قبل أن ننتقل لعصر ما بعد النفط

296

توقيع

فاتح عبد السلام

من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تشاؤم‭ ‬،‭ ‬المستقبل‭ ‬لجيل‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬جيلين‭ ‬مقبلين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬قتامة‭ ‬من‭ ‬حاضر‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ . ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬وضعاً‬ عراقياً‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬لكنّه‭ ‬وضع‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬أحادي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬،‭ ‬يستهلك‭ ‬ولا‭ ‬ينتج‭ ‬،‭ ‬وثروته‭ ‬النفطية‭ ‬تتجه‭ ‬للنفاد‭ ‬بعد‭ ‬ستين‭ ‬عاماً‭ ‬بحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬عالمية‭ ‬أو‭ ‬إنّ‭ ‬ظروف‭ ‬انتاج‭ ‬النفط‭  ‬وتسويقه‭ ‬مستقبلاً‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مواتية‭ ‬للعراق‭ ‬،‭ ‬ولايمكن‭  ‬للدول‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬الامور‭ ‬سائبة‭ ‬لتواجه‭ ‬الصُدف‭ ‬السعيدة‭ ‬أو‭ ‬التعيسة‭ ‬بحسب‭ ‬حظوظها‭ .‬

السعودية‭ ‬أعلنت‭ ‬خطتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العملاقة‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬مابعد‭ ‬النفط‭ ‬بسلاسة،‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬التوقيتات‭ ‬مداهمة‭ ‬ووشيكة‭ ‬،‭ ‬وتبدو‭ ‬هي‭ ‬كذلك‭ ‬لمن‭ ‬يضع‭ ‬الخطط‭ ‬والاحتمالات‭ ‬لجيل‭ ‬وجيلين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الارض‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬لها‭ .‬

دولة‭ ‬تنافس‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬تركيا،‭ ‬باتت‭ ‬عملتها‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬منهارة‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬سياسية‭ ‬ومالية‭ ‬،‭ ‬ياترى‭ ‬الى‭ ‬متى‭ ‬يستمر‭(‬توهم‭) ‬حكّام‭ ‬العراق‭  ‬في‭ ‬انّ‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬صامدة‭ ‬أمام‭ ‬العملات‭ ‬القوية‭ ‬بالعالم‭ ‬

،‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬والبلد‭ ‬متعثر‭   ‬اقتصادياً؟‭. ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬دولية‭ ‬ليس‭ ‬بيد‭ ‬العراق‭ ‬فعل‭ ‬شيء‭ ‬ازاءها‭ ‬إذا‭  ‬تغيرت‭ ‬بفعل‭ ‬فاعل‭ . ‬دول‭ ‬كبرى‭ ‬تئن‭ ‬أمام‭ ‬زحف‭ ‬الضغط‭ ‬الامريكي‭ ‬العالمي‭ ‬والمنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬غارقة‭ ‬بعسل‭ ‬التفاهات‭ ‬أو‭ ‬التفاهمات‭ ‬السياسية‭ ‬لافرق‭  .‬

الطريق‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬طويلة‭ ‬ووعرة‭ ‬وغير‭ ‬سالكة‭ ‬أصلاً‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬للعبور‭ ‬الى‭ ‬تفكير،‭ ‬مجرد‭ ‬تفكير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬إنّ‭ ‬تدبير‭ ‬شؤون‭ ‬الحاضر‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬المعضلات‭ ‬التي‭ ‬لايعاني‭ ‬منها‭ ‬بلد‭ ‬فقير‭ ‬أو‭ ‬غني‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ .‬

لايمكن‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬النفط‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المستقبل‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الحياة‭ ‬والغذاء‭ ‬والنمو‭ ‬البشري،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ننتقل‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬والانتقال‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬المليشيات‭ ‬والسلاح‭ ‬السائب‭ ‬والانتقال‭ ‬الى‭ ‬زمن‭ ‬يسود‭ ‬فيه‭ ‬القانون‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تكسره‭ ‬تفاهمات‭ ‬حزبية‭ ‬،‭ ‬ويعلو‭ ‬فيه‭ ‬شأن‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬للبلاد‭ ‬لا‭ ‬تكسره‭ ‬أمزجة‭ ‬أشخاص‭ ‬وتحالفات‭ ‬سياسية‭ ‬،‭ ‬وجميعهم‭ ‬غير‭ ‬معنيين‭ ‬إلاّ‭ ‬بأمور‭ ‬خاصة‭ ‬لا‭ ‬تبعد‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬يمشونها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬الى‭ ‬مقارهم‭ ‬الحزبية‭ ‬والسياسية‭ ‬والمليشياوية‭ ‬والمصرفية‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة