قطار الاصلاح فات

251

توقيع

فاتح عبد السلام

حين‭ ‬تفجرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬متأخرة‭ ‬عن‭ ‬موعدها‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬قالت‭ ‬الحكومة‭ ‬سنلبي‭ ‬طلبات‭ ‬المحتجين‭ ‬في‭ ‬كلام‭  ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تصديق‭ ‬انه‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬جهات‭ ‬رسمية‭ ‬تمسك‭ ‬بأمور‭ ‬الحل‭ ‬والعقد‭ ‬بالبلاد‭ ‬المتعبة‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬تلبية‭  ‬المطالب‭ ‬المشروعة‭ ‬يتطلب‭ ‬عملاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬ظروفه‭ ‬أو‭ ‬فرصه‭ ‬أو‭ ‬الارادة‭ ‬السياسية‭ ‬للنظام‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬تحقيقه‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬بحجم‭ ‬حكومة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬بحجم‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬والمجتمعي‭ .‬

هل‭ ‬فات‭ ‬القطار‭ ‬حقاً‭ ‬كل‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬ترسو‭ ‬فيها‭ ‬اعمال‭ ‬بناء‭ ‬العراق‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬له‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬متواضعة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬ولا‭ ‬اقول‭ ‬دولا‭ ‬نفطية‭ ‬وغنية‭ .‬؟

أكاد‭ ‬أجزم‭ ‬انّ‭ ‬القطار‭ ‬قد‭ ‬فات‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬الفرص‭ ‬اعطيت‭ ‬واستنفدت‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬بعيدة‭ ‬،‭ ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬فوات‭ ‬الاوان‭ ‬على‭ ‬الاصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬انّ‭ ‬ثقافة‭ ‬الاصلاح‭ ‬لاتتوافر‭ ‬في‭ ‬العقلية‭ ‬السياسية‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬انغلاق‭ ‬حزبي‭ ‬ومصلحي‭ ‬تنافسي‭ ‬منذ‭ ‬وصلت‭ ‬لمراكز‭ ‬الحكم‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬الفترة‭ ‬المظلمة‭ ‬التي‭ ‬دخل‭ ‬فيها‭ ‬العراق‭ ‬بفضل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬الذي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يرتقي‭ ‬الى‭ ‬مرتبة‭ ‬احتلال‭ ‬وبقي‭ ‬يتخبط‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬صنعها‭ ‬بنفسه‭ ‬ثم‭ ‬أورثها‭ ‬القوم ‬المحليين‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خطة‭ ‬طريق‭ ‬للنهوض‭ ‬بالبلد‭ ‬،‭ ‬والأصعب‭ ‬والأقسى‭ ‬ان‭ ‬ماجرى‭ ‬لم‭ ‬يعقبه‭ ‬التفكير‭ ‬بنقل‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬حقبة‭ ‬الفوضى‭ ‬للبناء‭ ‬والنهضة‭ .‬

الآن‭ ‬،‭ ‬الشعب‭ ‬صبر‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬ومسوغات‭ ‬وظروف‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬ارادته‭ ‬وتحت‭ ‬شعار‭ ‬صوت‭ ‬المعركة‭ ‬يعلو‭ ‬ولا‭ ‬يعلى‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬انفجر‭ ‬حين‭ ‬اكتشف‭ ‬كل‭ ‬صفحات‭ ‬اللعبة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الفساد‭ ‬كان‭ ‬اقوى‭ ‬أثراً‭ ‬من‭ ‬الار‭ ‬هاب‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬الرحم ‬الولود‭ ‬للارهاب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬منازع‭ .‬

أوان‭ ‬الاصلاح‭ ‬فات‭ ‬ومن‭ ‬المستحيل‭ ‬استرجاعه‭ ‬مع‭ ‬الادوات‭ ‬والعناصر‭ ‬والمفاهيم‭ ‬والشخوص‭ ‬المتداولة‭ ‬الآن‭ . ‬فاقدو‭ ‬الشيء‭ ‬لا‭ ‬يعطوه‭ ‬مطلقاً‭ ‬،‭ ‬فكيف‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬هو‭ ‬ناهبي‭ ‬ذلك‭ ‬الشيء‭ ‬فهل‭ ‬يقرون‭ ‬بجريمتهم‭ ‬ويعيدون‭ ‬الحق‭ ‬لأصحابه‭ ‬؟‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة