موجة رفض حيال إعلان رئيس الوزراء إلتزامه بقرارات ترامب ضد طهران

260

موجة رفض حيال إعلان رئيس الوزراء إلتزامه بقرارات ترامب ضد طهران

الخارجية تستدرك تصريحات العبادي بشأن العقوبات وتدعو إلى ضغط دولي على واشنطن

 بغداد- عبد اللطيف الموسوي

استدركت وزارة الخارجية امس تصريحات لرئيس الوزراء حيدر العبادي أكد خلالها التزام العراق بالعقوبات الامريكية على ايران لتعلن صراحة رفض العراق لـ(مبدأ الحصار على أية دولة)، داعية  المجتمع الدولي الى (الضغط من اجل ثني الادارة الامريكية عن الاستمرار بهذه العقوبات)، فيما ثارت تصريحات العبادي ردود فعل غاضبة من اوساط سياسية وشعبية متهمة اياه بالخضوع للارادة الامريكية ووصلت الى حد التقليل من اهمية تصريحاته وكونها غير ملزمة للحكومة الجديدة.وكان العبادي قد اكد خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي الثلاثاء أن حكومته (لاتتفاعل ولا تتعاطف مع العقوبات الاقتصادية ضد ايران وهي غير صحيحة)، مضيفا(لكننا سنلتزم بها لاننا لانريد ان نعرّض مصالح العراقيين للخطر).  ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء بقطع العلاقات الاقتصادية مع الدول التي ستتعامل اقتصاديا مع إيران، وذلك بعد ساعات من بدء من دخول الدفعة الأولى من اجراءات الحظر الامريكية ضد إيران حيز التنفيذ. وقال المتحدث الرسمي باسم  الخارجية أحمد محجوب في بيان امس  إن (العراق يرفض مبدأ الحصار على أية دولة ، الذي يلحق الضرر بالدرجة الاساس على الشعوب بمختلف شرائحها الاجتماعية، كما ويستحضر العراق مواقف الجارة ايران المشرفة في الوقوف الى جانبه في الازمات) ، مشيراً الى أن (ما من ضرر يلحق ببلد من البلدان الا وينعكس سلبا على أمن واستقرار المنطقة برمتها). وتابع أنه (في الوقت الذي تشيد فيه الوزارة بموقف الجمهورية الاسلامية مع العراق في مواجهته الإرهاب ودعمها له فإنها تدعو المجتمع الدولي الى الضغط من اجل ثني الادارة الامريكية عن الاستمرار بهذه العقوبات)، محذرًا من (ان انعكاسها السلبي سيكون كبيرا على العراق والمنطقة بأسرها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، كونها دولة جوار جغرافي مهمة). واعرب نائب رئيس الجمهورية رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن رفضه للعقوبات الامريكية ، داعيا الحكومة الى ان لا تكون طرفا فيها.ووصف العقوبات في بيان امس بأنها(انتهاك صارخ للقانون الدولي)، رافضا ومستنكرا هذه العقوبات و(كل عقوبات احادية على الشعوب)، داعيا الحكومات في المنطقة والعالم الى (رفضها لأن الحصار والمقاطعة والإكراه، إجراء غير صحيح أو قانوني، ويعد عملا انتقاميا، وتعسفيا، خارج الشرعية الدولية، ولا مبرر له طالما تنفيذه قد جرى خارج نطاق منظمة الأمم المتحدة).وأشار الى أن (معاقبة الشعوب من خلال فرض سياسة التجويع والترهيب هي سياسة دأبت عليها الدول الكبرى ضد الدول التي تعارض سياساتها العدائية ، ولقد عانى شعبنا من سياسية التجويع والحصار إبان النظام البائد وعبرنا عن رفضنا وعدم التزامنا لتلك الإجراءات لانها تمثل أبشع صور العقوبات الجماعية التي تمتد للتأثير على المواد الغذائية للمواطنين، وما يترتب على ذلك من نتائج مجتمعية كارثية). ومرت امس ذكرى انتهاء الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات في ثمانينات القرن المنصرم وتسببت في وقوع خسائر بشرية ومادية كارثية بين البلدين. ودعا المالكي في بيانه الحكومة الى ان (لا تكون طرفا في هذه العقوبات) . بدورها اعربت حركة عصائب اهل عن أسفها لموقف العبادي بشأن العقوبات.