دبدب في حوار مع (الزمان): الأحكام كانت قاسية وظالمة

726

العائد من الموت يكشف أسرار قاعة الخلد

دبدب في حوار مع (الزمان): الأحكام كانت قاسية وظالمة

 فقدت رفاقاً وأصدقاء أعزاء ولم أشترك أو أحضر عمليات الإعدام

 احمد عبد المجيد

كشف القيادي البارز للواجهة الطلابية لحزب البعث محمد دبدب عن الاجواء الملتبسة التي رافقت مؤتمر قاعة الخلد الذي عقد ببغداد في تموز 1979، ووصف قرار اعدام مجموعة كبيرة من قادة الحزب بعد اعترافات مثيرة للجدل اعلنها محيي الشمري الذي عرف بـ (مشهدي) بانه قاس وظالم، نافيا وجود مؤامرة بالصيغة او السيناريو الذي عرض امام الرأي العام.

وقال دبدب في حوار مع (الزمان) انه فقد اصدقاء ورفاقاً اعزاء ضمن قائمة المعدومين، نافياً الاتهامات التي وجهت اليهم. وكشف دبدب ايضا عن الاسباب التي دفعت احمد حسن البكر الى الاعتزال وترك قيادة الحزب والدولة لصدام حسين.

 ووصف بعضها بالأسرية وبعضها بالمرضية.

كما رأى عملية اجتياح القوات العراقية الكويت في آب 1990 خطأ قاتل كان يمكن تفاديه، مشيرا الى ان قيادة البعث فقدت السيطرة على الاوضاع بعد هذا الحادث.

وتحدث دبدب عن جانب من الحوارات مع القيادة الشيوعية في اطار الجبهة الوطنية والتنظيم الطلابي مشيراً الى اعتزازه بها، وفيما يلي نص الحوار:

{ لنبدأ من المشهد الاكثر رسوخا في الذاكرة.. اجتماع قاعة الخلد عام 1979. كنت احد الذين وردت اسماؤهم في اعترافات (مشهدي) ما الذي حدث معك بالضبط ؟

– تبلورت لدي معلومات بشأن الحدث قبل نحو يومين او ثلاثة، ولربما في يوم المسيرة الاحتفالية بذكرى 17 تموز كان على المنصة وكنت قريبا منها.

{ وكنت انذاك رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة العراق ؟

– نعم.. وكانت لي صفة حزبية اخرى هي عضو مكتب الطلبة والشباب، كنت قد أحسست ان هناك حدثا سيحصل، وليلة عقد مؤتمر قاعة الخلد تحدثت مع عدد من رفاقي بينهم ماجد السامرائي عن اعتقال محمد عايش ومحيي الشمري.. انا اعرف الشمري معرفة دقيقة.

{ مشهدي ام الشمري ؟

– قيل انه مشهدي لكن المعروف بيننا الشمري. وكان سجله الحزبي ليس متناسقا. ففي حياته متغيرات عديدة.. واظن ان احدى اهم صفاته هي عدم الاستقرار واني واياه ضمنا مؤتمران، قطري وقومي، واعرف بالدقة مواقفه وكيف تحدث؟ والادوار التي اداها في المؤتمرين.

{ في اي سنة عقد المؤتمران ؟

– اظن كانا في السنين 1974 و1975 او 1976. وما لم اكشف عنه في حينها، وحتى هذه اللحظة، اني تحدثت مع ماجد السامرائي وابديت ملاحظات قاسية بشأن سلوك محيي الشمري وارتكزت بملاحظاتي على الادوار التي لعبها في المؤتمرين المذكورين. وانا واياه قبل ان يتسلم مكتب الامانة العامة للقيادة القطرية ضمتنا هيئة حزبية واحدة، تعد من اكبر الهيئات تسمى هيئة الرقابة الحزبية وكان الرئيس احمد حسن البكر رحمه الله مسؤولنا المباشر. وايضا كنت اتابع سلوكه مع المكاتب والهيئات الحزبية واثار في نفسي بعض التساؤلات وربما بعض التحفظات. لم يكن قريبا الي ولا انا قريب اليه تحدثت مع ماجد السامرائي رحمه الله بذلك.

