فدريركو غارسيا لوركا

429

فدريركو غارسيا لوركا

إبن غرناطة البار

لازالت اشعاره عالقة فى أذهان الاسبانيين القدامى تحمل رقة فى البيان وسلاسة فى التركيب وعمقا بالمعنى فهو ابن غرناطة وصناجتها ؛ أشعاره ؛ كحفيف أوراق البرتقال ورفيف عرائش الكروم – مابرحت الصبايا الغرناطيات يرددنها بحميمية وغنج منذ ثمانين عاما مضت .

لم يكن لوركا شاعراً ذى مبادىء حسب – بل كان إنساناً بكل معنى الكلمة مسرحيا أجج مشاعرقرائه حين علموا انه لايفرق فى جنس ولون ودين ؟

أخيلته مجنحة وأساليبه فذة أستقاها من ثنايا المجتمع المدريدى ؛ تجد المفردة الشعبية المتداولة يكتبها بلا رتوش حتى لو كانت تحمل فظاظة وخشونة ولكنها تتشذب من (سوقيتها ) بعد أن يلبسها لباسا ترفا فى المتن الشعرى

وما عليك سوى ان تقرأ روائعه :

( الاسكافية العجيبة ) و(مريانا بينيدا ) و(الزفاف الدامى ) و( بيت برناردا ألبا )

فكل مسرحياته تمتاز بنفس شعرى أخاذ يسحر بها متلقيه حتى لو كانت مترجمة الى العربية –

كان نصير المرأة بأمتياز ففى زمنه كانت القوارير سقط المتاع وجنس بشرى نصف مشلول وبضاعة مزجاة  وحين تكلم عنها شعراً واّزرها بأفكاره وأشعاره وقفت كل نساء غرناطة تحييه ولم يفعل ذاك إلا دفاعا عن حق مهضوم مغتصب خصوصا فى مسرحية (العقيم أويرما ) التى ترجمها الى العربية د\ محمود على مكى اذ قال فى المقدمه :

( ان مسرحه يتمتع بثلاثة خصال : رومانتيكية ممزوجة بروح غنائية حزينة وهى تتجه شطر الماضى

وهزلية ناقدة مصحوبة بفعل غنائى والثالثة درامية تتجه أتجاها رومانسيا )

فى مسرحية الزفاف الدامى يقول :

( اننى اريد ان استقر فى صدر أظفر فيه بالدفأ

قلب خالص يسكب دفأه على جبال صدرى

همساته الرقيقه تتوحد بىّ

انظرى هذه وديانى تصحو وتخضر عندما

ألمسك ياحبيبتى )

ويقول فى مقطع اّخر:

(الفريتو : هناك رعب ينشر الرعب

فالشوارع مقفرة لا يختال فيها الا الريح

والناس يقبعون فى منازلهم

ولم ارى الا صبية يبكون

عند مدخل الكيسيريا القديمة

سيأتى القديس جرجيس

ناشرا زهرة ردائه القرمزية الفاتنة

لكى لايراه احد )

أستلهم شعراء الحداثة ( عراقيين وعرب ) أفكار لوركا ووظفوها فى أشعارهم الستينيون والسبعينيون بالأخص –

اغتيل لوركا فى بداية الحرب الاهلية الاسبانية ومنعت كتبه واشعاره من التداول فى زمن فرانكو ورثاه الشاعر انطونيو ماخادو رثاءً فاجعاً

فلوركا حارب وحشية الانسان حينما يكون خنجراً مسموما فى صدر أخيه الانسان تحت اى ذريعة كانت سياسية أم دينية !

هذا ماشهدته أسبانيا وما لبثت تذكر به العالم يوميا منذ عام 1936

فكيف بنا ونحن فى العراق وقد بلينا بألف فرانكو ! كلهم يصلون ويصومون ويحجون بيت الله ولكننا نمسى على موت ونصبح على موت وأغلبها من العيار الثقيل ؛ الجرحى بالالاف والأرمل بالملايين والعاطلون بلا عد والمتسولون جيوش تملىء الطرقات والأسواق والأزقة.

تعبت الارقام من المغدورين والمهجرين والمغيبين والنازحين والمفقودين وأدباؤنا الكبار وكبراؤنا لاذوا بالصمت المطبق لأن أصواتهم بحت من المناشدة ؟ وبقيت مقاليد البلد بيد من لايخاف الله ولا يخشى العاقبة .

عبد الهادى الزعر -بغداد

مشاركة