بين السعودية وكندا.. وأمور أخرى

365

توقيع

فاتح عبد السلام

بات‭ ‬للأفراد‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬النطاقات‭ ‬الحكومية‭ ‬والرسمية‭ ‬أثر،‭ ‬في‭ ‬نشوب‭ ‬أزمات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬تركيا‭ ‬توترت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭  ‬حليفتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بسبب‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬غولن‭ ‬،‭ ‬وواشنطن‭ ‬نفسها‭ ‬باشرت‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬وزيرين‭ ‬تركيين‭ ‬بسبب‭ ‬اعتقال‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬أيضاً‭ ‬هو‭ ‬قس‭ ‬أمريكي‭ . ‬وأيام‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬الراحل‭ ‬حافظ‭ ‬الاسد‭ ‬هدّدت‭ ‬تركيا‭ ‬باجتياح‭ ‬سوريا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬عبدالله‭ ‬أوجلان‭ ‬من‭ ‬الاراضي‭ ‬السورية،‭ ‬لتتمكن‭ ‬من‭ ‬اصطياده‭ ‬لاحقاً‭ ‬في‭ ‬كينيا‭ . ‬واليوم‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬أزمة‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬بسبب‭ ‬نازانين‭ ‬زاغاري‭ ‬راتكليف‭ ‬البريطانية‭  ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إيراني‭ ‬والمعتقلة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بتهمة‭ ‬التجسس،‭ ‬

وفي‭ ‬زمن‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬اعتقال‭  ‬شخص‭ ‬إيراني‭ ‬يحمل‭ ‬وثائق‭ ‬بريطانية‭ ‬شوهد‭ ‬عام‭  1990‭ ‬يجمع‭ ‬تراباً‭ ‬قرب‭ ‬موقع‭ ‬تصنيع‭ ‬للسلاح‭ ‬سبباً‭ ‬مباشراً‭ ‬للضربة‭ ‬الامريكية‭ ‬للعراق‭ . ‬اليوم‭ ‬تثار‭ ‬قضية‭ ‬شخص‭ ‬أو‭ ‬شخصين‭ ‬معتقلين‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬لتجعل‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وكندا‭ ‬جحيماً‭ ‬،‭ ‬ومعركة‭ ‬متبادلة‭ ‬حول‭ ‬السيادة‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬السعودية‭ ‬،‭ ‬وبشأن‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬والحريات‭ ‬بحسب‭ ‬الجانب‭ ‬الكندي‭ .‬

الأوراق‭ ‬الفردية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬لاتكون‭ ‬فردية‭ ‬دائماً‭ ‬،‭ ‬وأقول‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نظرية‭ ‬المؤامرة‭ ‬،‭ ‬إلاّ‭ ‬إنّ‭ ‬هناك‭ ‬منظمات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬تستند‭ ‬الى‭ ‬شهادات‭ ‬أو‭ ‬أحداث‭ ‬أو‭ ‬مشكلات‭ ‬فردية‭ ‬ومعزولة‭ ‬لتحولها‭ ‬الى‭ ‬قضايا‭ ‬مجتمع‭ ‬تخص‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬لدول‭ ‬،كما‭ ‬يحصل‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬،‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬حصل‭ ‬الامر‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬أيضاً‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬أزمتها‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭. ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬حصل‭ ‬شيء‭ ‬مماثل‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬بسبب‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬محظور‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬هو‭ ‬الاسطنبولي‭ ‬المتهم‭ ‬بقتل‭ ‬السادات‭ ‬والذي‭ ‬جرى‭ ‬اطلاق‭ ‬اسمه‭ ‬على‭ ‬شارع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الايرانية‭ ‬طهران‭ .‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬أموراً‭ ‬جزئية‭ ‬وفردية‭ ‬،وانّما‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬وحسابات‭ ‬الدول‭  ‬وأجهزتها‭. ‬لكن‭ ‬اللافت‭ ‬هو‭ ‬إنّ‭ ‬الامور‭ ‬اندفعت‭ ‬بسرعة‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وكندا‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬انّ‭ ‬الفتاة‭ ‬السعودية‭ ‬المعتقلة‭ ‬كانت‭ ‬تظهر‭ ‬مع‭ ‬شخصيات‭ ‬أمريكية‭ ‬شهيرة‭ ‬مثل‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬وزوجة‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬أوباما،‭ ‬حاملةً‭ ‬نفس‭ ‬دعاواها‭ ‬وأفكارها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬اجراءات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬في‭ ‬الطرد‭ ‬والمقاطعة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬كندا‭ .‬

بلاشك‭ ‬إنّ‭ ‬السعودية‭ ‬تحت‭ ‬الأنظار‭ ‬الدقيقة‭ ‬ومستهدفة‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬دولية‭ ‬واقليمية‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تدرك‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬ويمكنها‭ ‬أن‭ ‬تمتص‭ ‬الهجمات‭ ‬الحاصلة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اعلانها‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬إصلاحية‭ ‬سمعنا‭ ‬بها‭ ‬،‭ ‬وربّما‭ ‬حان‭ ‬وقتها‭ ‬الآن‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬آخر‭ . ‬أمّا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المخفي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬أموراً‭ ‬أخرى‭ ‬فينبغي‭ ‬على‭ ‬الرياض‭ ‬تنشيط‭ ‬إعلامها‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تحسد‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضاياها‭ ‬المصيرية‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة