تسعة‭ ‬ملايين‭ ‬طفل‭ ‬مصري‭ ‬ضحية‭ ‬إتساع‭ ‬ظاهرة‭ ‬الطلاق

323

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

شهدت‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬تفاقم‭ ‬ازمة‭ ‬الطلاق‭ ‬بين‭ ‬الاسر‭ ‬المصرية‭ ‬بصورة‭ ‬تهدد‭ ‬كيان‭ ‬تلك‭ ‬الاسر‭ ‬وتماسكها‭ ‬وفقا‭ ‬للاحصائات‭ ‬الرسمية‭ ‬التى‭ ‬اصدرتها‭ ‬عدة‭ ‬مراكز‭ ‬بحثية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬9‭ ‬ملايين‭ ‬طفل‭ ‬عانوا‭ ‬من‭ ‬انفصال‭ ‬والدهم‭ ‬ووفقا‭ ‬لتقرير‭ ‬اصدرة‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزى‭ ‬للتعبئة‭ ‬والحصاء‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬44‭ ‬حاله‭ ‬طلاق‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬100‭ ‬عقد‭ ‬زواج‭ ‬وان‭ ‬نسبة‭ ‬الطلاق‭ ‬ازدادت‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬الى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬198‭ ‬الف‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬لزيادة‭ ‬3‭.‬2‭ % ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬فى‭ ‬المقابل‭ ‬انخفضت‭ ‬نسبة‭ ‬الزواج‭ ‬فى‭ ‬العام‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬الى‭ ‬نسبة‭ ‬2‭.‬8‭ % ‬ووفقا‭ ‬لاحدث‭ ‬احصائية‭ ‬عن‭ ‬الزواج‭ ‬والطلاق‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬140‭ ‬الف‭ ‬حاله‭ ‬طلاق‭ ‬فى‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬–‭ ‬35‭ ‬سنه‭ ‬وان‭ ‬هناك‭ ‬108‭ ‬الف‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬بالحضر‭ ‬مقابل‭ ‬90‭ ‬الف‭ ‬حالة‭ ‬طلاق‭ ‬بالريف‭ ‬ومن‭ ‬الظواهر‭ ‬اللافتة‭ ‬للنظر‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬اعداد‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬المط‭\‬لقات‭ ‬حديثى‭ ‬العهدبالزواج‭ ‬والتى‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬على‭ ‬زواجهن‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬او‭ ‬ربما‭ ‬ايام‭ ‬وامتد‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬لتشمل‭ ‬ايضا‭ ‬حالات‭ ‬طلاق‭ ‬بين‭ ‬ازواج‭ ‬امضوا‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وربما‭ ‬اصبح‭ ‬لهم‭ ‬احفاد‭ ‬او‭ ‬ابناء‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الزواج‭ ‬وعن‭ ‬اسباب‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭. ‬وفى‭ ‬استطلاع‭ ‬للراى‭ ‬اجريناه‭ ‬حول‭ ‬اسباب‭ ‬تفشى‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬قالت‭ ‬د‭/ ‬نوران‭ ‬فؤاد‭ ‬استاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬االانفصال‭ ‬السريع‭ ‬له‭ ‬اسباب‭ ‬متعددة‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬سوء‭ ‬اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياه‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬المظهر‭ ‬دون‭ ‬الجوهر‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬ادراك‭ ‬مسئولية‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬ويتفق‭ ‬معها‭ ‬فى‭ ‬الرلأى‭ ‬د‭/ ‬إبراهيم‭ ‬مجدى‭ ‬استاذ‭ ‬الطب‭ ‬النفسى‭ ‬واضاف‭ ‬ان‭ ‬اخطر‭ ‬ما‭ ‬يواجه‭ ‬المجتمع‭ ‬حاليا‭ ‬هو‭ ‬التسويق‭ ‬لفكرة‭ ‬الطلاق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعمال‭ ‬الدرامية‭ ‬فى‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬وزاعتباره‭ ‬امر‭ ‬طبيعى‭ ‬وشائع‭ ‬والترويج‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الطلاق‭ ‬يعكس‭ ‬قوة‭ ‬واستقلال‭ ‬المرأة‭ ‬،واتفق‭ ‬معه‭ ‬فى‭ ‬الراى‭ ‬د‭/ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬العاطى‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬الدراسات‭ ‬الاسلامية‭ ‬بالقليوبية‭ ‬والذى‭ ‬اضاف‭ ‬انه‭ ‬بالاضافة‭ ‬لدور‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬السلبى‭ ‬فى‭ ‬انتشار‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬اسباب‭ ‬اخرى‭ ‬منها‭ ‬المشكلات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬البعد‭ ‬الدينى‭ ‬فى‭ ‬اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الظاهرى‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الخيانه‭ ‬الاكترونية‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬ولجوء‭ ‬الزوجين‭ ‬الى‭ ‬علاقات‭ ‬غير‭ ‬مشروعه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المواقع‭ .‬

