النساء وعقول الرجال – سحر صادق

270

التحرش الجنسي مابين أجساد

 النساء وعقول الرجال – سحر صادق

التحرش كمصطلح لغوي هو كلمة مشتقة من الفعل الثلاثي حرش وهو اغراء الإنسان أو ليقع بقرنه ، وكتعريف عام هو أقوال أو أفعال وايماءات تخرج عن نطاق اللياقة وتصدر من أشخاص يقصدون من ورائها استمالة الآخرين ليمارسوا معهم سلوكا جنسيا وقد يتم اما بالتهديد أو الابتزاز وللتحرش عدة صور كان يكون كلاما جنسيا أو عاديا يحمل مضامين تشير إلى الرغبة في اغواء الضحية ومنها التحرش الجسدي عن طريق الملامسة البدنية المباشرة أما عدم الالتزام بالدين والشرع فهو في كل حالاته متهم مع سبق الإصرار والترصد وهذه الظاهرة تختلف من مجتمع إلى آخر ، قد تكون السواد الأعظم في دولة مصر ، حيث تتعرض لها على نحو مايقارب 3. 99 بالمئة من النساء المصريات ، وفقاً للبحث الذي أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة وهو مايدفعنا للسؤال كيف لمجتمع يعرف بتدينه بطبيعته تتعرض نساؤه إلى هذه الظاهرة البشعة ؟!

وهل جريمة التحرش تقتصر على الفاعل والمفعول به فقط ؟! أم إن هنالك شركاء للفاعل ؟، سأرصد هنا شركاء الجريمة التي تخص المجتمع المصري ، الشريك الأول /المبرر ، هو أحد أكثر انتشاراً سواء على السوشيال ميديا والواقع أيضا ، ما أن تتجرأ فتاة على الحديث بأنها تعرضت للتحرش حتى تجد سيلا من الاتهامات والتعليقات المبررة للجريمة محتجين بلبسها أو طريقة مشيتها أو ضحكتها ….الخ ، وكان الرجال هم كائنات من زجاج يكسر تماسكهم من طرفة عين أو هدير صوت ، هؤلاء هم من يشجعون المتحرش على الاستمرار ، لأنهم سيجدون دوما من يدافع عنهم ، بل إن المتحرش مع الوقت تجده اقتنع بتلك التبريرات وبأن الفتاة هي من احاطتهم بأذرع الغواية ، أما الشريك الثاني /رجال الدين هم أكثر من يمكن ادانتهم في انتشار جرائم التحرش ولكنهم مسكوت عنهم بفعل سلطات المصالح الخاصة كخط أحمر لايمكن تجاوزه ومع انتشار الفتاوى المحقرة للمرأة وشانها خرجت أجيال لاترى فيها سوى قطعة لحم أو إناء لتفريغ شهوتهم محتجين بنقصها العقلي والديني ، فكيف ننتظر أن تحترم الإناث في الشوارع والأماكن العامة ، وكيف لمجتمع يحفظ كرامة النساء بوصفها عورة حتى وإن ارتدت النقاب ، بالنسبة لإخواننا المصريين لم يرى بعهدهم مثل ماحدث من تحرش علني جماهيري على شكل مجموعات متنمرة تهاجم الفريسة بكل وحشية وكأنهم وحوش هجرت الغابات لتروي رمقها الجاف بقطع لحم بشرية ، ماهو الا فعل مردود لنقابة الإخوان المتأسلمين والتي لم تقف عند حل استهداف الطبيعة الأخلاقية للمجتمع بل استهدفت الهوية المصرية من خلال تكوين عصابات من المتحرشين لأهداف تخدم مصالحهم ، التحرش جريمة مثلها مثل أي جريمة كبرى وهي تعدي على الآخر والمسؤول عنها هو غياب القانون وغياب السلط المنفذة لها ، 90 بالمئة من البشر بالعالم كله لو أمنوا العقاب لأساءوا الأدب ، من المضحك أن يقولوا شيوخ السراويل أن في الغرب كل خمس دقائق تغتصب فتاة بسبب العري !، لوكانت هذا الكلام دقيق طبعاً !

