تحت الصفر

234

 تحت الصفر

العراق كان من البلاد المزدهرة ذو المدن الجميلة والمحاصيل الزراعية الوفيرة والمياه الغزيرة، إلا أن كل ذلك أصبح ماضياً بسبب الحروب والحكومات المتعاقبة على مدى الأربعين سنة والمستمرة حتى الوقت الحالي، ومع الاستمرار أصبحت البنية التحتية التي تزود الشعب العراقي بالخدمات ضحايا لتلك الحروب والحكومات.

ويبلغ عدد سكان العراق تقريباً 37 مليون نسمة، حوالي 79 ? منهم يعيشون في المدن الكبـــــيرة ما يقارب 80 بالمئة منهم يفتقر الى الخدمات والبنية التحتية، والباقي من الشعب تقريباً 21 ? يعيش في المدن الريفية 95 ? منهم يفتقر الى الخدمات والبنية التحتية، مما يضع العراق في المرتبة الأسوأ في العالم على هذا الصعيد.

 والأسباب الناجمة عن تلك الأرقام المروعة كما ذكرتُ سابقاً هي البنية التحتية التي تضررت وتعرضت الى الدمار بفعل ثلاث الحروب امتدت من عام 1980 حتى عام 2003 حيث تم إسقاط نظام الحكم المتسبب بتلك الحروب على يد قوات التحالف.

وبعد عام 2003 استولت حكومات الأحزاب على نظام الحكم بالعراق بدعم خارجي من بعض الدول، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن ظل العراق في حالة حرب داخلية، منها حرب بين الحكومة على الحكم، والحرب الطائفية، وأخيراً الحرب ضد داعش وأمور أخرى نجمت عن توقف حركة بناء وإعادة إعمار البنية التحتية.

وفِي البصرة جنوب العراق التي يبلغ عدد سكانها تقريباً 3 مليون نسمة فانهم يفتقرون الى ابسط الخدمات وسوء عام في البنية التحتية، حتى أنهم لا يستطيعون الحصول على مـــــــاء صالح للاستخدام البشري، ولا حتى الحيواني، وعندما بلغ السيل الزبى خرج الشعب البصري محتجاً على سوء الخدمات والماء المالح، راجي انتباه الحكومة المحلية والمركزية، اما المحلية فكما يقول المثل الشعبي “إذن من طين وإذن من عجين”.

والمركزية فانتـــــــــــــبهت وأسرعت بقمع الاحتجاجات من خلال القتل والاعتــــــقالات وفض الاحتجاجات بالقوة وتوجيه الاتهامات للمحتجين “ومنها اتهامات كوميــــــدية” أما عن الحلول فهي منشغلة بتأسيس نفسها لتمديد فترة حكمها ليستمر الوضع من سيّء إلى أسوأ.

ملاحظة: إن النسب المئوية المذكورة أعلاه هي حسب توقعاتي الشخصية.

عبدالله ماهر محمود

مشاركة