ماذا بعد احتراق هور العظيم؟

617

توقيع

فاتح عبد السلام

لا‭ ‬حدود‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المتجاورة‭ ‬حين‭ ‬تتفجر‭ ‬أزمات‭ ‬طبيعية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬البشر‭ . ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬الحروب‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬تأكل‭ ‬من‭ ‬جسد‭ ‬العراق‭ ‬كان‭ ‬العراقيون‭ ‬يتدفقون‭ ‬الى‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬بأساليب‭ ‬مختلفة‭ ‬،‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬لجأ‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬تسلق‭ ‬الجبال‭ ‬نحو‭ ‬تركيا‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الاردن‭ ‬باباً‭ ‬لم‭ ‬يغلق‭ ‬بوجه‭ ‬عراقي‭ ‬عقوداً‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬فعل‭ ‬السوريون‭ ‬حين‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬المدمرة‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬تشتتوا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬العالم‭. ‬وقبلهم‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬الجوار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مخيمات‭ ‬لجوء‭ ‬الفلسطينيين‭ .‬

عندما‭ ‬تفجرت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬،‭ ‬أدركت‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬تبعد‭ ‬عنها‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭ ‬أنّ‭ ‬الحدود‭ ‬ليست‭ ‬باباً‭ ‬يغلق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬ليحميه‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬واضطرابات‭ ‬بلد‭ ‬آخر،‭ ‬فاتصل‭ ‬أميرها‭ ‬ببغداد‭ ‬في‭  ‬سرعة‭ ‬،‭ ‬وعرض‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬عاجلة‭ ‬بالوقود‭ ‬والمولدات‭ ‬الكهربائية‭ ‬وسواها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ . ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬هناك‭ ‬تقصيراً‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬حكومتها‭ ‬مشاكل‭ ‬شعبها‭ ‬بنفسها‭ ‬ولا‭ ‬تنتظر‭ ‬فزعة‭ ‬الآخرين‭ ‬،‭ ‬إلاّ‭ ‬إنّ‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬وتتصرف‭ ‬بحسب‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬الازمة‭ ‬تفجرت‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مجاور‭ ‬لها‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬داخلها‭ . ‬اليوم‭ ‬

توجد‭ ‬حرائق‭ ‬في‭ ‬هور‭ ‬العظيم‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬تيبس‭ ‬القصب‭ ‬فيه‭ ‬وصار‭ ‬مادة‭ ‬سهلة‭ ‬الاشتعال‭  ‬بفعل‭ ‬حرارة‭ ‬الصيف‭ ‬اللاهبة‭ ‬والجفاف‭ ‬وقطع‭ ‬ايران‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬نهراً‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬هور‭ ‬العظيم‭ ‬العراقي‭  ‬الملاصق‭ ‬لإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬محافظة‭ ‬ميسان‭ ‬تغذيه‭ ‬أنهار‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬هي‭ ‬الطيب‭ ‬والكرخة‭ ‬والخفاجية‭ ‬ونيسان‭ ‬ودويريج‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬نهر‭ ‬عراقي‭ ‬صغير‭ ‬اسمه‭ ‬المشرح‭ . ‬غير‭ ‬إنه‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اسبوعين‭ ‬تزداد‭ ‬هذه‭ ‬الحرائق‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬قامت‭ ‬ايران‭ ‬بإخلاء‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬بلدات‭ ‬من‭ ‬سكانها‭ ‬وتعطيل‭ ‬الدوام‭ ‬فيها‭ ‬تماماً‭ ‬بسبب‭ ‬كمية‭ ‬الدخان‭ ‬التي‭ ‬لوثت‭ ‬الجو‭ ‬وجعلت‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬حميدية‭ ‬وسوسنكرد‭ ‬وهويزة‭ ‬جحيماً‭.‬

الأزمات‭ ‬تعبر‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جوازات‭ ‬سفر‭ ‬،‭ ‬فاحرصوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تتورطوا‭ ‬فيها‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬ترتد‭ ‬عليكم‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة