بيضة الفساد ودجاجة الحكومة – مازن صاحب

202

ابيض اسود

 بيضة الفساد ودجاجة الحكومة – مازن صاحب

توصف معادلة السؤال (الدجاجة من البيضة ام البيضة من الدجاجة) بمضمون الجدل البيزنطي العقيم، لكن مرجعية النجف الاشرف في خطبتها التحذيرية الجمعة الماضية قد فكت طلاسم مفاسد المحاصصة في العراق بعنوان واضح قائم على شفافية السياسات الحكومية لتمكين الأجهزة الرقابية من الإعلان عن نتائج تقاريرها، وان ينهض بها رئيس وزراء قوي يتحمل المسؤولية عن أي فشل في حكومته، فتكون الإجابة على السؤال المركزي لمعادلة (الفساد = سياسات حكومية + تشريعات برلمانية + سلطة قضائية متواطئة).

هذا التفكيك لمعادلة مفاسد المحاصصة، والتحذير الأخير الذي اوضحته المرجعية للقوى السياسية، والنصح للشعب بالتظاهر وتطوير اعتراضه اذا ما فشلت الحكومة المقبلة في مسار التصحيح المفترض، يجعل من الممكن طرح عدة نقاط عسى ان تكون محط اهتمام مرجعية النجف الاشرف ومن يهتم بمدركات الفساد في العراق الجديد ابرزها:

 أولا : لا تقوم مكافحة الفساد على زج من يتركب جريمة فساد بموجب القوانين النافذة بل  منع القيام به وفقا لسياسات  حكومية تراقب  من قبل  الشعب في  السلطات الدستورية ( برلمان + قضاء)  وأيضا  من  منظمات المجتمع المدني ، لكن واقع  العملية السياسية في عراق  ما بعد 15  عاما على التغيير  انتهت الى وجود سلطات  حزبية وغياب  الدولة  ، وربما يصح القول ان محاكمة الفاسدين تتطلب إحالة الصف الأول وربما الثاني  والثالث  من المتصديين للسلطة في الأحزاب العراقية للادعاء العام  لإثبات عدم فسادهم ، وهذا العمل  تواجهه الأجهزة الرقابية في الإفصاح والشفافية التي طالبت بها المرجعية الدينية ، لان ذلك يعني  مواجهة مافيات مسلحة  وربما علينا التذكير بجرمية تفجير  مقر هيأة النزاهة في بغداد عام 2011   على سبيل المثال  لا الحصر . ثانيا : أي حديث عن  مدركات الفساد ، يقارن بين نموذجين  طرحت من قبل السيدة كندة حتر ، المسؤول  الإقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا في  منظمة الشفافية الدولية خلال زيارتها الأخيرة للعراق ، الأول  يتمثل في نموذج طلب  موظف في مطار  بغداد  الدولي  دفع الفي دينار  او دولارين منها  دون  ان يدرج  هذا المبلغ  في وصل القبض المتضمن قيمة  فيزه دخولها  الأراضي العراقية ، الثاني عندما استقالت  وزيرة في دولة  إسكندنافية  فقط لكونها استخدمت (( مضطرة))  كارت  تعبئة الوقود  الحكومي  لسيارتها الشخصية بقية  25  يورو ، فتمت  محاسبتها  من قبل  منظمات المجتمع المدني  وبالتالي قدمت  استقالتها  !!

ما يفهم من هذين النموذجين، ان مدركات الفساد الدولية، ليست اتهاما للعراق بجرائم الفساد، بل كونه لا يقوم بما يتوجب عليه لمنعه ومكافحته، وهذا يتطلب دليلا للنزاهة المجتمعية وبرامج تطبيقية، لاسيما وان أي من يدعو لمثل هذه الأمور عليه ان يبدأ بنفسه. وهنا تسكن العبرات ، أي  من الأحزاب  ومحللوها  الشطار الصاخبين في مختلف القنوات بانهم واحزابهم ضد مفاسد المحاصصة، يمكن له ان يدرج وفقا لمؤشرات منظمة الشفافية الدولية التي تطبقها  هيأة النزاهة بموجب  قانونها النافذ ، الكشف الصحيح عن ذمته المالية، عدم الوقوع في تضارب المصالح بين الوظيفة العامة والمصالح الحزبية ، شفافية العقود الحكومية  ، والاهم  شفافية تطبيق الموازنة العامة  بالإعلان  الشهري عن  مصروفات كل  وزارة  حسب الموازنة التشغيلية  والاستثمارية  وقياس  نتائج  ذلك سنويا  وفق  تقارير  ديوان الرقابة المالية  ، بما بعد  خطبة المرجعية  يبدو ان الأقلام رفعت  وجفت الصحف .  ثالثا : أي  حديث عن  حكومة  تواجه مفاسد المحاصصة  ، لا  تحتاج الى قوانين تجرم  الفساد بل  تحتاج الى قوانين  تمنعه وتكافحه  في  السياسات العامة  للدولة  ككل ، وحسب علمي هناك  7  مشاريع  لقوانين على الادراج العالية  لمجلس النواب  وأيضا  هناك اكثر  من 17  تعديلا لقوانين او تعليمات  حكومية نافذة  لهذا الغرض ، وهذا يحتاج الى ان  توضع  نصائح المرجعية  الدينية  وتحذيراتها  الختامية امام البرلمان المقبل  لإعداد  اعلان دستوري  صريح يلغي  ((مفاسد المحاصصة)) ويأتي  بسياسات  عامة  صريحة  بشفافية  تطبيق الموازنة العامة ويلغي  امتيازات تلك المفاسد  ….  هل ستقبل الأحزاب العراقية بذلك؟؟  ام انها تنتظر تصعيد خطاب المرجعية وتطور ردود فعل المتظاهرين .. ان موعدهم الصبح …. أليس الصبح بقريب.

مشاركة