{ بالمناسبة أي ماجد تقصد هناك ثلاثة بهذا الاسم ؟

– ماجد ديالى.. ماجد بعقوبة احد اهم كوادر الحزب اعتقل بردة تشرين 1963 واطلق سراحه ومن اوائل الذين اعادوا تنظيمات الحزب في ديالى، وتسلم مسؤوليات ديالى بالتناوب مع رفاق اخرين هو ابن جيلي ومرحلتي، وكنا في حقبة دراسية واحدة. وعرف رحمه الله بالصدق والامانة والشجاعة. هو واسماعيل النجار كان فطورنا يوم المؤتمر في منزلي لاننا كنا متجاورين في السكن بحي أور في بغداد. ثلاثتنا اشترينا قطع اراض من الاهالي وبنيناها في حينها. في الطريق الى قاعة الخلد لفت انظارنا الانتشار الامني غير المسبوق واجراءات تفتيشية غير مسبوقة ايضا في حياة الحزب. ونحن في الطريق الى القاعة اشرت الى زميلي ان المؤتمر الذي لم يكن بصيغة مؤتمر قطري لكن ضم الملاكات القيادية العليا لتنظيمات بغداد. وقبل الدخول الى القاعة استقبلني المرحوم طارق حمد العبد الله ومعه اياد عبد القادر، الذي كان من ضباط المخابرات. استقبلاني بحرارة وعزلاني عن رفاقي برغم اني كنت متجهاً للجلوس في الطابق العلوي لكنهما قاداني الى الطابق الارضي وسارا معي الى المكان الذي جلست فيه.

{ هل يعني ذلك انهما كانا يعرفان ان اسمك سيرد على لسان محيي الشمري (مشهدي) ؟

– لا اعرف. وانا فسرت الامر انهما صديقان وارادا الاحتفاء بي امام الحاضرين. هكذا قلت مع نفسي. وعندما جلست في المقاعد المتقدمة كما ظهر في الشريط التلفزيوني كان علي يميني المرحوم الحكم حسن علي وعلى يساري الرفيقة العزيزة لميس قاسم حمودي، وبعد ان بدأ المؤتمر وتحدث محيي الشمري ذكر اسمي. واتذكر انه قال (اننا كلفنا ماجد السامرائي للحديث ومفاتحة محمد دبدب وفهد الشكرة). ولاشك ان ماجدا ليس له علاقة بفهد الشكرة مما يدل على انني كنت المعني بهذا الكلام. وزعم الشمري اني قلت (اني اعتذر عن اداء مثل هذه المهمة)، فعلق الرفيق الشهيد صدام حسين الذي كان يقود المؤتمر من على المنصة بالقول (انكم لا تقدرون على محمد دبدب.. لم تقدروا عليه). وعندما رأيت الوضع بهذه الصورة نهضت للحديث وكنت مطمئن البال على عكس الكثير من التصورات والتحليلات التي تناولت اللقطة التي ظهرت في الشريط التلفزيوني. كنت هادئا بخلاف ما قيل. في الواقع اني كنت طبيعيا وتحدثت.

{ ماذا قلت بالضبط، لان المشهد كان فيه ضجة ؟

– قلت بالضبط (رفاقي الاعزاء انا ابن الحزب ومنذ ان انتميت اليه كنت ضد اي شكل من اشكال التكتلات وانا لا اقبل اي نزعة انشقاقية او تكتلية). هكذا كان جوهر الكلمة التي قلتها داخل القاعة وجلست. واتذكر ان الحكم حسن علي الذي كان ذا نزعة فكاهية سحبني من يدي وهمس في اذني ضاحكا (هل مازلت تحتفظ بلسان وتستطيع ان تتحدث؟) اما الاخت لميس التي كنت اعمل معها في النشاط الطلابي والشبابي فاجهشت بالبكاء. وكنت عندما دعاني الرفيق صدام الى الجلوس، كنت طبيعيا طبيعيا طبيعيا، لكن ما تبقى من اجراءات المؤتمر اثار انتباهي كثيرا.

