سفارات العرب.. أوكار مَن؟

274

توقيع

فاتح عبد السلام

بعد‭ ‬هجمات‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أيلول‭ ‬2001‭ ‬الارهابية‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬،‭ ‬اجتاحت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبنسبة‭ ‬أقل‭ ‬أوروبا‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين‭ . ‬وبات‭ ‬جواز‭ ‬السفر‭ ‬لأية‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬شبه‭ ‬تهمة‭ ‬،‭ ‬ويستطيع‭ ‬الشرطي‭ ‬أن‭ ‬يُنزل‭ ‬أي‭ ‬مسافر‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬قبل‭ ‬اقلاعها‭ ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭ ‬بالقلق‭ ‬منه‭ .‬

كأنّ‭ ‬العالم‭ ‬الغربي‭ ‬كان‭ ‬يكتشف‭ ‬العرب‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ . ‬نسيت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬السخاء‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬منحها‭ ‬عقود‭ ‬الاستثمارات‭ ‬النفطية‭ ‬والعسكرية‭ ‬،‭ ‬وتذكروا‭ ‬فقط‭ ‬حادثة‭ ‬البرجين‭  ‬المارقة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬،بوصفها‭ ‬عائقاً‭ ‬بين‭ ‬تلاقي‭ ‬حضارتين‭.‬

العرب‭ ‬مشتتون‭ ‬لم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬أن‭ ‬يعرفوا‭ ‬بأنفسهم‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬حقيقي‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬خطة‭ ‬اعلامية‭ ‬لديهم‭ ‬،‭ ‬وسفاراتهم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬الغرب‭ ‬أوكار‭ ‬لمخابراتهم‭ ‬أو‭ ‬للبطالة‭ ‬المقنعة‭ ‬من‭ ‬موظفي‭ ‬المحسوبية‭ ‬أودوائر‭ ‬للبزنس‭ ‬المختلف‭ ‬الذي‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬مسؤولين‭ ‬يغضّون‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تدهور‭ ‬عمل‭ ‬السفارات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬انجازاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬حاجات‭ ‬قنصلية‭ ‬وادارية‭ ‬عادية‭ ‬واستقبال‭ ‬ملفات‭ ‬طلبة‭ ‬البعثات‭ ‬الدراسية‭ .‬

سمعنا،‭ ‬كلاماً‭ ‬عن‭ ‬تولي‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬أيلول،‭ ‬مهمة‭ ‬انشاء‭ ‬مركز‭ ‬اعلامي‭ ‬ثقافي‭ ‬عربي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الحملات‭ ‬،‭ ‬وتحول‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬النور‭ ‬الى‭ ‬ثقل‭ ‬اداري‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الاثقال‭ ‬التي‭ ‬هدّت‭ ‬ظهر‭ ‬الجامعة‭ ‬المحملة‭ ‬بهايكل‭ ‬لاترى‭ ‬لها‭ ‬صدى‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ .‬

بعد‭ ‬ازدياد‭ ‬الهجرات‭ ‬العربية‭ ‬لاسيما‭ ‬للسوريين‭ ‬في‭ ‬اوروبا‭ ‬،‭ ‬حدثت‭ ‬جرائم‭ ‬ثلاثة‭ ‬أو‭ ‬اربعة‭ ‬بيم‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬اربعة‭ ‬ملايين‭  ‬طالب‭ ‬لجوء‭ ‬سوري‭ ‬وعراقي‭ ‬وليبي‭ ‬،‭ ‬فقامت‭ ‬الحملات‭ ‬العدائية‭ ‬مجدداً‭ ‬ضد‭ ‬العرب‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬امكانات‭ ‬لصد‭ ‬أي‭ ‬هجمة‭ .‬

سوف‭ ‬يستمر‭ ‬حال‭ ‬العرب‭ ‬منقسمين‭ ‬ضائعين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬اظهار‭ ‬صورة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬والعمق‭ ‬التاريخي‭ ‬لحضارة‭ ‬غنية‭ ‬،باتت‭ ‬تجهلها‭ ‬الاجيال‭ ‬الأوروبية‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬وتتعمد‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬تجاهلها‭ ‬أيضاً‭ . ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬منعطف‭ ‬أزمة‭ ‬يكون‭ ‬طرفاها‭ ‬العرب‭ ‬والغرب‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬ينتبه‭ ‬ليخطط‭ ‬في‭ ‬انشاء‭ ‬مؤسسات‭ ‬تجمع‭ ‬لاتفرق‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وتفتح‭ ‬مسارات‭ ‬ونافذ‭ ‬جديدة‭ ‬لهم‭ ‬مع‭ ‬المجتمعات‭ ‬الاوروبية‭ . ‬

مشاركة