة، بينما أجد إن مشكلة انخراط العوائل في داعش ما هو إلا أزمة أوروبية حقيقية لا يجب أن يُلام الشرق الإسلامي عليها، فأسباب صعود السلفية المقاتلة في أوروبا هي أسباب أوروبية بحتة.

مشاركة