هل بات الورد ترفاً في بلدنا؟

287

توقيع

فاتح عبد السلام

معظم‭ ‬أراضي‭ ‬العراق‭ ‬صحراء،‭ ‬باستثناء‭ ‬جبال‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬وأهوار‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭. ‬ويصعب‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬العراقيون‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬طوال‭ ‬أيام‭ ‬السنة‭ ‬في‭ ‬بقعة‭ ‬من‭ ‬الارض‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة‭ . ‬وفي‭ ‬فصل‭ ‬الربيع‭ ‬حين‭ ‬ينبت‭ ‬العشب‭ ‬الاخضر‭ ‬يبحث‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬أمتار‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬الجمع‭ ‬والعطل‭ ‬خاصةً‭ ‬،‭ ‬ليفرشوا‭ ‬البساط‭ ‬عليه‭ ‬مجتمعين‭ ‬للغداء‭ ‬وشرب‭ ‬الشاي‭ ‬في‭ ‬نزهة‭ ‬تخترعها‭ ‬العوائل‭ ‬للترفيه‭ ‬عن‭ ‬عناء‭ ‬الاسبوع‭ ‬

‭. ‬توجد‭ ‬استثناءات‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬مزارع‭ ‬متناثرة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لاتوجد‭ ‬جهود‭ ‬مؤسساتية‭ ‬لتشجير‭ ‬الأرض‭ ‬وانبات‭ ‬العشب‭ ‬والورد‭ ‬ورعايته‭ ‬طوال‭ ‬أيام‭ ‬السنة‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المحاذية‭ ‬للأنهار‭ ‬ومداخل‭ ‬المدن‭ ‬وفي‭ ‬أوساطها‭ ‬التي‭ ‬تخنقها‭ ‬مباني‭ ‬الإسمنت‭ .‬

المشاتل‭ ‬لبيع‭ ‬الاشجار‭ ‬والزهور‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬انحسار‭ ‬ولا‭ ‬تلبي‭ ‬مساحات‭ ‬البلد‭ ‬القاحلة‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬الناس،‭ ‬وتوجد‭ ‬مدن‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬سوى‭ ‬مشتل‭ ‬واحد‭ ‬بسيط‭ ‬وبعضها‭ ‬خال‭ ‬منه‭ ‬أيضاً‭. ‬معارض‭ ‬الزهور‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬مرةً‭ ‬،‭ ‬وتشترك‭ ‬فيها‭ ‬أحياناً‭  ‬كليات‭ ‬ومعاهد‭ ‬الزراعة‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬ثقافة‭ ‬واسعة‭ ‬تكسر‭ ‬من‭ ‬رتابة‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬زحفت‭ ‬اليها‭ ‬العشوائيات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬صوب‭ .‬

أعرف‭ ‬أنّ‭ ‬هموم‭ ‬العراقيين‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ورود‭ ‬تزرع،‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يشهدون‭ ‬أكباداً‭ ‬لهم‭ ‬تقلع‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الحياة‭ ‬تسير‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬رسم‭ ‬مسارات‭ ‬الأمل‭ ‬بأي‭ ‬طريق‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬نستسلم‭ ‬لمحاولات‭ ‬التجهيل‭ ‬والتيئيس‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بنا‭ ‬دائماً‭ . ‬هل‭ ‬شاهد‭ ‬احدكم‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬تتبنى‭ ‬التشجيع‭ ‬والحث‭ ‬والمساعدة‭ ‬لإقامة‭ ‬مشاريع‭ ‬زراعة‭ ‬الورد‭ ‬وتحويل‭ ‬المساحات‭ ‬القاحلة‭ ‬الى‭ ‬خضرة‭ ‬؟

يقول‭ ‬أحدهم‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬بات‭ ‬الورد‭ ‬ترفاً‭ ‬للأغنياء‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬؟‭ . ‬ويقول‭ ‬آخر‭ ‬،وهل‭ ‬يلتفت‭ ‬الاغنياء‭ ‬للورد‭ ‬أصلاً‭ ‬،‭ ‬وهم‭ ‬يجمعون‭ ‬الملايين‭.‬؟‭ ‬أليس‭ ‬الفقراء‭ ‬وهم‭ ‬أغلبية‭ ‬العراقيين‭ ‬أكثر‭ ‬إحساساً‭ ‬بالمساحة‭ ‬الخضراء‭ ‬حين‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭ ‬المتخمين‭ ‬بهموم‭ ‬المال‭ ‬والفساد‭ . 

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة