الحكومة تتظاهر ضد شعبها – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

167

الحكومة تتظاهر ضد شعبها – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

الفكر الحديث السائد في اغلب دول العالم الراهن يجد ان خضوع الدولة للقانون هو افضل الحلول الممكنة للتوفيق بين سلطات الدولة وقيامها بوظائفها التي لا يستغني عنها الافراد وبين حريات الافراد التي يحتفظون بها بالرغم من وجود الدولة بسلطاتها المعروفة مع ما يتضمنه ذلك من تقييد لجانب من هذه الحريات ، وكل ذلك ضمن حدود ما اطلق عليه مبدأ المشروعية الذي يرتكز على اساس سيادة القانون ، اي احترام احكام القانون وسريانها على الحاكم والمحكوم …

فالقانون يجب ان يحكم الافراد ليس فقط في علاقات بعضهم ببعض وانما كذلك في علاقاتهم بهيئات الحكم في الدولة والجهات الخدمية ، وعلى ذلك ادى التطور في العالم الحديث الى مفهوم ما يسمى بدولة القانون التي تتكون فيها السلطة وفقا لقواعد قانونية تتدرج في قوتها ، واستنادا الى مبدأ اصيل يقوم على الفصل والتعاون بين سلطات ثلاث هي التشريعية والتنفيذية والقضائية .. على كل حال ان الحكومة تعرضت وما زالت على مسؤولية ادارة المرافق العامة كسلطة تنفيذية من ثقل الضغوطات الشعبية والتحديات الكبيرة على مستوى الامن والاقتصاد واعمار الذات العراقية والبنى التحتية وسوء الخدمات وتفشي الفساد والبطالة الشيء الذي القى بظلاله على تحرك الكثير من المتضررين ضد كل هذا السوء وغيره من خلال التعبير عن استيائهم عبر وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة او في حديث المقاهي والتجمعات وكان الابرز قد ظهر جليا من خلال التظاهرات والاعتصامات الصاخبة في مناطق الجنوب والوسط العراقي الذي يمثل الكثافة السكانية الاكثر في الوطن …

ان المطالبات المشروعة وان كانت حادة ومنفعلة الا انها لا تخرج عن كونها مطالبات خدمية وتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والامني التي تدخل جميعها في واجبات الدولة ومسؤولية مجلس الوزراء المعني بكل هذا. ولنناقش الامر بهدوء مبتدئين بالتساؤل : هل يحق للحكومة العراقية الحالية المنتخبة ان تحشد مجلس وزرائها ومكاتبها ومديريها العامين وموظفيها بمختلف سلمهم الوظيفي ويخرجوا بتظاهرة عارمة ضد الشعب الذي يطالب بحقوق هي عصية على التنفيذ بفعل ظروف خارجة عن ارادة الحكومة ، كـــــــالامن غير المستقر بسبب ممانعة الكثير في الخارج والداخل من التسليح العــــراقي لحفظ الاجواء والبر والبحر الوطني وغياب الزراعة بسبب منع اخوتنا بالاسلام المجاورين لنا للمياه عن الارض العراقية بدون وجه حق وكذلك تتوقف البنى التحتية لعدم مصادقة مجلس النواب عليه ووضعه على الرف البرلماني الحديدي …

والسؤال الآخر : هل يستطيع رئيس مجلس الوزراء ان يقف في ساحة التحرير هو ومستشاروه وموظفوه حاملين لافتات تدين الشعب الذي يقف ساكتا امام الكتل التي تحرض وزراءها على اعادة تخصيصات وزاراتهم الى خزينة الدولة فلا تنجز المشاريع ولا تشغل الا الموالين لها بوظائف وحمايات ويبقى الفقير على حاله وتنمو الاموال وارصدة الفاسدين في بنوك الغرب ولبنان ..؟

مشاركة