{ مثلا .. ما هي الاجراءات ؟

– رفيقاي ماجد واسماعيل اللذان جئت معهما وتناولت الفطور قبل المجيء معهما واعرف جيدا كيف يفكران وطبيعة كل منهما، لم يعودا معي. فقد تم اعدامهما مع من تم اعدامهم. هذا واخرين اعرف عنهم الكثير. ومما لا يعرفه أحد اننا قبل يوم او يومين ضمتنا جلسة اظن انها تمت في جمعية الحقوقيين العراقيين مع المرحوم بدن فاضل وعدد من ملاكات اتحاد نقابات العمال وكوادر الحزب. كانت جلسة ليلية متواضعة واكتشفت خلالها ان ثمة بوادر تكتل حزبي.

{ هل تم ذلك على خلفية اعتزال الرئيس احمد حسن البكر ؟

– اكبر من هذا الموضوع، ففي حينها كان عبد الخالق السامرائي معتقلا والمرحوم السامرائي عمل معنا في بعقوبة وتربطني به علاقات حزبية قديمة واعرف اخلاقه جيدا وقدراته ومستوى تفكيره وثقافته ومؤهلاته القيادية. اذن الموضوع يخص عبد الخالق. ثانيا ان عقدة حزب البعث بعد 17 تموز 1968 تكمن في الرفاق غير المنضبطين واسميهم وريثي مراحل تتسم بعقد التجربة الحزبية مثل…

{ الانشقاق وتنظيم سوريا ؟

– والكادحون العرب وامور كثيرة. وانا علي يقين ان قائد تلك المرحلة كان هو الرئيس صدام حسين وقد آثر الا تكون تجربتنا صغيرة ونحن نأكل بعضنا بعضا. ثانيا اظن، وهي قراءة استنتجتها لاحقا، ان موضوع تنحي البكر وانا اعرف الظروف التي مر بها البكر وبيني وبينه اسرار لم اتحدث عنها حتى اللحظة ولن اتحدث عنها.

{ ترى هل كان البكر مريضا حقا ؟

– نعم كان مريضا ويعاني من مشاكل اسرية. وقد آثر بعدما ادرك ان رسوخ وثبات تجربة الحزب يتطلبان عدم وجود قطبين داخله ارتأى التنحي. وكلمة القطبين تنطوي على العديد من التحليلات، لربما اتحدث عنها في مرحلة لاحقة.

{ لكن السؤال الاهم.. هل ثمة مؤامرة قام بها عايش والحمداني وبدن وغيرهم فعلا ؟

– لم تكن هناك اي مؤامرة؟

{ كيف اذن تم هذا السيناريو داخل قاعة الخلد؟ وكيف استنطق محيي الشمري بالشكل الذي جرى ؟

– ان إعترافات الشمري، وانا دقيق في ما سأقوله، التي ادلى بها هي استكمال لاحاديث عبر بها عن نفسه في المؤتمرين القطري والقومي اللذين اشرت اليهما، لذلك انا احمل الشمري السلوك الانحرافي، وارى انه متبرع او مطلوب منه او شيء اخر بهذا المعنى.

{ جرى تنفيذ الاعدام بمجموعة قاعة الخلد بواسطة الجهاز الحزبي.. هل كنت حاضرا او شاركت في التنفيذ ؟

– لا.. مستحيل.

{ وهل اتيح لك الاطلاع على مشهد الاعدام في الميدان ؟

– لا.. حتى الفيلم المشاع بين الناس بشأن هذه العملية لم اشاهده اطلاقا، وكان عندي الفيلم الخام الا اني لم اشاهده.

{ هل السبب عاطفي ؟

– اخشى ان يثير في نفسي ذكريات ماضية لا ارغب بالعودة اليها. هي ذكريات مؤلمة.

