(الزمان) تستطلع دمشق (6-6)

591

(الزمان) تستطلع دمشق (6-6)

السياحة ليست دينية وسط غياب برامج الشركات

 حمدي العطار

لا نعلم متى تم توصيف السياحة في سوريا على انها فقط سياحة دينية؟ يمكن نتيجة الحرب وحالة غياب الامن وعدم الاستقرار خلق هذا التصور حتى ان بعض السياح لا يرى من دمشق الا مرقد السيدة زينب (وهو مقر اقامة اكثر الكروبات السياحية) ومنطقة (الفواطم) وكذلك (الجامع الاموي – رأس الامام الحسين) و(مرقد السيدة رقية)،، وأستمر الحال حتى بعد استتباب الامن وطرد الارهابيين من المناطق السياحية الجميلة في الزبداني وجبل قاسيون واصبحت ليالي دمشق تستقبل روادها للسهر والترفيه حتى الفجر! لكن برنامج الرحلات لم يتغيير، وهذا ما يجعل مهمة الشركات السياحية مقتصرة على توفير النقل فقط للمناطق الدينية والزيارات ومن بعد ذلك يكون السائح حرا فيما يريد ان يفعله، البعض غادر الكروب بعد يوم واحد الى جرمانا، البعيدة عن المراقد والسياحة الدينية الى حيث السياحة الترفية بكل معنى الكلمة! غادرنا دمشق الى بغداد وانتهت رحلتنا مخلفة الكثير من التداعيات والانطباعات المتنوعة، قسم منها تكلمنا عنها ، ولكن هناك مما لم نتحدث عنه وهو يمثل الفشل  والفوضى ليس غريبا علينا فمعظم الدول العربية ومنها العراق يعاني من الفساد والبيروقراطية وانعدام الخبرة في مواجهة بعض المشاكل الادارية البسيطة.

 لا تسافر بالكروبات

السفر الى سوريا يجب ان يكون منفردا لأن السفر في كروب قد يخلق لك مشاكل انت في غنى عنها! ولا اعلم لماذا السفر الى دمشق محصور بالرحلات (الدينية) فقط وجميع شركات السياحة لا تنزل الكروبات الا في السيدة زينب، نود الاشارة ان 90%  من الكروب بعد يوم من الرحلة غادروا الفندق الى (جرمانا) او ( الشام) وهذا يوضح بإن الهدف من الرحلة ليس لغرض الزيارة! لذا  على شركات السياحة ان تتجه بالكروبات الى حيث السياحة العامة (الطبيعية والتاريخية والترفيهية والدينية) وليس اقتصارها على (السياحة الدينية) على أن يتم حجز الفندق في دمشق او جرمانا ويكون في البرنامج زيارة المراقد الدينية ! كما يجب اعداد برنامج للرحلة واضح ومتنوع حتى يلتزم الكروب بالتواجد والاستفادة من الرحلة، الذي حدث – كما ذكرنا – ان الجميع ادعى بإنه لم يأتي مع الكروب الا من أجل الفيزا! لأن السفر الى دمشق لأول مرة لا يجوز الا بالكروب! ونحن نطالب برفع هذا الشرط لأنه ليس له معنى! فليكن الحصول على الفيزا – بعيدا عن الاجراءات الامنية- في المطار كما هو معمول به في لبنان او عن طريق السفارة السورية في بغداد وبسعر معقول، لأن قضية (الموافقة الامنية) للكروب تشكل لنا مشكلة كما حدث معنا! فلقد وصلنا الى مطار دمشق في الموعد وطلبوا منا الانتظار لحين تكملة عدد الكروب! وفي حالة عدم اكمال الكروب لا تتم الموافقة على صعود الطائرة او المغادرة حتى لو تخلف شخص واحد من الكروب! هكذا يتم التلاعب باعصابنا ! وما ذنبنا اذا كان هناك شخص غير ملتزم او يريد ان يتأخر ويتخلف عن المغادرة لماذا لا يتم عقوبة هذا الشخص بل يتم عقوبة 26 شخص بسبب مخالفة احدهم! هذه العقوبة الجماعية ليس لها ما يبررها يقولون لأننا نتعامل مع الكروب بالموافقات الامنية على اساس انه (شخص معنوي واحد) ثم ان شركة السياحة العاملة في سوريا  التي تستقبل افواج السياحة شركة تقتصر مهمتها باستقبال الكروب ونقله من المطار الى الفندق بالسيدة وتركه من دون متابعة او اي برنامج لحين يوم المغادرة لنقله من الفندق الى مطار دمشق من دون الانتظار لمواجهة حل اي مشكلة من هذا النوع! انها شركة نقل الكروب وليست شركة سياحية! على كلا في اللحظات الاخيرة قبل ان يسدوا البوردنك شرفوا الافندية المسافرين ليكتمل العدد ويتم انهاء الاجراءات للمغادرة!

