الجعجعة والطحين

231

توقيع

فاتح عبد السلام

اليوم‭ ‬بالصدفة‭ ‬علمت‭ ‬أنّ‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭ ‬،أسمعُ‭ ‬جعجعة‭ ‬ولا‭ ‬أرى‭ ‬طحيناً،‭ ‬هو‭ ‬مثل‭ ‬اسباني‭ . ‬كنتُ‭ ‬أظنه‭ ‬عربياً‭ ‬،‭ ‬ومشتقاً‭ ‬من‭ ‬حال‭ ‬العرب‭ ‬،حيث‭ ‬هدروا‭ ‬ثروات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤسسوا‭ ‬لنظام‭ ‬صناعي‭ ‬وزراعي،‭ ‬تتوافر‭ ‬بين‭ ‬أيديهم‭ ‬شروطه‭ ‬الاساسية‭ ‬ليتحكموا‭ ‬بالأسواق‭ ‬الاقليمية‭ ‬وربّما‭ ‬العالمية،‭ ‬أو‭ ‬ليكتفوا‭ ‬ذاتياً‭ ‬،وليتفرغوا‭ ‬لتحقيق‭ ‬رفاهية‭ ‬شعوبهم‭ ‬المسحوقة‭ .‬

مرّ‭ ‬العرب‭ ‬بمراحل‭ ‬مختلفة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬الخمسة‭ ‬أو‭ ‬الستة،‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬الشعارات‭ ‬وحروب‭ ‬الاحقاد‭ ‬الشخصية‭ ‬وحروب‭ ‬الاوهام‭ ‬،‭ ‬وكانت‭ ‬جميعها‭ ‬حروباً‭ ‬للإستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صرف‭ ‬الشعوب‭ ‬دائماً‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬الحكام‭ ‬،أين‭ ‬تذهب‭ ‬ثروتنا،‭ ‬وكم‭ ‬نسبة‭ ‬استئثار‭ ‬الأسر‭ ‬والاحزاب‭ ‬الحاكمة‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬للبلدان‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مقارنة‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬بلدان‭ ‬فيها‭ ‬بصيص‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وتعددية‭.‬

في‭ ‬العراق‭ ‬مثلاً‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬مشكلة‭ ‬الكهرباء‭ ‬يفكرون‭ ‬بالتعاقد‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬ألمانية‭ ‬لتأهيل‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬المنكوب‭. ‬طبعا‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العراقية‭ ‬الشهيرة‭ ‬ان‭ ‬يسأل‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تتعاقدوا‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬أو‭ ‬خمسة‭ ‬أو‭ ‬ثمانية‭. ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تقلب‭ ‬صفحته‭ ‬تقلب‭ ‬معه‭ ‬سيئاته‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬بالتكفير‭ ‬عنها‭ . ‬وهكذا‭ ‬يظنون‭ ‬أنّ‭ ‬القافلة‭ ‬تمر‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬قد‭ ‬ظلت‭ ‬طريقها‭ ‬منذ‭ ‬زمان‭ ‬بعيد‭. ‬الأن‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬يصارحوا‭ ‬الشعب‭ ‬بالضمانات‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬التعاقد‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬أولاً‭ ‬،‭ ‬وكم‭ ‬تبلغ‭ ‬الكلفة‭ ‬والمدة‭ ‬وكيف‭ ‬سيكون‭ ‬المشروع‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬أم‭ ‬ترقيعي‭ ‬حتى‭ ‬تعبر‭ ‬العاصفة؟‭.‬

العواصف‭ ‬في‭ ‬بلادي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬توقيت‭ ‬معلوم‭ ‬،‭ ‬كأني‭ ‬أقول‭ ‬مثلاً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أدري‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة