من حديث الكتلة الأكبر

415

توقيع

فاتح عبد السلام

الكتلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬همّ‭ ‬من‭ ‬هموم‭ ‬السياسيين‭ ‬ودول‭ ‬الجوار‭ ‬حصراً،‭ ‬أمّا‭ ‬العراقيون‭ ‬فهمومهم‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ .‬

الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬موضوع‭ ‬قديم‭ ‬،‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬استنزف‭ ‬وقت‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يسفر‭ ‬إلاّ‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬من‭ ‬الخراب‭ ‬الكبير‭ ‬للبلاد‭ ‬والعباد‭ .‬

الكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬كتلة‭ ‬مطاطية‭ ‬لزجة‭ ‬متغيرة‭ ‬كل‭ ‬ساعة‭ ‬تتشكل‭ ‬بالشائعات‭ ‬تارةً‭ ‬وبالضغوط‭ ‬الدولية‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭  ‬والالعاب‭ ‬الحزبية‭ ‬تارة‭ ‬ثالثة‭ ‬،‭ ‬وجميع‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬بمروره‭ ‬الشعب‭ ‬،إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬سياسي‭ ‬واحد،‭ ‬شخصاً‭ ‬أو‭ ‬جهةً‭ ‬أو‭ ‬جماعة،‭ ‬تقدر‭ ‬على‭ ‬انتشال‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬مآزق‭ ‬الفساد‭ ‬والارهاب،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬حديث‭ ‬الخدمات‭ ‬والحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬أمراً‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭ ‬ومقبولاً‭ ‬من‭ ‬الناس‭ .‬

الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬كانت،‭ ‬فهي‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬لأنّ‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الاخيرة‭  ‬مثيرة‭ ‬للسخرية‭ ‬المرّة‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬الكتل‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬وانبثقت‭ ‬عنها‭ ‬حكومات‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬عينات‭ ‬الفساد‭ ‬الأكثر‭ ‬نتانةً‭ ‬،‭ ‬وإنّه‭ ‬الوعود‭ ‬المبذولة‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬وعود‭ ‬بينية‭ ‬يتداولها‭ ‬حزب‭ ‬مع‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مواثيق‭ ‬قاطعة‭ ‬بين‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬الموعودة‭ ‬والشعب‭ ‬العراقي‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬يهدر‭ ‬صوته‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جرى‭ ‬تلويث‭ ‬صوته‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والغرب‭ ‬بلوثة‭ ‬الارهاب‭ ‬المقتحم‭ ‬لثلث‭ ‬العراق‭ . ‬

الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬هي‭ ‬الشعب‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬هذا‭ ‬التراب‭ ‬المشبع‭ ‬بدماء‭ ‬الشهداء‭ ‬،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يتوهم‭ ‬أنّه‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬صفة‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬العميق‭ ‬لقدسية‭ ‬العراق‭ .‬

الكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬منابعها‭ ‬اليوم‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬الباسل‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة