هل يتغير الدستور السوري لأجل الكرد ؟

362

توقيع

فاتح عبد السلام

 هل يمكن أن تخرج مفاوضات القوى الكردية في دمشق بقرار يمكنها من نيل الحكم الذاتي كإقليم؟ هذا السؤال يرتبط بعدد من الحقائق ، التي يتصدرها انّ فكرة الاقليم الكردي في سوريا غير قابلة للتحقق كما حصل في العراق من دون أن يتضمن الدستور السوري ذلك . كما إنّ الكرد في العراق كان معترفاً بحقوقهم وبدورهم في المشاركة السياسية في الحكم شكلياً أو جوهرياً  منذ عقود بعيدة ، وكان لهم وزراء في اول حكومة للبعث بعد عام ١٩٦٨ ، ونالوا بيان اذار ١٩٧٠ ومن ثم الحكم الذاتي رسميا في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، بغض النظر عن تقسيم النظام السابق الكرد على موالين له وغير موالين  . هذا الأمر ليس موجوداً في سوريا ، وقبل أن تندلع الحرب السورية ، كان لقب البدون ينطبق على معظم  الكرد السوريين ، وجرى تجنيس عدد من سكان بعض البلدات ذات الغالبية الكردية . قبل أكثر من  خمس عشرة سنة سألت مسؤولاً سورياً في خلال زيارة صحفية الى العاصمة الغالية دمشق ، قلت ، هل لديكم مشكلة كردية ؟ قالت انّ سوريا أبتليت بموجات من النازحين والهجرات بسبب الكوارث والحروب وجرى استيطان أرضها أقوام كثر ومنهم الأكراد ، والآن نريد تسوية أوضاعهم  كمواطنين بحسب القوانين . على الرغم من إن الرأي فيه روح شخصية ولم يصدر من جهة رسمية إلا إنّ المراقب يستشف انّ  حرقاً بالمراحل للكرد السوريين لم يمر بها الكرد العراقيون الذين يحتمون بجغرافيا وتاريخ اوثق في المكان والزمان ، ومع ذلك استغرقوا عقوداً عديدة حتى جرى الاعتراف بحقوقهم من قبل صدام حسين الذي سبق أن وقع معاهدة مع شاه ايران لخنقهم وانهاء تمردهم المسلح عام ١٩٧٥ .

 جولة المفاوضات الكردية في دمشق مهمة للغاية ، تفيد الكرد من باب إنّ الامريكان راحلون عن المنطقة يوماً وان ابناءها سيبقون وجهاً لوجه ، ولابد لهم من تفاهمات تضمن سلامة مجتمعاتهم . كما إنّ الكرد طالما تعرضوا لخذلان القوى الكبرى التي عولوا عليها ، وآخرها في استفتائهم في ايلول الماضي بالعراق . لذلك فإن الوقت عصيب لاستخراج مواثيق وعهود جديدة من داخل العاصمتين بغداد ودمشق ، فهما أهم من عواصم مجلس الأمن في الشؤون المحلية ، لكن الدخان فوقهما والغبار داخلهما لايزالان كثيفين ، ويحجبان الرؤى الواضحة . 

مشاركة