الحكومة ستولد والفساد مستمر

222

توقيع

فاتح عبد السلام

الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬المقبلة‭ ‬ستولد‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬أو‭ ‬شهرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬عقدة‭ ‬المسألة‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬العراقيون‭ ‬الباحثون‭ ‬عن‭ ‬حكومة‭ ‬تضع‭ ‬لهم‭ ‬البدائل‭ ‬لمشكلاتهم‭ ‬العظمى‭ .  ‬وأكبر‭  ‬مشكلة‭ ‬هي‭ ‬معاناة‭ ‬أهالي‭ ‬البصرة‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬غالباً‭ ‬نسبة‭ ‬مائة‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬والبيئة‭ . ‬لو‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬لقامت‭ ‬الدول‭ ‬بإقفال‭ ‬تلك‭ ‬المدينة‭ ‬المنكوبة‭ ‬ونقل‭ ‬سكّانها‭ ‬الى‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬فهذه‭ ‬قضية‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأخير‭ ‬والجدل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬منه‭ . ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬هو‭ ‬نكبة‭ ‬متراكمة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تحصل‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬كله‭ . ‬المسؤولون‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬انتخابية‭ ‬كاملة،‭ ‬يمرّون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبنى‭ ‬المحافظة‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬الأمكنة‭ ‬المحددة‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عامة‭ ‬ويرجعون‭ ‬الى‭ ‬كرسي‭ ‬مكتبهم،‭ ‬وكأنّ‭  ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬البائسة‭ ‬هي‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أقدم‭ ‬مدن‭ ‬التاريخ‭ ‬والحضارات‭ .‬

أية‭ ‬حكومة‭ ‬مقبلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفتتح‭ ‬اجتماعها‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬ثم‭ ‬تثني‭ ‬باجتماع‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬يصاحبها‭ ‬قرارات‭ ‬وصلاحيات‭ ‬نافذة،‭ ‬وليس‭ ‬للاستعراض‭ ‬التلفزيوني‭ . ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كراسي‭ ‬وزرائها‭ ‬متنقلة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المدن‭ ‬العراقية‭ ‬المنكوبة،‭ ‬يداً‭ ‬بيد‭ ‬مع‭ ‬مجالس‭ ‬محافظات‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬مختلف‭ ‬عمّا‭ ‬عانت‭ ‬منه‭ ‬المحافظات‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬الوزير‭ ‬محرماً‭ ‬عليه‭ ‬زيارة‭ ‬محافظة‭ ‬لتفقد‭ ‬شؤونها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اختصاصه‭ ‬بسبب‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬العالي‭ ‬لمجلس‭  ‬محافظات‭ ‬ينخرها‭ ‬الفساد‭ ‬السياسي‭ ‬والاداري‭ ‬والمالي‭ . ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعذر‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬الحكومة‭ ‬يدها‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭ ‬لكل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬فمن‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تفعيل‭ ‬قانون‭ ‬الاقليم‭ ‬المعزز‭ ‬دستورياً‭ ‬لتقوم‭ ‬أقاليم‭ ‬جديدة‭ ‬بحسب‭ ‬الحاجات‭ ‬الفعلية‭ ‬لحياة‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬الحل‭ ‬الناجع‭ ‬،إذا‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاقليم‭ ‬ستار‭ ‬لتغطية‭ ‬تكتلات‭ ‬الفساد‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ .‬الفساد‭ ‬يعرقل‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬أقاليم‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬تطبيق‭ ‬المادة‭ ‬مائة‭ ‬وأربعين‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬البلد‭ ‬وإعادة‭ ‬الخدمات‭.‬إذن‭ ‬لامعنى‭ ‬لولادة‭ ‬حكومة‭ ‬تجاري‭ ‬مجاري‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬خوفاً‭ ‬على‭ ‬التوافقات‭ ‬والانسجامات‭ ‬ومستقبل‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬المهترئة‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولة

مشاركة