تاريخ الإنتخابات – محمود الفلاحي

204

تاريخ الإنتخابات – محمود الفلاحي

مما لاشك فيه ان حق الاقتراع لم يكن كما جرى عليه الان بل كان لاعداد محدودة من الناس حيث كانت الملكية المطلقة ان وجود المنتخب وتاكيد سيادة الشعب لايقودان بصورة اليه الى تكريس الفرد الناخب الذي نعرفه ان فعل الانتخابات ونحن نشعر بذلك حدسيا” ليس له المعنى ذاته عندما يجتمع الشعب في ساحة مدعوون ليحيوا تدويج ملك جديد او عندما يكون الامر امرا” اختيارا” حرا” بين المرشحين ان الموافقة والاختيار ليسا عملي من المستوى ذاته كما ان احكام تطبيق كل منهما يمكن ان تكون كثيرة التنوع ثم ان سيادة الشعب ليست لها المضمون ذاته عندما يتم تاكيدها او عندما تستحضر من قبل تيارات معينه هذه الالتباسات الاولى يجب محاولة الحد منها من اجل الدخول في تاريخ المساوات السياسية البداية مع فكرة سيادة الشعب ليس هناك من فرد ناخب مفكر به خارج حقله والفكره شرط فلسفي ضروري للتعبير عن حق الاقتراع نراها تتاكد انطلاقا” من القرن السادس عشر على خلفية الحروب الدينية ومقاومة الملكية المطلقة وذلك حول اقطاب ثلاثة نقاد الملكية المطلقة وهم الكتاب البروتستنتيون الذين اعترضوا على السلطة الملكية ابان الحروب الدينية وجماعة ثورة الفروند وخصوم مازورن.