فكر مريض

 أما في بلاد المتأسلمين ففي كل ثانية تغتصب فتاة ببلادهم ولا أحد يعلم ذلك إلا الله ، فمن تشتكي تكون عرضة لألسنة المجتمع الرقيع ، الفكر المريض يضع مايشتهيه من اللاشئ ، في السبعينات من القرن الماضي كانت الفتاة في المدن الكبرى تخرج بفستان قصير ولا أحد ينظر إليها ولم نكن نعرف مصطلح التحرش إلا بعد صعود شياطين المؤسسات الدينية أو التي تدعي الدين وسيطرتهم على كل المؤسسات ووصلوا إلى كل بيت ، وروجوا ثقافة الجسد وأوهموا الذكر انه لايساوي من رجولته إلا غرائزه ويحق له أن يعبر عن ذلك بكل الطرق ، واوهموا المرأة أنها لا تساوي إلا جهازا تناسليا مقيدا لرغبات الرجل وماجسدها إلا إغراء قبيح يثار به نيران جهنم ، في نظري المرأة المحجبة هي الأكثر عرضة للتحرش في المجتمعات الشرقية فالمحجوب عن النظر يدفع أصحاب الكبت إليه بطريقة هستيرية سواء بالفعل أو الفكر ، المشكلة ليست بكونك رجل وكوني امرأة وإنما المشكله تكمن في انعدام الثقافة الجنسية في العالم العربي ووضعها في قوائم الممنوعات والمكبوتات ، وأيضاً عدم التفريق بين التي تعرض البغاء والمتحررة ، والكل يرى الناس بعين طبعه واللباس لا يعكس بالمطلق أخلاق وفكر صاحبه وهنا مانلمسه على أرض الواقع ، الكبت الجنسي من عدم الاختلاط الصحي منذ الصغر هو سبب كل الموبقات التي نعيشها ، التحليل النفسي لفرويد هو أشبه بأناء مملوء بالماء محكم الغلق وموضوع على النار فالغليان اذا لم يجد له مخرجا يؤدي إلى الانفجار الشديد ، بأسلوب سهل ومبسط يقلنا فرويد في رحلة بعلم النفس ويحدثنا عن الانحراف والشذوذ ، عوامله وطرق علاجه وهو يقول دائماً إن وراء كل شذوذ جنسي قصة حصلت للطفل وهو صغير وهذا شيئ وارد قد تكون المسألة اعمق من الكبت الجنسي لأنه نتيجة طبيعية لثقافة متغلغلة ، كل ممنوع بقوة مرغوب بقوة ، بينما في الغرب الجنس مسموح وبالتالي الرجل مطمئن نفسيا لايحمل اي عقدة على هذا يكون تصرفه إنسانيا مع المرأة ، إنها لعنة الجسد التي روجها شيوخ العهر وثقافة العيب التي انتبتت الف جدار بين الرجل والمرأة حتى أصبحت علاقتهما تنحصر في إطار الجنس فقط ، والرذيلة في الخواطر التي تجول في العقول الخربة ، لو تأملنا قليلا لوجدنا أن المسألة أكبر من الالتزام في الدين أو أمراض نفسية أو مؤامرات إذ هي مبادئ تنغرس في ضمير الإنسان ، في بروكسل ستلاحظ إن الفتاة تخرج من الحانة مخمورة وهي لاترتدي إلا القليل من الملابس وتمر في أزقة ضيقة وطويلة ومعتمةومليئة بالمقاهي المكتظة بالرجال ومع ذلك تكمل طريقها بسلام دون أن يتحرش بها أحد ، وفي أماكن أخرى من العالم حيث يسود التشدد والغلو والتطرف تجد الفتاة المحتشمة لاتستطيع ركوب الباص أو المشي لوحدها في أماكن عامة فكيفما إذا تمشت في أماكن خاوية ورغم أنها تعيش وسط مجتمعات تتغنى بالفضيلة، تخيل أنك تمشي في الشارع ترتدي ساعة غالية الثمن وتعرضت للسرقة ! قبضوا على اللص وتمت المحاكمة ببراءة اللص وحملك المسؤولية لأنك أثرت طمع اللص المسكين بأرتدائك تلك الساعة وحكم عليك بعدم ارتداء أشياء ثمينة ومغرية هل ستفعل ذلك ؟! منطق اعوج أليس كذلك ؟ فأين تكمن الفضيلة في جسد المرأة أم في عقل الرجل ؟.

مشاركة