{ بعد انتهاء المؤتمر.. اين ذهبت ؟

– عدت الى مكتب الطلبة الحزبي واتصلت هاتفيا بزوجتي وطلبت منها الذهاب الى بعقوبة وترك المنزل. وبقيت في المكتب ثم بدأت تتفاعل النتائج والصور والصدمة وانفعالات المشهد وشرعت باعادة تحليلها. وللمرة الاولى يداهمني المرض والحمى وترتفع درجة حرارة جسمي الى 40 مئوية.

{ كانت صدمة قاسية ؟

– بالضبط بعد ان ادركت ما سيترتب على ذلك المؤتمر من نتائج. فقد فقدت اصدقاء ورفاقاً، والمشهد الدراماتيكي شكل نقطة تحول في مسيرة الحزب، وما اريد ان اؤكده في هذا اللقاء ان ما حدث في قاعة الخلد يندرج ضمن الحياة الداخلية للحزب. قد يكون فيه قدر عال من القسوة وانا اتفق مع من يرى القرارات التي اتخذت قاسية وظالمة ايضا، لكن في كثير من تواريخ الاحزاب اتخذت قرارات مشابهة، ولا يجب على من ينظر الى ما حصل من خارج الحزب تقديم مسوغات قانونية ويصفها بغير ذلك. فالحزب الشيوعي العراقي عندما انشق الى قيادة مركزية ولجنة مركزية وهم خارج السلطة حصل به ما يقترب الى هذا الامر، بالدوافع والقرارات والسلوك والمعالجة.

{ لكن لم تحصل في ذلك اعدامات ؟

– لانهم كانوا خارج السلطة ومع ذلك استخدم السلاح وكان ثمة اتجاه لتصفية الكوادر لكن لم تكن هناك ظروفا مماثلة او ما نصطلح عليه بالقرار المركزي.

{ نعود الى قصة مرضك ؟

– مرضت. واتذكر كان صديق لي هو الدكتور هاشم جابر حسن رئيس الجامعة المستنصرية انذاك. كنت واياه من مرحلة دراسية واحدة ومن جيل واحد وقد ذهبت الى شقته واستقدم لي الدكتور مجيد الشماع رحمه الله واتذكر انهم اضطروا الى تغطية جسمي بالثلج من اجل خفض درجة الحرارة. ومن شهود هذه الحالة الرفيق العزيز جبار الدوري.

{ هل كان الدوري معك في الشقة ؟

– جاء لزيارتي. وعلى العموم انا ارى ان القرارات كانت قاسية جدا. لكن انا مؤمن ان قراءة صدام حسين للمرحلة السياسية كانت قراءة دقيقة وثاقبة، فيما ظهرت مقدمات النظام الجديد في ايران. وفي حينها وكنت قياديا في الحزب كنا نتابع تفاعلات المنطقة وانا ممن تعرض الى الاغتيال مرتين، لذلك فالعراق باهميته الجيوسياسية وبتركيبته الاثنية, القومية والدينية، كان مهدداً باكثر من مشروع لاختراقه وايقاف تقدم تجربته، ولذلك قد يكون اقتراب التغيير في ايران دفع الرئيس صدام الى الاعتقاد بضرورة وجود حزب واحد وقيادة واحدة في البلاد وآثر ان تكون دولة واحدة.

{ برأس واحد ؟

– بارادة سياسية واحدة لمواجهة توقعات الاخطار القادمة.

{ وهل اقصيت من منصبك رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة العراق ؟

– لا.. بقيت اربع سنوات اخرى.

{ وهل حصل، خلال ذلك، انك التقيت الرئيس صدام ؟

– رأيته بشكل شخصي. التقيت به ولم نتحدث عن ما حصل بشكل مباشر لكن جرت احاديث اكدت الايمان به وهو ايضا أشاد بولائي للحزب. اسمعني كلاما بما معناه انت رفيق نعتز به.

{ يعني طيب خاطرك ؟

– قال لي انت رفيق متقدم وانت كذا.. يعني زيادة معنويات.

{ لماذا اقصيت من الاتحاد اذن ؟

– تم ذلك بناء على طلبي. كنت اخر جيل في قيادة الاتحاد. والكثيرون كانوا يظنون اني طالب في حين اني تخرجت من الكلية عام 1964 n 1965. انا اخر شخصية طلابية عاصرت عبد الكريم قاسم وما بعده، ومن اقراني من كان يعيب علي بقائي في التنظيم الطلابي. وقد هيأت اكثر من شخص للحلول محلي وفي المقدمة منهم الرفيق فهد الشكرة رحمه الله وهشام محمد ثامر وكانت هناك مجموعة اسماء هيأتها لقيادة الاتحاد. واظن ان من ينصف تلك المرحلة بقراءة محايدة يذهب الى القول ان قيادات الاتحاد كانت واعية ومتمرسة واستطاعت ان تعيش تجربة خلاقة في ميدان العمل المهني والحزبي والشعبي وغيرها.

{ اذن بناء على طلبك غادرت قيادة الاتحاد وماذا حدث بعد ذلك ؟

– نقلت الى عضو فرع في الحزب ببغداد. وحصلت لدي مشاكل. وانا بخلاف جميع قيادات الحزب انذاك طلبت انزالي الى عضو قاعدة تفادياً لهذه المشاكل.

{ هل هي مشاكل صحية ام عائلية ؟

– لا.. بل مشاكل حزبية.

{ ما طبيعتها.. هل اصطدمت بأحد ؟

– طبيعتها اختلاف في المواقف. كنت بناء على طلبي تطوعت امر قاطع جيش شعبي لتنظيم لا اعرف من اعضائه سوى شخصين. كان قاطع الزعفرانية، وفي حينها تلقيت دعوة لحضور مؤتمر الطلبة العرب، انا والرفيق هشام محمد ثامر. وفي هذا الوقت انتقل عملي الى التنظيم الفرقي الحزبي فظن البعض الظنون واتهمني مع اني لا اعرف شيئا عن هذه الزيارة، وكان المرحوم الشكرة هو الذي تولى ترويج المعاملة والحصول على سمة الدخول (الفيزا)، والبعض اتهمني..

{  اتهموك بالتهرب من قاطع الجيش الشعبي ؟

– شيء من هذا القبيل مع ان هذا السلوك لا يتفق مع اخلاقي وقيمي. معروف من هو محمد دبدب في كل مواقف الحزب النضالية كنت فاعلا ومشاركا ويعرفون شجاعتي.

{ والنتيجة.. هل احلت على التقاعد ام عزلت من العمل الحزبي ؟

– طلبت انزالي الى عضو قاعدة. وقد حدثت الرفيق صدام بذلك وفي حينها حصلت انتخابات حزبية ولم ارشح لاي منصب او موقع قيادي انسجاما مع طلبي.

{ بقيت عضو قاعدة ؟

– تحصيل حاصل.

{ كم بقيت على هذا الحال ؟

– منذ العام 1982 وحتى نيسان    2003؟

– كان غيابك لافتا وقد اعتقد كثيرون انك كنت معاقبا؟

– لا انا حدثتك بصدق عن هذا الموضوع.

{  لماذا انزويت وغبت عن الاضواء كليا اذن ؟

– يعني انا تعبت من مرحلة الاعلام والوجاهة والاضواء. ومع اني احد اهم قادة الحركة الطلابية، فاني لم احظ بامتيازات وكنت انسانا عاديا في الموقع الحزبي وفي الحياة.

{  هناك من يرى ان تجربة الاتحاد الوطني لطلبة العراق اثرت سلبيا في الحياة الجامعية واسهمت في تدني مستويات التعليم.. ماذا تقول ؟

– ادعوك وانا الان في حديث مسجل.. ادعوك الى حوار مفتوح مع اي شخص يتبنى اي ملاحظة على اداء الاتحاد وانا المسؤول الفعلي.

