الإعلام التعاوني في ظل المتغيرات – خضير علي الخزاعي

161

الإعلام التعاوني في ظل المتغيرات – خضير علي الخزاعي

يعيش العالم اليوم ثورة كبرى في وسائل الاتصال نتج عنها توسع كبير في المعلومات حتى أن العالم أصبح قرية صغيرة.. كما يقال. كما اصبح الانسان متعرضاً الى المزيد من الافكار والمعتقدات والثقافات.

وجملة من الاراء والافكار المتباينة الغرض منها اعادة تشكيل العقل البشري (الجمعي) لاحكام السيطرة عليه والتحكم بمقدرات الانسان اينما يكون وفي كل ما يتعلق بحياته.بل اعادة صيـــــاغة جديدة توجهه الى الحكم الذي يراد للأفـــــراد والجماعات أن يؤطر توجهاتهم الخاصة مـــــنها والمصـــــيرية المتعلقة باوطانهم وشعوبهم.وقد نتج عن سيطرة تلك الوسائل الاتصالية وبلوغها حداً كبيراً من القوة والتأثير أن اصبح الانسان يرى نفسه محاطاً فعلاً بشبكة من الوسائل لا يستطيع الفرار منها مهما حاول او بذل جهداً في ذلك.ان هذا التطور في وسائل الاتصال رافقه تطور في الاعلام قد بات يؤشر الى مولد اعلام جديد يمكن ان تستوعبه تلك الثورة الاتصالية الكبرى، وسرعان ما واكب الاعلام عملية السباق، بينه وبين وسائل الاتصال المتطورة بل أصبح يمثل حجر الزاوية في كل عملية اتصالية يحتاج فيها الانسان لأن يتصل بغيره من أجل غايات وأهداف محددة مخطط لها بعد أن دخل التخطيط الاعلامي الساحة بدخول المنافسة الكبيرة بين الافراد والشعوب والدول والمذاهب وقوى الضغط العالمية من اجل السيطرة على الآخرين. واصبح التخطيط الاعلامي حقيقة بارزة ، واصبح الاعلام العامل المؤثر في كافة الامور المتعلقة بحياة البشر أنه يؤثربالعقولويحركها ويتلاعب بها يوجهها كبوصلة اتجاه انما شاء فهو يضع الاحداث ويتحكم بها.

ومع ذلك فقد نتج عن تلك الثورة الاتصالية ان بدأت وسائل الاتصال تفقد بعض مكانتها الراديو امام التلفاز، التلفاز امام الفديو ، وامام البث المباشر من الاقمار الصناعية. وايضاً تعاقب الاجيال الجديدة من الحواسيب وانتشارها على الساحة.وهو بذلك ساهم في ولادة الاعلام المحلي ليقدم للمستمع والمشاهد اعلاماً يتسم بالخصوصية تمخض عنه ايضاً الاعلام النوعي من اجل مزيد من الخصوصية. ومن اجل حاجات يستشعرها ابناء عالم الغد، ابناء العالم الثالث، الذين لا يطالهم اليوم ذلك التطور التكنلوجي العظيم في وسائل الاتصال، لكنهم في امس الحاجة الى اعلام خاص بهم.

ولكن الاعلام النوعي الاكثر ضرورة بالنسبة لدول العالم النامي. هو الاعلام الذي يعبر عن حياتهم ويؤدي دوراً فيها ويأخذ بأيديهم نحو حياة أفضل. والاعلام النوعي اعلام يحمل جميع الخصائص والقواعد المتعلقة بالعمليات الاتصالية بصفة عامة ولكنه اعلام نوعي تخصصي ، فرضه تعقد العمليات الاتصالية عندما تتناول جانباً محدداً من جوانب النشاط الانساني واصبح لدينا الاعلام العمالي والاعلام الرياضي والاعلام الزراعي والاعلام التربوي والصحي والصناعي وغيره من التخصصات الاخرى.ولنا أن نضيف الى هذه الانشطة الاتصالية الاعلامية اية أنشطة اعلامية نوعية متخصصة اخرى ومنها هذه الدراسة وهو الاعلام التعاوني.لقد اصبح الاعلام التعاوني ضرورة بعد أن تأكد أن الحركة التعاونية ذاتها ضرورة.مع العلم ان الحركة التعاونية في العراق انبثقت مع انبثاق الدولة العراقية في عشرينيات القرن المنصرم ولا زالت لم تحقق كامل اهدافها والسبب يرجع اساساً الى قصور اعلامي كسبب مباشر مضاف الى الاسباب الاخرى التي يطول الحديث عنها. واذا أردنا للحركة التعاونية أن تنمو نمواً سليماً، ينبغي لنا أن نهتم بها اعلامياً، وان يلعب الاعلام التعاوني دوره المنشود في العمل على ترسيخ مبادئ التعاون وقيمه. فالتعاون يعتمد على قيم ومبادئ قبل ان يعتمد على اموال وحاجات وهذه القيــــــم يحملها اشــــــــخاص يؤمنون بها ويدافعون عنها. فالتعاون مثله مثل التنمية البشــــــرية في كافة صورها يقوم على الأنسان ومن أجل الأنسان. (ويكفي أن نشير أن التعاون في اساسه وعمق فلسفته نوع من المشروعات الاقتصادية الأجتماعية التنموية التي تستهدف القضاء على أرباح الوسيط بين المنتج والمستهلك). كما تستهدف أن يكون توزيع ما يتحقق من الربح على اعضائه حسب مقدار تعاملهم مع المشروع التعــــــــاوني وليس بحسب مقدار رأسمالهم كما يحدث مع الشركات العادية اضافة الى مزايا عديدة للمشروع التعاوني يتمثل بديمقـــــراطية الادارة، وتــــــقديم الخدمات الثـــــقافية والاجتماعية للاعضاء وتوفير السلع الاستهلاكية والاسكان التعاوني وتــــــسويق الانتاج. ان الحركة التعاونية خطوة مهمة وجريئة على طريق العدالة الاجتماعية التي ينشدها الجميع، وهكذا وجدنا ان الحركة التعاونية تزداد أتساعاً في الدول الرأسمالية الكبرى مثل بريطانيا –  والولايات المتحدة الامريكية  – والسويد والتي بدأت فيها الحركة التعاونية عام 1904  قبل النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي السابق في عام 1917  بعد الثورة الاشتراكية.بل أن سقوط الحكم الشمولي وسقوط الشيوعية لم يفقد الشعوب رغبتها في تحقيق العدالة الاجتماعية والوقوف بوجه الاحتكارات الكبرى وسيطرة رأس المال و الأستغلال وهذا ما تسعى اليه الدول المتقدمة والنامية في مواجهة تلك الانعطافات التي اشرنا اليها وخصوصاً العراق الذي يشهد تحولاً في نظامه السياسي نحو اقتصاد السوق. وهو في امس الحاجة الى تفعيل النظام التعاوني ليخفف من ضغط هذا التحول. الذي يؤدي الى سحق الطبقة الفقيرة.اوقد رأينا في العراق سبيلنا الوحيد لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق التقدم والتنمية الشاملة بشقيها الاقتصادي والبشري هو بأيقاظ الوعي بأهمية التعاون. عبر اعلام نوعي هو الاعلام التعاوني ودوره في خدمة وترسيخ القيم والمفاهيم التعاونية.

مشاركة