التعاقد مع المخضرمين ظاهرة تجتاح الأندية الأوربية الكبرى

274

النجوم الكهول يغزون الملاعب

التعاقد مع المخضرمين ظاهرة تجتاح الأندية الأوربية الكبرى

{ مدن – وكالات: شهدت سوق انتقالات اللاعبين خلال العام الجاري والأعوام الماضية، إقدام كبار الأندية في الدوريات الأوربية على إبرام صفقات باهظة مع نجوم مخضرمين اقتربوا من سن الاعتزال. وكان نادي يوفنتوس الإيطالي قد تعاقد مؤخراً مع المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من نادي ريال مدريد الإسباني مقابل 112 مليون يورو بعقد يمتد لثلاثة اعوام، رغم انه يبلغ من العمر 34 عاماً، كما تعاقد نادي باريس سان جيرمان مع الحارس الإيطالي جيان لويجي بوفون الذي يبلغ 40 عاماً من نادي يوفنتوس في صفقة انتقال حر وبعقد يمتد لعامين، فيما ابرم نادي برشلونة الإسباني صفقة لاعب الوسط التشيلي ارتورو فيدال من نادي بايرن ميونيخ الألماني مقابل 20 مليون يورو لثلاثة مواسم رغم وصول اللاعب إلى سن 32 عاماً. وفي إيطاليا لم يرفع نادي إنتر ميلان راية الاستسلام في التعاقد مع لاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش نجم ريال مدريد رغم انه تجاوز 33 عاماً من عمره، فيما اتم الغريمان يوفنتوس وميلان صفقة تبادلية انتقل بموجبها المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين من تورينو إلى ميلانو وقد تجاوز 31 عاماً من عمره مثله مثل المدافع الإيطالي ليوناردو بونوتشي العائد إلى تورينو وقد اكمل عامه الـ 31 . وفي صيف عام 2017، تعاقد نادي برشلونة مع البرازيلي باولينهو مقابل اكثر من 30 مليون يورو رغم انه في الثلاثين عاماً من عمره.

سيناريو مختلف

ولم يكن هذا السيناريو موجوداً من قبل حتى بالنسبة لأساطير كرة القدم على غرار الفرنسي ميشال بلاتيني و الأرجنتيني دييغو مارادونا و الألماني لوثر ماتيوس والهولندي رود خوليت و آخرين، ممن اضطروا للاعتزال أو العودة إلى أنديتهم الأصلية او الانتقال لأندية متواضعة أو اللعب في دوريات أقل فنياً بهدف الاستفادة من نجوميتهم وشهرتهم على غرار الدوريات الخليجية أو الدوري الصيني والياباني أو الأمريكي.

وكان تجاوز سن اللاعب لـ 30 عاماً مرادفاً لإعلانه اعتزال اللعب خاصة ضمن صفوف الأندية الكبيرة التي تحتاج للاعبين في سن العشرينات، لأن اي لاعب يصل إلى سن الـ 30 عاماً من عمره يتراجع مستواه البدني و يتأثر اداؤه الفني بتقدمـــه في السن، خاصة عندما يتعرض لإصابة بليغة في مسيرته الكروية.

ظاهرة جديدة

ويعزى هذا التحول إلى استمرار اللاعبين الكبار في اللعب على مستوى عالٍ مع أندية كبيرة في اقوى المسابقات المحلية و القارية مستفيدين من تراجع تأثير الإصابات واحتفاظهم بلياقتهم البدنية حتى و هم على مشارف الاعتزال، حيث اصبح كل بطل من أبطال الدوريات الأوربية الكبرى يضم في صفوفه لاعبين اثنين على الاقل ممن تجاوزت اعمارهم 30 عاماً. فنادي برشلونة بطل الدوري الإسباني العام الماضي كان يضم في صفوفه لاعبين مخضرمين مثل المهاجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي (31 عاماً) و الأوروغوياني لويس سواريز (31 عاماً) والمدافع الإسباني جيرارد بيكي (31 عاماً) و مواطنه لاعب الوسط اندريس انييستا (34 عاماً). وفي إيطاليا، نال نادي يوفنتوس لقب الدوري المحلي وتشكيلته تضم الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون (40 عاماً) ومواطنه المدافع جورجيو كيلليني (34 عاماً) و المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش (32 عاماً). واحتفظ بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني وفي صفوفه عناصر مخضرمة على غرار الحارس الألماني مانويل نوير (32 عاماً) والجناح الهولندي آريين روبن (34 عاماً) والفرنسي فرانك ريبيري (35 عاماً) وقد تجاوزوا الـ34 عاما. وفاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنكليزي بعدد من اللاعبين المخضرمين مثل المدافع البلجيكي فينسنت كومباني (32 عاماً) ولاعبي الوسط الإسباني دافيد سيلفا (32 عاماً) والعاجي يايا توريه (35 عاماً). كما استعاد نادي باريس سان جيرمان عرش الدوري الفرنسي وفي صفوفه نجوم مخضرمون مثل المدافع البرازيلي تياغو سيلفا (33 عاماً) و مواطنه الظهير الأيمن داني الفيش (35 عاماً). وحتى ريال مدريد نجح في إحراز لقب دوري أبطال أوربا وتشكيلته تضم اسماء مخضرمة بداية بالمهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (33 عاماً) و المدافع الإسباني سيرجيو راموس (32 عاماً) و الحارس الكوستاريكي كايلور نافاس (33 عاماً) .

نجوم فوق العادة

واثبتت هذه التجارب التي تكررت في أكثر من موسم بأن عامل السن لم يعد له تأثير مثلما كان في مدة التسعينات، كما انه لم يعد مؤثراً في الأداء الفني الذي يقدمه اللاعب أو في تحديد مستقبله وقيمته في سوق الانتقالات، إذ ان المردود الفني والبدني الذي يقدمه اللاعب في آخر موسم له أو في آخر بطولة مع منتخب بلاده هو من يحدد قيمته ومثالاً، فإن النجم الكرواتي لوكا مودريتش قدم عروضاً فنية مميزة مع نادي ريال مدريد في موسم (2017-2018) ثم مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم، متوجاً تألقه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في مونديال روسيا، دون ان تظهر عليه علامات الإرهاق.

كما توج ليونيل ميسي بجــــــــــــائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في الدوريات الأوربية رغم بلوغه 31 عاماً من عمره، بينما نال رونالدو لقب هداف دوري أبطال أوربا دون ان يتأثر بتقدمه في السن، وحتى الحارس بوفون قدم مستويات كبيرة الموســــــــــم الماضي، وهو في سن الـ 40 عاماً من عمره ولم تظهـــــر عليـــــــه أي علامة من علامات التقدم فـــــــي السن.

مشاركة