الجندية وبروتين الوطنية – هشام السلمان

132

في المرمى

الجندية وبروتين الوطنية – هشام السلمان

ايام التجنيد الاجباري كانت خدمة العلم تعني الخدمة العسكرية بمعناها الوطني الذي يعطي المعنى الحقيقي لمفردة (الخط احمر) هكذا هو في جميع ارجاء المعمورة، لا يوجد وطن رخيص وأخر غالي، يوجد وطن لا يمكن المساومة عليه، ووطن يهوى فيه مواطنوه لعبة المزايدة عليه، حتى بات كل من تخالفه الرأي فانك باعتقاده فاقد لبروتين ( الوطنية) وتعاني من نقص حاد في هذا المصطلح … حتى اصبحنا نرى الوطن والوطني بإشكال شتى. فهناك من يعتقد انه اذا فتح فمه بشكل اوسع اثناء عزف النشيد الوطني فانه سيدخل قلوب محبي الوطن لأنه قرأ النشيد بحماس امام الكاميرات ليصبح اكثر وطنية. وهناك من يحرص ان يضع علم البلد امامه او يلتحف به لحظة الصور التذكارية فقط لانه يعتقد في ذلك عمل وطني لابد منه، لكن في الحقيقة غير ذلك، ابسط صور الوطنية الحقة هي ان نتجرد عن ذاتيتنا ونعمل بعيدا عن انانية نساوم بها الوطن ومنتخباته الوطنية التي تمثلنا في محافل دولية مختلفة، اليوم استشرت في بلدي ثقافة لم تكن معروفة في العقود الماضية عندما كان ارتداء فانيلة المنتخبات الوطنية شرف لا يدانيه شرف، بل من كان يستطيع ان يمنع لاعبا استدعى من قبل مدرب منتخب وطني في اي فئة كانت منتخب اشبال، ناشئين، شباب، كبار اولمبي، لان من يمنع لاعبا عن اداء خدمة المنتخب ( وكأنها خدمة العلم) وهي كذلك، سيعاقب اقسى العقوبات وفقا لمواد القانون النافذ انذاك، لان جميع لاعبي الامس يعرفون معنى (خدمة العلم) التي صقلت الكثير منهم وإدارات انديتهم لان ( الجندية) لا يمكن ان يمنعك منها رب عمل او صاحب عقد ولا حتى قاطع طريق.!

 

للأسف اليوم تفردت ثقافة العقود والاحتراف والربح والخسارة وانتشرت معاني جديدة الحقت الضرر بمعنى حب الوطن بعد ان اقتحمت ثقافات جديدة تجسدت في التخلي عن الكثير من الثوابت التي كانت تلزم الجميع على عدم عبورها او تجاهلها، فمتى كان مدرب الفريق يمنع لاعبه من الالتحاق بمنتخب الوطن ومتى امتلكت ادارات الاندية الجرأة في الكتابة الى الاتحاد المعني باللعبة تمتنع فيه عن ارسال لاعبي فريقها الى المنتخب العراقي ومتى كانت الاندية تهدد لاعبيها بالعقوبة اذا التحقوا مع المنتخبات الوطنية، الاحتراف المحلي لابد ان يكون مشروطا باحترام المنتخبات الوطنية وتثبيت ذلك ليكون ضمن بنود العقد … بالأمس امتنعت اندية عن السماح للاعبيها في الذهاب مع المنتخبات الوطنية واليوم يتجلى حب الوطن (بالمعكوس) شاع التزوير وسرقت الاموال فما تبقى للوطن، الامر يتطلب اجراءات رادعة بحق ادارات الاندية التي تساوم على سمعة الوطن وتفضل تحقيق نتائج لفريقها في الدوري المحلي على حساب نتائج المنتخبات الوطنية في بطولات عالمية او اسيوية، لأنه اذا ترك الحبل على الغارب ( ناس ملتهية بالتزوير وناس مشغولة بالسرقات) فان احدا سوف لا يأتي للمنتخبات ليس لان اللاعبين لا يرغبون في تمثيل الوطن وإنما لأن انديتهم تفضل مصلحتها على مصلحة المنتخب وهناك من يريد تحقيق النتائج المزيفة بتلاعب الاعمار !! وعندما يغيب العقاب (تفلت) الامور الستم معي؟

مشاركة