وقالت في بيان  امس (اننا في حركة عصائب اهل الحق نأسف لصدور مثل هكذا موقف من رئيس الوزراء ، ونعتقد انه لم يكن محتاجا لإلزام نفسه والزام الدولة العراقية بمثل هكذا التزام، وخصوصا ان حكومته تعمل خارج مدتها الانتخابية وبدون غطاء برلماني وبالتالي لاتخاذ قرارات بهكذا اهمية)، مشددة على أن (هذا الموقف غير ملزم للحكومة المقبلة التي نأمل منها ان تكون قراراتها مبنية دائما على مراعاة سيادة العراق ومصلحته وان لا تكون تابعة لإدارة ترامب الهوجاء في المنطقة والعالم) بدوره، جدد رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم الدعوة لحوار جدي بين ايران والولايات المتحدة ومغادرة سياسات التصعيد وتجويع الشعوب .وقال الحكيم في بيان امس  (نؤكد أن منطق الحصار والعقوبات سيقود إلى مزيد من التعقيد للخلافات، ويؤثر سلباً في حياة الشعب الإيراني وشعوب المنطقة)، مجددًا الدعوة إلى (مغادرة سياسات التصعيد وتجويع الشعوب، والتوجه نحو حوارٍ جدي ومثمر بين الطرفين من أجل خير المنطقة والعالم).وعد القيادي في تيار الحكمة  عباس العيساوي التزام  العبادي بعقوبات ترامب بانه (موقف ليس فيه وفاءً لدولة صديقة وجارة) .وقال في بيان امس( خضنا حربا فوقفت ايران معنا ، وحينما يخوضون حربا اقتصادية نقف مع عدوهم، فالحرب هي الحرب).ولفت الباحث في الشؤون السياسية محمد حسن البحراني الى انه  لا يمكن للعبادي وحده أن (يتخذ قرار تنفيذ عقوبات بحق بلد جار ومسلم كإيران بجرة قلم دون الرجوع لرأي البرلمان ومجلس الأمن الوطني أو شركائه السياسيين) .وقال العبادي في مؤتمر صحفي (من حيث المبدأ نحن ضد العقوبات في المنطقة. الحصار والعقوبات تدمر المجتمعات ولا تضعف الأنظمة).وفي اطار ردودد الفعل الدولية قال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز امس الأربعاء إن( تركيا ستواصل شراء الغاز الطبيعي من إيران رغم العقوبات الأمريكية ، تماشيا مع اتفاق توريد طويل الأمد مع طهران)، وأشار الوزير إلى أن (المحادثات المرتقبة مع واشنطن قد تسفر عن حل لهذه المسألة).وزار وفد  تركي الولايات المتحدة امس  لاجراء مفاوضات بخصوص مجموعة من المسائل تشمل مسألة العقوبات. وتستهدف العقوبات مشتريات إيران من الدولار الأمريكي وتجارة المعادن والفحم والبرمجيات الصناعية وقطاع السيارات. ولا تشمل العقوبات صادرات النفط الإيراني، لكن أسعار الخام العالمية ارتفعت بفعل حالة الترقب.ومن المنتظر أن يبدأ سريان العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني بعد انقضاء مدة التصفية البالغة 180 يوما التي تنتهي في الرابع من تشرين الثاني.واكدت وزارة الخارجية الصينية  امس إن روابط الصين التجارية مع إيران منفتحة وشفافة ومشروعة.وقالت  في بيان ردا على أسئلة بشأن العقوبات الأمريكية الجديدة وتهديدات ترامب للشركات التي تجري أعمالا مع إيران، إن (بكين تعارض دوما العقوبات أحادية الجانب وسياسة الذراع الطويلة).وأضافت ان (التعاون التجاري الصيني مع إيران منفتح وشفاف ونزيه ومشروع ولا ينتهك أيا من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة).وتابعت (يتعين احترام حقوق الصين المشروعة). من جهته اكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف  إن خطة الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط الإيرانية تماما لن تنجح وقال في تصريح امس (إذا أراد الأمريكيون الاحتفاظ بهذه الفكرة الساذجة والمستحيلة فعليهم أيضا أن يدركوا عواقبها. فلا يمكنهم التفكير في أن إيران لن تصدر النفط وأن آخرين سيصدرون).

وتابع ان (أمريكاأعدت غرفة عمليات حرب ضد إيران ولكن لا يمكن أن نستدرج لمواجهة مع أمريكا بالسقوط في فخ غرفة عمليات الحرب هذه واللعب على جبهة قتال).

مشاركة