ضحية العقوبات مرتين

267

توقيع

فاتح عبد السلام

حين‭  ‬تفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬بلد‭ ‬،‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصعب،‭ ‬بل‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬رفعها‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الفترة‭ ‬الرئاسية‭ ‬لأي‭ ‬رئيس‭ ‬أمريكي‭ ‬،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬ترحّل‭ ‬الى‭ ‬فترة‭ ‬رئاسية‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬فترة‭  ‬يجري‭ ‬فيها‭ ‬تغيير‭ ‬الرئيس‭ ‬حتى‭ ‬تتم‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬فيها‭ ‬إذا‭ ‬حدثت‭ ‬انفراجات‭ ‬سياسية‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬اضطرارية‭.‬

الآن‭ ‬هناك‭ ‬جبهة‭ ‬عريضة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخاضعة‭ ‬للعقوبات‭ ‬الأمريكية‭ ‬،‭ ‬وتتصدر‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬روسيا‭ ‬وايران‭  ‬،‭ ‬ولكل‭ ‬منهما‭ ‬أوراق‭ ‬ضغط‭ ‬قوية‭ ‬ومسارات‭ ‬كثيرة‭ ‬تجعل‭ ‬العقوبات‭ ‬قليلة‭ ‬الأهمية‭ ‬،‭ ‬مادام‭ ‬هناك‭ ‬رفض‭ ‬أوروبي‭ ‬واسع‭ ‬لها‭ . ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬،‭ ‬ليست‭ ‬أوروبا‭ ‬سوى‭ ‬مجاميع‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬عملاقة‭ ‬تحكم‭ ‬اقتصاديات‭ ‬بلدانها‭ ‬وستضطر‭ ‬الى‭ ‬مراعاة‭ ‬مصالحها‭ ‬،‭ ‬وعدم‭ ‬كسر‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّها‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬الشرط‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬الزام‭ ‬الدول‭ ‬بتنفيذ‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬رفضها‭ .‬

العراق‭ ‬هو‭ ‬الحلقة‭ ‬الضعيفة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يبن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬إلا‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬لخدمات‭ ‬وبضائع‭ ‬وشركات‭ ‬،‭ ‬وايران‭  ‬بالدرجة‭ ‬الاولى‭ ‬،‭ ‬وتركيا‭ ‬بالدرجة‭ ‬الثانية،‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬سيعاني‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الحدود‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمنياً‭ ‬وعسكرياً‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬لن‭ ‬تضبط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬عبرها‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬منافذ‭ ‬التهريب‭ . ‬في‭ ‬المحصلة‭ ‬لايمكن‭ ‬لبلد‭ ‬مثل‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬له‭ ‬ثروة‭ ‬نفطية‭  ‬هائلة‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬بتصريف‭ ‬شؤونه‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬عبر‭ ‬التهريب‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يفعل‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬

الحصار‭ ‬الحقيقي‭ ‬القاتل‭ ‬في‭ ‬وقته‭ .  

العراق‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬ثلاث‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬1991‭ ‬و2003‭ ‬،‭ ‬واليوم‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يعاني‭ ‬مجدداً‭ ‬من‭ ‬حصار‭ ‬غيره‭ ‬،‭ ‬لأنه‭ ‬رهن‭ ‬عجلته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بإيران‭ ‬المعاقبة‭ ‬،‭ ‬وعقوباتها‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭  ‬لن‭ ‬ترفع‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬فرضها‭ ‬وحتى‭ ‬تتغير‭ ‬أمور‭  ‬اقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬كثيرة‭ . ‬

في‭ ‬الحالتين‭ ‬،‭ ‬العراق‭ ‬يدفع‭ ‬ثمناً‭ ‬من‭ ‬طاقاته‭ ‬البشرية‭ ‬والمالية‭ ‬والعامة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬لايزال‭ ‬العراق‭ ‬ضحية‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬،‭ ‬وسيبقى‭ ‬هكذا‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬صندوق‭ ‬سيادي‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬،‭ ‬وحتى‭ ‬يصنع‭ ‬غده‭ ‬بنفسه‭ ‬وليس‭ ‬برضا‭ ‬أو‭ ‬سخط‭ ‬الآخرين‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة