غياب نادر – سامر الياس سعيد

155

في المرمى

غياب نادر – سامر الياس سعيد

تتواصل هذه الايام مباريات دورة الالعاب الاسيوية بكرة القدم المعروفة بالأسيان حيث تحتضنها العاصمة الاندونيسية جاكارتا لكنها تشهد غياب المنتخب العراقي بشكل غريب حيث اعلن الاتحاد العراقي بكرة القدم مطلع الشهر الحالي انسحابه دون مشاركة المنتخب الاولمبي في مباريات مسابقة الكرة.

فعلا يبدو غياب المنتخب العراقي عن هذه المسابقة امرا نادرا حيث طالما كان المنتخب ابرز المنتخبات المشاركة وحظي بلقبها في مطلع ثمانينات القرن الماضي حيث كانت تشكيلة ذلك المنتخب من ابرز الاسماء الكروية التي تعاقبت على الكرة العراقية والمثير التبريرات التي صاحبت هذا الغياب حيث شكلت الاندية العراقية واصرارها على التمسك بلاعبيها دون افراغهما للانضمام بصفوف المنتخب العراقي مبررا وحيدا حال دون تواجد المنتخب العراقي وبروزه ضمن المنتخبات الاسيوية خاصة وانه يعد من المنتخبات البارزة في القارة وقدرته على تحقيق علامات الاثارة والمنافسة في اي محفل كروي يشارك فيه.

لقد عززت سطوة الاندية العراقية قدرتها على اثبات حضور فعال على مشهد الكرة العراقية فبسبب ارتباط اكثر من ناد في البطولات العربية كونها تريد ان تكون مشاركاتها في هذه البطولات فرصة للخروج من الطابع المحلي الذي غالبا ما التصق بواقع الاندية العراقية دون قدرتها على المنافسة والخروج من الطوق المحلي الذي ايضا برزت تأثيراتها من طول المسابقة الكروية وانتهاء فصولها قبل عدة ايام بالمقارنة مع استنفاذ الاجندة المحلية لأغلب الاندية المشاركة لكن تبقى للبطولات ومنها بطولة الاسيان قدرتها على تعزيز الجانب الهجومي للمنتخب الاولمبي وقدرة تلك البطولة على تعزيز الترابط والتفاهم بين اللاعبين خصوصا وان بطولات من هذا النوع تسهم بشكل وباخر في الاعداد لأي منتخب يقترب من استحقاقه في البطولات المرتقبة.

لقد شكل غياب المنتخب العراقي عن منافسات البطولة الحالية امرا غير مبرر وكان بالأحرى ان يكون للاتحاد عدة منتخبات رديفة قادرة على الدخول في اي منافسة مرتقبة كما كان الحال في الثمانينات وهي الفترة الذهبية للمنتخبات العراقية والكل يستذكر كيف كان المنتخب الاول داخلا في استحقاقات الاعداد للتهيؤ بدخول ابرز المحافل الدولية ممثلة بمونديال المكسيك في عام 1986 فاستحق على المنتخبات العراقية الدخول في بطولة باسم كاس العرب حينما دخل منتخب اخر يدعى الرديف اجواء تلك البطولة ليبلي اكثر من لاعب بهذه التشكيلة البلاء الحسن حينما عززوا حضورهم وابرزوا قدراتهم على المنافسة من خلال هذا المنتخب الذي لم يكتف بتحقيق النتائج المهمة في البطولة المذكورة بل تسنى له الظفر بكاسها ليكون منفذ المنتخب الرديف فرصة لاختيارات بارزة لمدرب المنتخب العراقي الاول في ان يختار اكثر من لاعب ممن برزوا في بطولة كاس العرب وليكونوا اسماء بارزة اسهمت ايضا بحضورها ومشاركتها مع المنتخب خلال استحقاقه الافضل في المونديال.

وتبقى التساؤلات تدور حول عدم ايلاء المسابقة الكروية بدورة الالعاب الاسيوية الاهتمام المطلوب ليكون اي منتخب متاحا ليحمل اسم العراق في هذه البطولة خصوصا وان المشاركات النخبوية لمنتخباتنا قد غابت منذ امد طويل ولم يحظى اي متابع بان يقترب من متابعة منتخباتنا تماما كما يحظى المتابع الاسيوي لمنتخبات القارة والتي اثبتت تطورا لافتا من خلال المباريات فمهما كان الاعداد يذهب باتجاهات شتى ومن هذه النماذج المنتخب القطري الذي يحظى بالكثير من فرص الاهتمام واتاحة الملاعب للتدريب ومع ذلك فقد ظهر في البطولة الحالية بمظهر متذبذب اشعل الاحاديث في اوساط الكرة القطرية حيث مني بخشارة ثقيلة على يد نظيره الأوزباكستاني بستة اهداف نظيفة كما لم تظهر المنتخبات العربية الاخرى بذلك الظهور الذي يوازي حضورها الاسيوي ومنها المنتخب السوري الذي تعرض ايضا لخسارة كبيرة على يد المنتخب الصيني.

مشاركة