{ كيف اذن صدرت قائمة طويلة باحالة عشرات الاساتذة المتمرسين كابراهيم الوائلي وابراهيم السامرائي وعلي جواد الطاهر وغيرهم على التقاعد. هل هي مصادفة ؟

– هذه الاحالة لم يقررها الاتحاد.

{ على الاقل تمت بتوصية او اقتراح من الاتحاد ؟

– ولا اي من شيء من ذلك.. تلك الامور ليست من واجبات الاتحاد، قد نختلف مع الاستاذ لكن لا نقصيه، وقد نختلف مع العمادة لكن ليس من واجبنا ان نقصي احدا.. ونحن عندما نجد في استاذ يروج لافكار لا تتطابق مع المرحلة أو يختلف معها، فان المكتب الحزبي هو الذي يتولى الامر. الاتحاد الوطني بنى تجربة المعسكرات الطلابية ونوادي الطلبة وكوبونات الطعام وقدم تسهيلات السفر والاقسام الداخلية ودعا الى التوسع في الدراسات العليا داخل العراق وخارجه.. الاتحاد الوطني هو الذي اسس الفرقة النغمية التي مثلت مرحلة انتقالية في الحياة الفنية. وانا ادعو الى حوار مفتوح وانا لو كان لدي وقت وانا في هذا العمر اقول ان الاتحاد اسهم ببناء الاعلام الطلابي وضخ اهم رجالات الصحافة والاعلام وتولينا تدريبهم في جميع مراحل العمل بدءاً من الكتابة وانتهاء ببقية الفعاليات في مجالات الاعلام. وانا اعرف كل هؤلاء الذين يخرجوا من مدرسة الاعلام التي شكلها الاتحاد.

{ نأتي الى مرحلة مهمة كنت احد شهودها.. مرحلة الائتلاف مع الحزب الشيوعي وقيام ما سمي الجبهة الوطنية. ماذا تتذكر ؟

ويطلق دبدب صــــــرخة آه آه آه ثم يجيب:

– اشكرك على هذا السؤال بعد 17 تموز 1968 وعلى وجه التحديد بعد المؤتمر السابع لحزب البعث انفتحنا على الشيوعيين وعلى رأس القيادة الطلابية الشيوعية الدكتور عبد الحسين شعبان واخرين مثل لؤي ابو التمن واسماء كثيرة وتوصلنا الى قواعد لعمل مشترك في استلهام الحركة الطلابية وكنت والرفيق كريم الملا في قيادة هذا الحوار مع الشيوعيين ومنهم مهند البراك واخرين سأتحدث عن هذا الموضوع بدقة. فالشيوعيون لم يكونوا موحدين ازاء الحوار اولا، ثم انهم كانوا يخشون الاقتراب من تجربة الاتحاد الوطني لطلبة العراق بعدما تنامت واتسعت واخذت مساحات جديدة في العمل الطلابي ولاسيما بعد عام 1973، أما ثالثا فان الشيوعيين يعرفون قبل غيرهم انهم تراجعوا شعبيا في الوسط الطلابي ولدي امثلة كثيرة. رابعا ان الشيوعيين بعد ان وصلوا الى رؤية هذا الواقع اضطروا الى تجميد ما نصطلح عليه بالتنظيمات الواجهية أي الاتحاد العام لطلبة العراق، وكنا مقتربين، نحن، بتمثيل العراق في الاتحاد العالمي، وهو منظمة اممية شيوعية.

{ لكن هذا الامر كان يتم في اطار الجبهة الوطنية ؟

– وانا عضو في الجبهة الوطنية كنت ممثلا عن الحزب وفي اول تشكيلها كان ممثلنا عدنان الحمداني وكنت انا وعبد الستار الراوي (ابو عبير) رحمه الله عضوين وكان يشاركنا في الحوار من الشيوعيين صباح الدرة رحمه الله والعزيز المرحوم حسين سلطان صبي باعتباره عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، ولا ادعي انني في  هذه المرحلة كنت اقود الحوار مع اتحاد الطلاب العالمي ايضا، واتذكر دوشنان ونبيل عباوي وفتحي الفضل وعلي سودان وهي مرحلة ما بعد قيادة مهدي الحافظ واخرين.

{ وهل اصبحتم اعضاء في اتحاد الطلبة العالمي ؟

– اقتربنا من ذلك.. وهم تحولوا الى راكضين وراءنا من اجل تشجيعنا على الانضمام اليهم.. وفي حينها حاورنا قيادات طلاب جيكو سلوفاكيا والاتحاد السوفياتي ورومانيا واكثر من بلد اشتراكي وكتبوا في ادبياتهم عن الاتحاد الوطني وما جرى من مفردات الحوار مع هذه المنظمات، وكان واضحا لديهم ان الاتحاد الوطني لطلبة العراق يملك الصفة التمثيلية الوحيدة لطلبة العراق ورجال الحركة الطلابية وملاكاتها مازالوا احياء يرزقون: فهد الشكرة وطاهر البكاء وغازي فيصل وعبد الرزاق الدليمي وغيرهم.

{ غازي فيصل الذي اصبح سفيرا للعراق في باريس ؟

– نعم وهو الان يظهر عبر وسائل الاعلام.

{ استاذ محمد.. المعروف عنك شجاعتك وقدرتك على المراجعة والاعتراف، بودي اسئلك الا ترى ان الضرورة تلزم حزب البعث بمراجعة تجربته الماضية ونقدها والبعض يذهب الى ضرورة اعترافه بالاخطاء والاعـــــــــتذار الى الشعب العراقي ؟

– هذه كلمة حق يراد بها باطلا ودعني أكون واضحا وصريحا، فان تجربة البعث في العراق لم تكن هينة ولا بسيطة في تعقيدات الصورة العراقية. وقد مرت هذه التجربة بثلاث مراحل حيوية وعند دراسة المدة  1968  1978 سنجد ان الحزب كان يتعامل مع الاحداث والوقائع بروح المسؤولية، هي اعظم مرحلة لبناء تجربة متقدمة في العراق. وعلى قصر المرحلة فانه استطاع ان يرسي قواعد التحول الانمائي والتنموي والاقتصادي الحقيقي. ثم مرحلة 1980 – 1991 وهذه تجربة سأتحدث عنها عبر نقطتين فقط، الاولى مجيئ نظام الملالي في ايران وموضوعة الديمقراطية، ولا اتحدث عن جوانب اخرى التصقت بوقائع الحرب، وهي التنمية والتعبئة اما نظام الملالي فانه جاء بعد مرحلة افول الحرب الباردة وثانيا ان النظام جاء…

{ لكن النظام الايراني جاء عام  1979؟

– صحيح وقد قلت افول الحرب الباردة ولم اقل نهاية ومرحلة الثمانينات كانت افغانستان مشتعلة وبدأ الاسلام السياسي بالظهور الى العلن مقابل تراجع وحدة النظام الاشتراكي وتفاصيل كثيرة. وجاء النظام الايراني بعد ان اخفق الشاه في تكريس نظام الهيمنة في المنطقة، مع بوادر استراتيجية مواجهة الارهاب في افغانستان جاء النظام الخميني ليبدأ الحرب تحت عناوين كثيرة كتصدير الثورة وتحرير فلسطين يمر عبر كربلاء وتهديد وحدة العراق من خلال التفجيرات التي شهدتها بغداد، وانا احد ضحايا تفجيرين منها في الجامعة المستنصرية والمسيرة الاستنكارية بعدها. لذلك مجيء نظام خميني يمثل بداية استهداف الاسلام السياسي بعناوين جديدة ومنها الطائفية.