ملكية مطلقة

 ثم هناك مع القرن السابع عشر السجاليون البروتستنتيون الذين يدينون الملكية المطلقة وبعض الكتب الكلاسيكية يختصر بصورة مناسبة مراحل حركة حقوق الشعب في مواجهة السلطة المطلقة مما لاشك فيه ان التطور السياسي بعد الثورة الفرنسية رسخ اسس الديمقراطية وشروط الانتخاب وشروط الناخب ان حق الانتخاب الذي رسخه دستور عام 1791 وان تطبيق تلك لشروط حصر عدد المشاركين بالاقتراع الى ستة ملايين شخص في حين ان سكان فرنسا كانوا خمسة وعشرون مليون نسمة ومن هذه الشروط ان يكون فرنسيا” وبالغ الخامس والعشرين من العمر ويسكن في المدينة او المقاطعة منذ سنة ويدفع في مكان ما من المملكة مساهمة مباشرة تساوي على الاقل قيمة ثلاثة ايام عمل والا يكون في حالة خدمة اي خادما باجر وان يكون مسجلا” في البلدية التي يقيم فيها في خدمة الحرس الوطني وان يكون ادى القسم المدني فلاشخاص الذين هم قيد الاتهام والمفلسين من غير اصحاب الملائه يحرمون اليا” من الحقوق كذلك النساء يحرمون من حق المشاركة في الاقتراع ليس من السهل تحليل الانقلاب السياسي والفكري الذي قاد من رؤية المواطن المالك في الاعتراف بالمساواة السياسية للافراد الناخبين فلامر يتعلق بعملية معقدةتنسج فيها ديناميكية الاحداث وقوة الافكار الجديدة والثقل التقاليد ان هذه الشروط قد استمرت لفترة طويلة واعاقت كثير من المواطنين من المشاركة في الانتخابات ثم تطور الحق فاصبح في سنة 1791 انه الذي يكتسب الجنسية الفرنسية وان يكون له منزل وان يؤدي القسم المدني يكون من حقه الاشتارك في الانتخابات وهم الاشخاص الذين ولدوا في فرنسا ومن اب فرنسي ولكن اولائك الذين ولدوا خارج فرنسا ولو من اب فرنسي فكان عليهم ان يقيموا فيها وان يؤدوا القسم المدني لكي يمكن اعتبارهم مواطنيين واما الذين ولدوا في فرنسا من اب اجنبي كانوا يعتبرون مواطنيين شرط ان يقيموا في فرنسا اما المولودين في الخارج من ابوين اجنبيين فكان بامكانهم ان يصبحوا مواطنيين بعد خمس سنوات من الاقامة في فرنسا اذا كانوا قد ادوا القسم او اذا كانوا قد اشتروا عقارات او تزوجوا من فرنسيه او انشأوا موسسة زراعية أو تجارية ان حق الارض تغلب على حقل الدم في تحديد الجنسية قانون الثورة يواصل في هذه النقطة تقليد النظام القديم وهكذا نرى فكرة الجنسية تختلط في النهاية مع فكرة المواطنة انها في البداية مجرد شروط لممارسة حق الاقتراع ولكنها لا تلبث ان تنتهي بمضاعفة كافة المعايير وعلى العكس من ذلك فان الشروط ناول الجنسية من قبل الاجانب تنزع باتجاه ان تفرض نفسها على الجميع كشرط لممارسة المواطنة السياسية وان كان اداء القسم المدني شرط للحصول على الجنسية من قبل الاشخاص المولودين من اب اجنبي القسم يفرض على الجميع من اجل ممارسة حق التصويت بالطريقة نفسها فان معايير الاتزام الاجتماعي المطلوب من اجل التجنس تصبحهي نفسها معتمده ايضا” من اجل ممارسة التصويت فنص على وجوب ممارسة مهنة صناعية او زراعية فالقسم المدني تم التخلي عنه عام 1795 ولكن روح هذه التدابير سوف يبقى في المفهوم الثوري لمسالة الجنسية والواقع بينهما وبين مفهوم المواطنة الفاعلة كما نص قانون 1771 في احكام خاصة بالنسبة لليهودي الذي ليس له مسكن او وضع في المملكة انه فيها تائه كما كل افراد امة انه ليس مواطن في اي مكان ورغم مولده الفرنسي فهو غريب في كل مدينة ووفق معايير الجنسية التي حددتها الثورة فان اليهود المقيمين الى اي اعتراض كانوا يستحقون اعتبارهم فرنسيين لكن هذا الاعتراف كان بعيدا” من ان يتم بيسر اذ كانت القضية قد طرحت منذ خريف1789  فيجب انتظار حتى ايلول 1791 كي تشرح الجمعية التاسيسية التحرر المدني والسياسي لليهود لقد كانت الاحكام المسبقه دور مؤكد في هذا التردد الطويل ولكن دورها لم يكن الوحيد ان طبيعة الهوية اليهودية شكلت جوهر المشكلة بالنسبة للمشرعين ان العلاقة بين الاوجه المختلفة للواقع اليهودي شكلت احجيه بالنسبة لهم لقد شعروا بالحاجة الى تشكيل هذا الواقع كقضية شامله وفريده من اجل الامساك بها ولكنهم لم يتوصلوا لذلك الا وفق نمط يوصل الى تجاهل جوهرها .