 رحلة عمل

انتهت رحلتي التي يمكن وصفها بإنها رحلة عمل لطبع كتابي ولكنها لم تخلو من الترفيه والتجوال في المدينة والقديمة والاسواق التاريخية، وتبقى دمشق جميلة مهما كانت الظروف قاسية، والناس هنا يرحبون بك ويعدونك منهم ولا تحس كثيرا بالغربة!انتهيت من اكمال كتابي (مدن عربية بعيون عراقية) وهذا سبب سفري !

 وتم تصميم الغلاف من قبل  (كي كارد ) وهناك معاناة كبيرة في شحن الكتب من دمشق الى بغداد والتأخير الذي يحدث بحرا والخطورة التي تتعرض لها الشحنات البرية في ظل العمليات الحربية وحالة عدم الاستقرار في الحدود السورية – العراقية وغياب التأمين عن هذه الشحنات من قبل الشركات الناقلة مما قد يسبب خسائر لدار النشر وتأخير وصول الكتب لأصحابها!

 لقاء اقتصادي

كما كان لنا  زيارة الى مكتب  المفكر الاقتصادي والخبير المالي الدكتور “خالد المهايني ” وزير المالية الاسبق في سوريا، وهو شخصية اقتصادية معروفة عربيا ودوليا وكثيرا ما شارك في المؤتمرات والندوات الاقتصادية في بغداد وكانت بحوثه والدراسات التي يقدمها من الاهمية لتكون قاعدة لأنطلاق الاصلاح المالي والنقدي والاقتصادي في الوطن العربي كما له اسهامات مهمة في مجال تطبيق المعايير المحاسبة الدولية بما يتناسب والاوضاع المحاسبية والادارية وله العديد من المؤلفات في مجالات مالية ومحاسبية تشمل نظم المعلومات المحاسبية ومحاسبة النفط  والمحاسبة الادارية ودراسات الجدوى الاقتصادية .

مشاكل بسيطة

 ما واجهني من مشاكل بسيطة مع الشوفيرات يبدو لي مضحكا،! ونظرا لكثرة نزولي من السيدة زينب الى دمشق يوميا تقريبا لمتابعة التعديلات والاشراف على الاصدار الفني للكتاب جعلني التعامل مع الشوفيرات وأكثرهم  يعدون انفسهم يعرفون (كل شيء) ألا السياقة، ومهما حاولت تجاهلهم لا تستطيع، ثم عندهم مبدأ يجب اخذ زيادة على الاجرة المتفق عليها بحجة ان العنوان لم يكن كما قلت  (ركن الدين) حيث يكون دار النشر ، بل (صلاح الدين) او (علاء الدين) علما هي في منطقة واحدة، حتى ان صديقي السوري حدثني عن احدسواق الاجرة صعد معه شخص حاصل على شهادة الماجستير في الفيزياء، واخذ السائق يثرثر- وهنا الشوفير ينافس الحلاق بالثرثرة- قائلا له :- انت ما تعرف ان الارض كروية وتدور حول كل شيء ويلقي عليه محاضرة طيلة الطريق وصاحبنا ساكت! عند النزول اراد زيادة في الاجرة امتنع عن اعطاؤه ! فقال له الشوفير انا اعطيتك معلومات مهمة بدي حقها منك!

انتهت

مشاركة