مستقبل العلاقة بين إقليم كردستان والعراق – عبد الستار رمضان

260

مستقبل العلاقة بين إقليم كردستان والعراق  – عبد الستار رمضان

يمكن القول ان العلاقة بين بغداد واربيل تكون في احسن حالاتها فترة ما بعد الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة العراقية، حيث تتوالي التصريحات والزيارات من مختلف القوائم الفائزة والاحزاب والشخصيات بمختلف توجهاتها وبرامجها الانتخابية، والتي تأتي الى اربيل وهي تحاول ان تقدم افضل ما عندها وبما يكسب اصوات وتأييد الكرد لهم في سبيل تشكيل الكتلة الاكبر، والتي طال البحث والتصريح بقرب تشكيلها ولا يوجد  على ارض الواقع سوى كلام وتصريحات ووعود سوف تتبخر مع اول موقف عملي للحكومة  القادمة.

فمنذ عام 2003 وبعد اقرار الدستور العراقي عام 2005 وهناك عشرات المواد الدستورية والحقوق المقررة لعموم الشعب العراقي والتي لم تنفذ ولم تتخذ أي اجراءات عملية او يتم اصدار قوانين لتنظيميها من قبل الحكومات العراقية التي جاء قادتها وممثلوها الى اربيل واتفقوا ووقعوا واعلنوا انهم سيطبقون الدستور.

الحقوق الدستورية التي كان الكرد ولا يزالون اول واكثر من يطالب بتنفيذها حتى تصور الكثيرون انها (حقوق كردية) ومن اجل (مصلحة الكرد) لكنها في حقيقتها وجوهرها هي (حقوق عراقية) لعموم الشعب العراقي، فتطبيق المادة 140 وتشكيل مجلس الاتحاد واصدار قانون النفط والغاز و… وحوالي 55 مادة دستورية تم تجاهلها واهمالها، ولا يطالب او يلح عليها سوى الكرد مما جعلها مطالب مكررة في كل حوار بعد الانتخابات وفقرات روتينية في كل برنامج للحكومة القادمة لا يتم تنفيذها ومجرد حبر على الورق فقط.

عليه فان العلاقة بين بغداد واربيل يجب ان تخضع الى مراجعات وتصحيحات وصراحة من كل الاطراف التي تأتي الى اربيل او يتم لقائها في بغداد وهي: هل انتم مؤمنون بالاخوة والتعايش بين ابناء الوطن الواحد؟، هل انتم فعلا مع الفيدرالية وتكوين الاقاليم؟ ام ان كل ذلك سوف يتم نسيانه عندما تولد أي ازمة، ويعود الحديث عن السلطة المركزية بلغة تسلطية وخطاب عسكري عن وحدة العراق العظيم من شماله الى جنوبه!.

الواقع والحال بعد عام 1991 يبين أن هناك اقليما اسمه اقليم كردستان وهو ذو كيان دستوري وقانوني وسياسي وطني واقليمي ودولي معترف به، الا ان فرسان العهد الجديد وقادة العراق الجديد عندما تتوفر لهم اسباب القوة لا يستطيعون اخفاء شوقهم وحنينهم الى ايام التسلط والدكتاتورية تحت شعارات العراق الواحد الموحد.

تاريخ العلاقة بين الكرد (اقليم كردستان) وحكومات بغداد حافل بالازمات والمعاهدات والاتفاقات والتصريحات واللقاءات على مختلف المستويات والشخصيات، وهم كرد وعرب (رمز النضال) و (الكرد لهم حقين) كعراقيين اولا ثم كرد ثانيا، لكن كل شئ ينتهي ويكاد يضيع عندما تصبح الحكومة في بغداد قوية وعندها دبابات وطائرات و..و..، ولولا قوة وبسالة الكرد والبيشمركة على مر التاريخ لما بقى لنا حقوق او وجود.

ان افضل وصف للعلاقة بين اربيل وبغداد ما ورد في رسالة للزعيم مسعود البارزاني في شهر مايس الماضي “بعد مئة عام من التجارب المليئة بالكوارث، من الضروري أن تقتنع بغداد بالكف عن معاداة حقوق شعب كردستان، وأن تتفهم القضية العادلة لشعبنا”، و”هناك فرصة جيدة لكي تتعامل السلطات في العراق مع حقوق ومطالب شعب كردستان بذات الروح والموقف الذي تأسس عليه الدستور”، انه “كان من الضروري أن تعمل من أجل تعويض شعب كردستان، لا أن تعاقبه وتفرض عليه الحصار الجماعي”، و”نحن نفضل مواصلة الحوار مع بغداد حتى نصل الى نتيجة، ولم نختر القتال أبداً، ولكن للأسف وفي كل المراحل، كانت بغداد تختار الحرب والقتال.

ان أي زيارة او لقاء بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية يجب ان يسترشد بالمبادئ التي اعلنها بارزاني وهي (الشراكة والتوافق والتوزان) في تشكيل الحكومة  العراقية القادمة التي يمثل الدعم الكردي أمراً حاسماً في تشكيل اي حكومة وخصوصا بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

مشاركة