وكشفت‭ ‬ابحاث‭ ‬لمركز‭ ‬البحوث‭ ‬الجتماعية‭ ‬والجنائية‭ ‬ان‭ ‬21‭ ‬الف‭ ‬دعوى‭ ‬طلاق‭ ‬تم‭ ‬رفعها‭ ‬امام‭ ‬محاكم‭ ‬الاسرة‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2011‭ ‬–‭ ‬2013‭ ‬بسبب‭ ‬انشغال‭ ‬احد‭ ‬الزوجين‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعىواقامة‭ ‬علاقات‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬وعن‭ ‬علاج‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬طرح‭ ‬اشرف‭ ‬موسى‭ ‬مأذون‭ ‬شرعى‭ ‬مبادرة‭ ‬معا‭ ‬لندرك‭ ‬الاسر‭ ‬المصرية‭ ‬لتأهيل‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬نفسيا‭ ‬وعلميا‭ ‬ودينيا‭ ‬لواجبات‭ ‬كل‭ ‬زوج‭ ‬تجاه‭ ‬الطرف‭ ‬الاخر‭ ‬ودعا‭ ‬موسى‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬عودة‭ ‬دور‭ ‬الاسر‭ ‬فى‭ ‬التوجيه‭ ‬والتوعية‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬للجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬دور‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ادخال‭ ‬الارشاد‭ ‬الاسري‭ ‬الى‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬حتى‭ ‬يتحقق‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع‭ .‬

فى‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬كشف‭ ‬النائب‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬العلمى‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬والتشريعية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬انه‭ ‬يجرى‭ ‬حاليا‭ ‬اعداد‭ ‬قانون‭ ‬خاص‭ ‬لتوثيق‭ ‬حالات‭ ‬الطلاق‭ ‬والتزام‭ ‬الزوج‭ ‬بتأدية‭ ‬الحقوق‭ ‬الشرعية‭ ‬للزوجه‭ ‬والاطفال‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬الطلاق‭ ‬لان‭ ‬الاطفال‭ ‬هم‭ ‬المتضرر‭ ‬الرئيسى‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬كما‭ ‬طرح‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للمرأه‭ ‬مبادرة‭ ‬للمقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬معا‭ ‬لنحي‭ ‬ويهدف‭ ‬البرنامج‭ ‬الى‭ ‬مساعدة‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬على‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتعرضوا‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الاولى‭ ‬مع‭ ‬شريك‭ ‬الحياه‭ ‬كما‭ ‬يتضمن‭ ‬البرنامج‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاولاد‭ ‬وتأثيرهم‭ ‬على‭ ‬الحياه‭ ‬الزوجيه‭ ‬وكيفية‭ ‬تعامل‭ ‬الزوجة‭ ‬مع‭ ‬اهل‭ ‬الزوج‭ ‬وبالعكس‭ ‬خاصة‭ ‬ان‭ ‬المجلس‭ ‬يعكف‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬مقترح‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الاحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬والخروج‭ ‬بقانون‭ ‬يراعى‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل‭ ‬والاسرة‭ ‬لان‭ ‬الاطفال‭ ‬هم‭ ‬مستقبل‭ ‬مصر‭.‬

مشاركة