تأديب الخصوم والحلفاء

378

توقيع

فاتح عبد السلام

‭ ‬الانهيارات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتركيا‭ ‬وايران‭ ‬تثير‭ ‬الانتباه‭ . ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الايرانية‭ ‬لا‭ ‬تخفي‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬انها‭ ‬تعاقب‭ ‬الايرانيين‭ ‬وإنّ‭ ‬فرض‭ ‬العقويات‭ ‬المجددة‭ ‬يعني‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬متهالك‭ ‬أصلاً‭. ‬أمّا‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬تركيا‭ ‬فهي‭ ‬حليف‭ ‬استراتيجي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬وفاق‭ ‬معها‭ ‬لأسباب‭ ‬تخص‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬الداخلي‭ ‬لتركيا‭ ‬وبعض‭ ‬الملفات‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أخف‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬متصلة‭ ‬بالداخل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الكردي‭ ‬المتغير‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والذي‭ ‬تستشعر‭ ‬تركيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سواها‭ ‬أنه‭ ‬الاكراد‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬لن‭ ‬يكونوا‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬هذا‭ ‬التغير‭ ‬سيصيب‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬حقبة‭ ‬مقبلة‭ ‬لاسيما‭ ‬إذا‭ ‬حسمت‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ .‬

تركيا‭ ‬تعرف‭ ‬انّ‭ ‬لواشنطن‭ ‬يداً‭ ‬في‭ ‬ضربها‭ ‬إقتصادياً‭ ‬ولجعلها‭ ‬تغض‭ ‬النظر‭ ‬أو‭ ‬تنسى‭ ‬ملفات‭ ‬تحملها‭ ‬تحت‭ ‬أبطها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بطريقة‭ ‬ذات‭ ‬رؤية‭ ‬احادية‭ ‬تركية‭ ‬متزمتة‭ ‬،‭ ‬منها‭ ‬الوضع‭ ‬الكردي‭ ‬والموقف‭ ‬من‭ ‬الاخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬ومصر‭ ‬وعموم‭ ‬التنظيمات‭ ‬الاسلامية‭ . ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬ترسل‭  ‬أنقرة‭ ‬مبعوثاً‭ ‬سرياً‭ ‬عالي‭ ‬المستوى‭ ‬الى‭ ‬واشنطن‭ ‬للتهدئة‭ ‬وتنسيق‭ ‬تفاهمات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسع‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬الحليفين‭ ‬،‭ ‬وخلاف‭ ‬الحلفاء‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬أشد‭ ‬وقعاً‭ ‬وإيذاءً‭ ‬من‭ ‬خلافات‭ ‬الخصوم‭ .‬

واشنطن‭ ‬تريد‭ ‬تأديب‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬معاً‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تلوح‭ ‬لحلفاء‭ ‬آخرين‭  ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ليسوا‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬العقاب‭ ‬إذا‭ ‬حان‭ ‬وقته‭ ‬،‭ ‬لو‭ ‬يعلمون‭ ‬أو‭ ‬لو‭ ‬يعقلون‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة