الآزيديون ينتصرون على الإرهاب – فوزي الاتروشي

147

الآزيديون ينتصرون على الإرهاب – فوزي الاتروشي

الجرح غائر وبشع وعميق و هو عصي على النسيان مهما مرت السنين . فاستحضار ذكرى ابادة الكورد الايزيديين وهم المنتمون الى واحدة من اعرق الديانات التوحيدية ، على يد عصابات داعش الظلامية يعني اولا الاصرار على استذكار كل تفاصيل الجريمة ، وثانيا يعني اننا مصرون على اتخاذ كل الاجراءات والخطوات اللازمة لتحصين هذه الديانة ، وازالة اثار العدوان عنها ، و التعريف بها والقاء المزيد من الضوء على عراقة هذه الديانة .

ويكون ذلك بحملة تعريفية واسعة تستنكر و تشجب وتدحض كل المؤلفات التي ساهمت في تشويه الديانة الايزيدية ، والحقت بها اوهاما واساطير و افكار بالية لا اساس لها من الصحة. وتعتبر خطوة اقليم كوردستان بتدريس الديانة الايزيدية مهمة في هذا الاتجاه .

كما لا بد من اعادة الاخوة الايزيديين المشردين الى مواطن سكناهم واعادة اعمار معابدهم التي دمرها داعش الارهابي المتوحش .

ان ابادة الايزيديين شملت ايضا ابادة تراثهم وتقاليدهم و عاداتهم وكل ما يمت الى مخزونهم الفكري والشعبي لذلك فان ذكرى الابادة لا بد ان تحمل معها اصرارنا جميعا لحماية هذا التراث كجزء لا يتجزأ من الذاكرة البشرية .

من المؤكد ان الكل يعترف بهول الجريمة ويعرف ان ما ارتكب بحق الانسان الايزيدي فعل يندى له جبين البشرية في القرن الحادي والعشرين حيث الحضارة في اوج نموها وعنفوانها ، ولكن الاعتراف وحده لا يكفي ، بل يجب العمل داخليا و عالميا لفضح المجرمين ، وتعرية افكارهم ، و استئصال جذورهم من بعض العقول التي ما زالت متواطئة او خاضعة ضمنا لتأثير داعش و اصوله الفكرية النتنة . ان القضاء على داعش عسكريا هو انتصار ولكنه انتصار ناقص اذا لم نقض على افكاره و متبنياته العقائدية .

ان ابادة الايزيديين وبوسائل وحشية للغاية اثبتت ان داعش والقاعدة واخواتها و مثيلاتها هم الد اعداء البشرية جمعاء ومن هنا علينا جميعا ان نلتقي ونتفق و نتضامن لاجل نصرة الانسان الايزيدي وبقايا تراثه ومن اجل حماية ديانته العريقة من الاندثار .

وانا كلي يقين ان مقاومة وصمود الانسان الكوردي الايزيدي وتضامن القوى الخيرة في العراق والعالم ستنجح في اعادة الوهج والحياة الى التراث الايزيدي المتداخل في كل مسامات ارضنا وسننجح في ابقاء ذكرى الابادة منتعشة لاشعار المجرمين الظلاميين انهم رحلوا الى غير رجعة وان الايزيديون باقون الى الابد على اديم هذه الارض .

مشاركة