في رثاء شخصية مغربية لها ذاكرة وطن – عبد الحق بن رحمون

196

زمان جديد

رحلت‭ ‬أيها‭ ‬الرجل‭ ‬الصالح،‭ ‬الطيب،‭ ‬العاشق‭ ‬للأرض‭ ‬والوطن‭ ‬والحياة،‭ ‬ماذا‭ ‬عساني‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬في‭ ‬رحيلك‭ ‬يا‭ ‬خال‭. ‬أنت‭ ‬الذي‭ ‬تقول‭ ‬الحق‭ ‬ولا‭ ‬تخاف‭ ‬لومة‭ ‬لائم‭. ‬أنت‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬يعلو‭ ‬فوق‭ ‬أديمها‭ ‬الوفاء‭ ‬والاخلاص‭.‬

ألم‭ ‬الفراق‭ ‬يعتصر‭ ‬قلبي،‭ ‬ولاراد‭ ‬لقضاء‭ ‬الله‭.‬

دعمتني‭ ‬أيها‭ ‬الطيب‭ ‬بإيمان‭ ‬قوي‭ ‬وكنت‭ ‬تصر‭ ‬في‭ ‬حياتك‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الحديث‭ ‬النبوي‭ ‬مبدأك‭ ‬وحكمتك‭ : ‬‮«‬من‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالله‭ ‬واليوم‭ ‬الآخر،‭ ‬فليقل‭ ‬خيرًا‭ ‬أو‭ ‬ليصمت،‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالله‭ ‬واليوم‭ ‬الآخر،‭ ‬فليكرم‭ ‬جاره،‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بالله‭ ‬واليوم‭ ‬الآخر،‭ ‬فليكرم‭ ‬ضيفه‮»‬‭.‬

أيها‭ ‬الخال‭ ‬الصالح،‭ ‬عشت‭ ‬عزيزا‭ ‬شريفا،‭ ‬محبا‭ ‬للحياة،‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬نعيك،‭ ‬لاتسعفني‭ ‬الكلمات‭ ‬والقلب‭ ‬يعتصرني،‭ ‬والدمع‭ ‬يحاصرني،‭ ‬وصورنا‭ ‬الجماعية‭ ‬وذاكرتنا‭ ‬خيط‭ ‬ناظم‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬سيرتك‭ ‬العطرة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬حكم‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬أقل‭. ‬

تعلمت‭ ‬منك‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة،‭ ‬وألهمتني‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬مواضيع‭ ‬عدة،‭ ‬وناصرت‭ ‬الضعيف‭ ‬على‭ ‬القوي،‭ ‬وكنت‭ ‬في‭ ‬صفاء‭ ‬طويتك‭ ‬المعهودة‭ ‬أنت‭ ‬الغالب،‭ ‬‮«‬ولا‭ ‬غالب‭ ‬إلا‭ ‬الله‮»‬‭. ‬

عشت‭ ‬بصفاء‭ ‬قلبك‭ ‬وحسن‭ ‬طويتك‭. ‬وعشت‭ ‬الفرح‭ ‬والسعادة‭ ‬،‭ ‬وعشقت‭ ‬الموسيقى‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬صفاء‭ ‬الأرض‭ ‬وتغني‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬الشاوية‭ ‬والكفاح‭ ‬ضد‭ ‬المستعمر،‭ ‬كنت‭ ‬ذاكرة‭ ‬للتراث‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬التي‭ ‬تخاطب‭ ‬وجداننا‭.‬

ياسليل‭ ‬الفروسية،‭ ‬وبنادق‭ ‬الباردود‭ ‬،‭ ‬وعزة‭ ‬النفس‭ ‬والتاريخ‭ ‬المجيد،‭ ‬بقيت‭ ‬متمسكا‭ ‬بارض‭ ‬أجدادك‭ ‬إلى‭ ‬أخر‭ ‬رمق‭  ‬وآخر‭ ‬نبض‭ ‬في‭ ‬قلبك‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬توقف‭ ‬ورحلت‭ ‬إلى‭ ‬دار‭ ‬البقاء‭.‬

وحدك‭ ‬كنت‭ ‬تحمل‭ ‬القلب‭ ‬والهم‭ ‬الكبير‭ ‬والحياة‭ ‬التي‭ ‬تعشقها‭.‬

ايها‭ ‬الخال‭ ‬الصالح،‭ ‬البهي،‭ ‬

تغيب‭ ‬عني‭ ‬الكلمات‭ ‬وتسابقني‭ ‬الدموع،‭ ‬وأنت‭ ‬ترحل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الغياب،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الأرض‭ ‬لتحلق‭ ‬روحك‭ ‬الطاهرة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الله‭ .‬

أيها‭ ‬الخال‭ ‬الطيب،‭ ‬هي‭ ‬الحياة‭ ‬أقدار‭ ‬نعيشها‭ ‬ونمشي‭ ‬في‭ ‬أديمها‭ ‬ونرحل،‭ ‬هكذا‭ ‬هي‭ ‬أقدارنا،‭ ‬ويبقى‭ ‬العمل‭ ‬الطيب‭ ‬والكلمة‭ ‬الطيبة‭ . ‬

ايها‭ ‬الخال‭ ‬الطيب‭ ‬ياحارس‭ ‬الحياة،‭ ‬وحامي‭ ‬أرضنا،‭ ‬وكياننا‭ ‬وكبريائنا‭ ‬وعزتنا،‭ ‬منك‭ ‬تعلمت‭ ‬واستمعت‭ ‬إلى‭ ‬أحاديثك‭ ‬،‭ ‬وتعلمت‭ ‬منك‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬دائما‭ ‬هو‭ ‬الوفي‭  ‬لمبادئه‭.‬

كنت‭ ‬الرجل‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬أحب‭ ‬بلاده‭ ‬بعزة‭ ‬وأنفة‭ ‬وبلاغة‭ ‬وحكمة‭.‬

كنت‭ ‬أول‭ ‬المجندين‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬أقاليمنا‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وأعطيت‭ ‬لوطنك‭ ‬كل‭ ‬كيانك‭ ‬وحبك‭ ‬ولم‭ ‬تمد‭ ‬يدك‭ ‬لأي‭ ‬ريع،‭ ‬وظللت‭ ‬مدى‭ ‬حياتك‭ ‬وطنيا‭  ‬تعشق‭ ‬وطنك‭  ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬مقابل‭. ‬

مشاركة