بين حكومة لحماية الوطن وأخرى لحماية الفاسدين – خالد محسن الروضان

223

بين حكومة لحماية الوطن وأخرى لحماية الفاسدين – خالد محسن الروضان

 

ماهو حال الشعب بعد اعلان نتائج العد اليدوي الذي قامت به هيئة المفوظين المشكله من القضاة؟ … وكيف سيكون حاله بعد تشكيل الحكومة وفق مبدأ المحاصصة الحزبية المقيتة؟.. فزعماء الاحزاب والطوائف الذين احتكروا (السلطه السياسيه) منذ عام 2003  وليومنا هذا والذين لاهم لهم سوى مصالحهم وامتيازاتهم الشخصية التي تحول دون قيام دولة المواطنة الحقيقية وتعطيل قيام مؤسسات الدولة المدنية، ليبقى المواطن عبدا ذليلاً متسكعاً على ابواب الامراء والاولياء (زعماء الاحزاب والطوائف) من (اولي الامر) في القرن الواحد والعشرين الذين نسوا انفسهم وعاشوا في بروج من الغرور والخيلاء والكبرياء والاستعلاء. فالانتخابات البرلمانية التي جرت في 2018/5/12  ونتائجها في العد الالكتروني وملحقه العد اليدوي ستكون هماً فوق هموم هذا الشعب المسكين المأسوف على حاله ومستقبله، ولسان حاله كما الاغنية العراقية (عد واني اعد ونشوف ياهو اكثر هموم) فهذه الزمرة من الزعماء السياسيين اتفقوا على رأي واحد بخصوص نتائج العد اليدوي، واخرجته طوعاً مفوضية الانتخابات المشكلة من القضاة بحجة الحرص على مستقبل البلاد ولكي لايذهب الجميع الى الفوضى التي ستدفع الى المجهول.. وهنا يتبادر الى الذهن عدة تساؤلات، فأين وضعت التقارير التي صدرت من اللجنة الوزارية ؟وتقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية؟ والتي اكدت على التزوير والتلاعب الذي جرى في العملية الانتخابية واين هي شهادة شاهد من اهلها العضو في هيئة المفوضية المستقلة للانتخابات السيد سعيد كاكائي والذي اكد على التزوير والتلاعب في الانتخابات وصرح بذلك علناً امام وسائل الاعلام المختلفة. انا لا اريد ان اشكك بنزاهة القضاة في هيئة المفوضية ولكن ماتمخض من نتائج العد اليدوي يثير الريبة والشك، فلماذا هذا التطابق بنسبة 99% ولجميع الصناديق التي فتحت اذن هذه النتيجة التي ضهرت في العد اليدوي تعني ان القضاة تأثروا بالضغوط السياسية والتي تأكد بأن الحلول جاءت بالتراضي.. وابقاء الحال كما هوة عليه كما يقال في محاكم منازعات الملكية.. اما مصير هذا الشعب واصوات الناخبين فلا احد يعير لها اي اهتمام ولاتسمع، ويقال في الشارع (تيتي.. تيتي مثل مارحتي اجيتي)  والان وبعد اعلان نتائج العد اليدوي وطي اوراق واستمارات الناخب، ودفن عشرات الاتهامات معها في صناديق الاقتراع التي احترقت، ضهرت على الساحة السياسية حوارات الكتل المتهافتة على تشكيل الحكومه فالكل يسعى للمشاركة في تشكيل الكتله الاكبر، هذه البدع التي غيبت دور الكتلة الفائزة في انتخابات 2010  واصبحت تقليداً يعمل به، وتعد عقبة كبيرة في تشكيل الحكومة فخلال تشكيل الكتلة الاكبر وبعد تشكيلها تتم المحاصصة على مناصب الرئاسات الثلاث وتمتد بعدها لتشمل مجمل تشكيلات الحكومة وفق المحاصصة على الوزارات والهيئات المستقلة والدرجات الخاصة. ان افضل الحوارات هي القائمة على البرنامج الوطني واعتماد التغيير والاصلاح ومحاربة الفساد وهذه الحوارات تدعوا الى الشراكة الوطنية لكل الاطراف بعيداً عن المحاصصة وهي تعد عملية انقاذ وطنية، وهي (طريق نجاة) انقاذ البلاد من الفوضى والانهيار السياسي، ففيها تكون الاطراف كافة على مسافة واحدة وهذا ابرز مثال للتعددية، وقد لاقت هذه الحوارات رفضاً متشدداً من اللذين يرون انفسهم في ان ابدية الامتداد السلطوي حق للحزب السلطة الابدية الواحد والداعين الى تشكيل حكومة محاصصة تكون لحماية مصالحهم وهي بالنتيجة لحماية الفاسدين. فاذا لم يعالج هذا الانحراف السياسي في السلطة على الشعب ان يعاقب السياسيين الفاسدين بالاسلوب الثوري بعد فشل الاسلوب السلمي الذي مارسه الشعب، ان النجاح في الحفاظ على الديمقراطيه في العمليه السياسية يستلزم من الكيانات كافة الابتعاد عن (داء الغرور) الذي اصاب العملية السياسية بالشلل وانعكست اثاره على جسم الامة وانتج على مدى 14 عاماً حكومات مشلولة لاتحمل برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي. ان تشكيل حكومة لحماية الوطن لابد ان يتم تحت الفضاء الوطني ويستلزم ضبط النفس ومقاومة النزاعات العدوانية والنزوات الذاتية والتمرد على المصالح الشخصية الفاسدة حكومة قوية تحمل برنامج وطني بعيداً عن المحاصصة والطائفية والمذهبية والعرقية وتكون الفرصة الاخيرة التي تعطى من الشــــعب للسياسيين والعاقبة على خير.

مشاركة