{ والديمقراطية ؟

– لا اظن ان هناك بلدا في العالم يقرن الديمقراطية بمعانيها التي يتحدثون عنها الان في زمن الحروب، لذلك هي دعوات يراد بها شيطنة نظام الحزب والتعامل مع المنطقة بقراءات ذاتية لا تتفق مع طبيعة المرحلة. اما المرحلة الثالثة فهي مرحلة ما بعد أزمة الكويت وحتى احتلال العراق وكان واضحا ان الحرب مع ايران اثرت في بنية الحزب وايضا يجب الا نحجب هذه المرحلة عن مخاطرها ومساوئها. فقد اثرت سلبا على قدرات البلد الاقتصادية ورتبت عليه ديونا وعزلا سياسيا دوليا وامور كثيرة.

{  المشكلة.. كيف ان حزبا وحدويا يتجه الى اجتياح بلد عربي كالكويت ؟

– خطأ قاتل.. كان خطأ قاتلا.

{ هل كان بالامكان تفاديه ؟

– كان بالامكان تجاوزه وتداركه لكن احد اخطاء التجارب العربية ان القرارات الشخصية تعكس نفسها على القرارات العامة، بدليل الان تعالوا ندرس الخلاف السعودي الاماراتي مع قطر فحتى الان لم تظهر مفردات الصراع بالمعنى الحقيقي، ولندرس كيف ان الخلاف يوظف الى جانب تصعيدي ينذر بمخاطر على المنطقة.على العموم الكويتيون الان ولاسيما الاصوات المنصفة تحدثت الان برؤية جديدة، لكنه كان خطأ.كانت مرحلة ما بعد عام 1991 مرحلة تداعيات الحدث الكويتي على العراق وهنا المرحلة اتسمت بالتوتر والتعقيد. انا اعرف الرئيس صدام، والله كان باتجاه الانفتاح والديمقراطية وعودة مفهوم الجبهة والعمل الجبهوي والمشاركة والتخلي عن مفهوم الحزب القائد والواحد، لكن لم تتضح هذه المعالم واصابتها توترات واستخدام العسكر وتفكيك المنشآت الاقتصادية واسجل للمرة الاولى موضوع يصلح لدراسة حقيقية ان القيادة العراقية في تلك المرحلة فقدت القدرة على التحكم بالحالة العراقية.

يقول محيي :

في الاجتماعات اللاحقة كلفت بالاتصال بماجد السامرائي بشكل مباشر

قال صدام : اتصلت فيه ؟

رد محيي : نعم اتصلت فيه بشكل مباشر وأعطيته ألف دينار

صدام : ويه ربعك ( مع جماعتك )

محيي : أعطيته ألف دينار والمكان يتذكره …. في مطـــــــعم الشموع محيي : كان الغرض من الاتصـــــــــال بماجــــــــد استغلاله في الـــــــــتأثير على عدد من قيادات مكتب الطلاب المركــــــــزي وكان المطلوب التأثير على محمد دبـــــــــــدب وفهد الشكــــــــــرة وكان وعد ماجد أنه سيلتقي بهم ويفاتحهم الا أنـــــــه لم يستطع مفاتحتهم ..

كان مجرد لقاء شخصي ولو هناك شي عنه .. كان قال لي

صدام : محمد ما يكدرله ( لا احد يستطيع التأثير عليه )

محيي : كان ماجد متردد في مفاتحة محمد دبدب

صدام : محمد موجود هنا مو … محمد ما يكدرله ( التغلب عليه)

{  إجتياح الكويت خطأ قاتل وكان بالإمكان تفاديه

{  قيادة البعث فقدت السيطرة على الأوضاع بعد عام 1991

{  الشيوعيون غادروا الساحة بعد النجاحات التي حققها الاتحاد الوطني لطلبة العراق

{  محيي الشمري يتصرف بسلوك غير طبيعي. وهذا ما قلته أمام الجميع في قاعة الخلد

{ لا مؤامرة في تموز 1979 لكن صدام حسين قرأ المرحلة بدقة

{ احمد حسن البكر تنازل عن القيادة لاسباب مرضية وعائلية ولدي أسرار لم اكشف عنها

مشاركة