العقوبات الأمريكية وتداعياتها المحتملة على الإقتصاد العراقي – حسام خوام آل يحيى

345

العقوبات الأمريكية وتداعياتها المحتملة على الإقتصاد العراقي – حسام خوام آل يحيى

ما أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران بعيد انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني حتى تردد صداها بقوة في مختلف أرجاء العالم، حيث أعلنت معظم الدول والشركات العالمية الكبيرة تأييدها والتزامها بتلك العقوبات، لاسيما تلك الشركات ذات التعامل المزدوج بين الولايات المتحدة وإيران.

لم يعد يخفى على متتبعي الشأن الاقتصادي العالمي ما لتلك العقوبات على طهران من الأثر السلبي المباشر على الاقتصاد العالمي عموماً واقتصاد الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ناهيك عن العواقب المستقبلية التي قد تكون وخيمة إن حدثت مواجهة عسكرية بين البلدين.

حينها ستكون ساحتها بالتأكيد الممرات المائية الأهم لنقل نفط الخليج والعراق نحو الأسواق العالمية وأعني بذلك حوض الخليج العربي ومضيق هرمز على وجه التحديد.

وما يهمنا نحن العراقيين هو أثر تلك العقوبات على المنظومة الاقتصادية العراقية المرتبطة بقوة باقتصاد الجارة إيران.

فمعظم السلع الغذائية والبضائع الاستهلاكية وغيرها من المشتقات النفطية والطاقة الكهربائية تستورد من إيران باعتماد شبه كلي في ذلك فيما خلا من سلع وبضائع تركية وسعودية وكويتية وغيرها لا تشكل مجتمعة نصف ما يستورده العراق من السوق الإيرانية، ناهيك عن حركة السياحة الدينية التي تعاظمت بعد العام 2003  لتصبح من أهم مدخولات الناتج القومي العراقي بعد النفط والزراعة بحسب ما بينه المختصون في شأن الاقتصاد العراقي.

أما موقف الــــــعراق من تلك العــــــــقوبات فقد حسمه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبـــــــادي بوقوفه مع تلك العقوبات لما ارتآه من مصـــــــلحة البلد العليا بحسب ما صرح به في مؤتمره الصحفي الأسبوعي نهاية الأسبوع الماضي.

وأعتقد إن لعقود تسليح الجيش العراقي التي أبرمها العراق مع الولايات المتحدة الأمريكية بصفقات مستقبلية التنفيذ والتجهيز هي ما أثرت على سرعة كشف العراق لموقفه المؤيد لتلك العقوبات رغم المخاطرة الكبيرة التي ينطوي عليها وقف التعامل مع المصارف والمؤسسات المالية الإيرانية وهي المرحلة الأولى من العقوبات الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ترامب قبل أيام قليلة.

نحن لسنا معنيين بالبحث في صحة القرار العراقي الذي اتخذته الحكومة العراقية من عدمه بقدر قلقنا على مستقبل الواقع الاقتصادي العراقي ومدى تأثره بتلك العقوبات، فالقرار برمته من صلاحيات الحكومة ومن صميم واجباتها.

لكن على القائمين على سدة القرار الاقتــــــــصادي العراقي أن يسرعوا بإيجــــــــاد حلول بديلة، ودول أخــــــــرى تكـــــــون قادرة على رفد السوق العراقــــــــية بالسلع والبضائع التـــــي كانـــــــت تستــــــورد للبلد من إيران، وبذات الأسعار الزهــــيدة التي هي بمتناول الطبــــــقة الكادحة في البلد، وهي السواد الأعــــــــظم من المجــــــــتمع العراقي لتعـــــوض النقص المتـــــــوقع في تلـــــك السلع والبضــــــائع ولاسيما الغذائية منها.

فالوضــــــع في البلد لا يحتـــــــمل موجـــــة غلاء تعصـــــف بأسواقه قد تحرك الجماهير الغاضبة أصلاً لما قد لا يحمد عقباه.

أما إن تطورت عواقب تطبيق تلك العقوبات على إيران للمواجهة العسكرية بين البلدين فأعتقد أن على العراق دراسة كل الخيارات المتاحة بخصوص الإسراع بتأمين نقل النفط العراقي عبر منافذ بديلة عن الخليج العربي تجنباً للشر المستطير الذي لاحت بوادره في الأفـــــــق بعد تصريحات الجانب الإيراني وتوعدهم بإغلاق الممرات المائية بـــــــوجه ناقلات نـــــــفط الخليج نحو الأسواق العالمية. هذا ما نرجوه من خبرائـــــــنا الاقتصاديين والقائمين على القرار الاقتصادي العراقي لتسلم الجرة وتصل سفينة الاقتصاد العراقي لبر الأمان في جميع الاحتمالات.

مشاركة