تحرر يهودي

ان الانصار الاكثر نشاطا” لموضوع التحرر اليهودي مثل اغريغور وغيره قلصوا هذه الهوية الى بعدها الديني ودفعوا بها الى الدائرة الخاصة بالوجود الاجتماعي في الوقت الذي دافع فيه عن اليهود فان الاب اغريغور ارتأئ محاربة كل ما يميزهم وحمل بعنف على استخدامهم للغة في اليمين كما في اليسار هناك اتفاق على رغم وجود الفئوي لليهود وفق الافق الوحيد المفتوح هو افق الاندماج وقد ساق تونير لعبارات شهيرة هذا المفهوم يجب رفض كل شئ لليهود كامة ومنح كل شي لليهود كافراد يجب الا يكونوا في الدولة لا كتلة سياسية ولا فئة بل يجب ان يكونوا مواطنيين افراد ولهذا السبب وفي مرحلة الاولى تم فصل وضع اليهود القادمين من البرتغال عن وضع اليهود القادمين من الشرق لقد كانوا يهود بوردا منصهرين جيدا” فالكثير منهم قد حصلوا على صعيد شخصي على شهادة تجنس وفي عام 1789 شاركوا بصورة طبيعية في انتخابات الجمعية العامة كما ان احدهم كاد ان يكون نائبا” اما يهود الالزاس على العكس كانوا انطوائيين داخل طائفتهم وكانوا مستبعدين عن الحياة المدنية ولم يكن بامكانهم شراء العقارات او زراعة الاراضي او استخدام عمال زراعيين فحصل انه بالعودة الى الحقوق المكتسبة من قبل الاولين وافقت الجمعية التاسيسية ان تمنح اولا” فقط لليهود القادمين من البرتغال واليهود الافينون حق الانتخاب ان اشتراط الاقامة لسنة في المدينة او المقاطعة من اجل ممارسة حق الاقتراع يحدد صيغة اخرى لامر الواعز الاجتماعي فمثلا” الاقامة الثابتة الذي يجسده يهدف الى استثناء المشردين اي اولائك الذين يفتقدون لمرسى ثابت من المواطــــنة الفاعلة فالمشردون هم اناس بلا ولاء فهم لا يوالون ولا يعترفــــــــون باي سيد ولا يثبتون في اي مكان ولا يطــــالبون باي حماية في ظل نـــظام القديم كان قطاع الطرق والمشردون واهل الكدية.

طبقة كادحة

وان هذه الشريحة خاصة في المدن تمثل الطبقة الكادحه ولا يمكن اهمالها ويمكن ان يؤدوا شرط المسكن الى استثناء 15 بالمئة من الرجال ممن بلغوا سن التصويت ومه ذلك فلم يرتفع صوت واحد في البرلمان وقد نادى عدد من الفلاسفة مثل بولتير الى قمع التسول والتسكع وقد ظهرت هذه الفئة من المتسولين والمشردين في القانون 1789 ان الذين خالفوا قواعد الحياة الاجتماعية يرون انفسهم بسبب ذلك محرومين من حق الاقتراع فان من عدم احترام القانون يسقط الحقوق المدنية عن الاشخاص الذين صدرت بحقهم عقوبات محدده فان مواجهة تهمة التشرد لاي مواطن يحرم من حق الاقتراع كذلك بالنسبة للمفلس والمعسر وان من شروط حق الاقتراع دفع الضريبة قد اقترحت لجنة الدستور سقفا” للضريبة يعادل قيمة 3 ايام عمل لقد دارت بهذا الخصوص نقاشات حامية فلاب غريغور فتح النار ملوحا” بشبح تسنم الاستقراطية الجديدة من الاغنياء ولاحظ انه كي يكون المرئ ناخبا” او مرشحا” في جمعية ابتدائية يكفي ان يكون مواطنا” جيدا” وفرنسي القلب ومن جهة انتقد روسبير السمة الاعتباطية لعتبة الثلاث ايام ليستخلص استحالة صياغة معايير مؤسسة على الثورة ولكن هل يهني ذلك ان اللجنة صاغة اقتراحا” على قاعدة الضريبة فشرط الضريبة من طبيعة شرط المســـــكن وفي قانون 1849 طرح شارلتون تعديل للقانون الانتخابي ان يكون الناخب يعرف القراءة والكتابة ان تاخر فرنسا في موضوع حق النساء في التصويت يرجع لامور اجتماعية ان المادة (324) من قانون العقوبات التي تنص ( ان القتل الذي يقترفه الزوج على وزجته التي يفاجئها برجم الزنى المشهود امرا” معذور) وان المنـــــشور الذي روجه جون ميل الذي يدعوا الى تحرير المراة ومشاركتها في الانتخابات يجعل هناك مزايا كبيرة للمجتمع من هذه المشاركة .

مشاركة