الكذب.. داء خطير إحذروه – زيد الحلي

204

فم مفتوح.. فم مغلق

الكذب.. داء خطير إحذروه – زيد الحلي

مرّ صديق لي، قبل ايام بتجربة مؤلمة، حين اصابه سهم من أفّاق، باع ضميره، لابساً ثوب الورع، بادعاء خال من القرينة والمحتوى والبينة .. ولأنني اعرف نقاء هذا الصديق، وبياض قلبه وضميره، فقد هالني ما اصابه من معول الكذب ، وفاق خيالي، وتساءلت مع نفسي : ترى اذا كان الكذب عند مثل هذا الأفاق، بهذه السهولة، ترى كيف يكون حجم الكذب ضد المحيطين به، او العاملين معه او في بيته .. اكيد سيكون كبيرا .. فهو (مثلاً) لم ير صديقي ابدا، ولم يلتقه ابداً .. ابداً  لكنه تبرع بالكذب والاساءة اليه دون وازع من ذرة ضمير .. لكن من اين يأتي الضمير لمن فقده !

 

الكذب انحراف عن الحقيقة وتحريف لها، هو إخفاء الواقع من باب الحماية، حماية النفس أو الآخر، أو من باب التضليل، تضليل النفس أو الآخر، هو أنصاف الحقائق أو أشباهها، هو الخداع والتحايل، هو الفبركةُ والتلفيق، هو التزييف والتزوير، وهو الادعاء والمغالاة، وهو المراوغة والمواربة، هو بمعظم تجلياته وألوانه جزء من نسيج السلوك “الإنساني” في الحياة اليومية. وإن كان يمكن لبعضه أن يمر من دون أن يترك أثراً، فإن بعضه الآخر يصل شرِّه إلى مستوى الطعن بالسلوك القويم .

 

لم ادرك، إن الكذب يتطّور مع الزمن ليتحوّل إلى فن من الفنون “الرّاقية” فعلينا أن نفهم هذا قبل فوات الأوان، فالحقيقة اكثر بهاء، ففي غمرة الموت تستمر الحياة، وفي غمرة الكذب تستمر الحقيقة، وفي حلول الظلام يستمر الضوء.

 

شخصيا، مستغرب جدا، عن اسباب تلبس الكذب للبعض، لاسيما حين نعرف ان مبدأ المنافسة مفقود بين الكاذب والضحية، فلا جامع بين صديقي والكاذب، لا في تشابه الوظيفة او الشهادة او الشراكة المالية او الاعتبارية الخ ..

 

ان المُنحطّين فقط هم بحاجة إلى الكذب.. فهو أحد شروط بقائهم، وما من أحد يرتكب الكذب، إلاّ إذا تكلم ضد ضميره، والكاذبون خاسرون دائماً لكونهم بلا ضمير، فمأساة الكذّاب ليست في أن أحداً لا يصدقه، وإنما في أنه ايضا لا يصدق أحدا. لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو قلة الأدب .. ومن المؤلم حقاً، ان “البعض” يمارس الكذب كمهمة رسمية في وضح النهار، في موقع عمله ..!

 

ايها الكاذب عليك ان تعي ان الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب.. فالمال زائل، والصدق باق ، فانت تخدع الناس بغير الحقيقة أو بتزييف الحقيقة، وذلك من أسوأ وأبشع الصفات ..

Z_alhilly@yahoo.com

 

مشاركة