بعد خراب البصرة

381

توقيع

فاتح عبد السلام

العالم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يولي‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬أي‭ ‬اهتمام‭ ‬بالعراق‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬استوطن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬وتربع‭ ‬على‭ ‬ثلث‭ ‬مساحة‭ ‬العراق‭ ‬لأربع‭ ‬سنوات‭ ‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬العجلة‭ ‬العسكرية‭ ‬الدولية‭ ‬إلاّ‭ ‬في‭ ‬توقيتاتها‭ ‬الخاصّة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬له‭ ‬تفسيراته‭ ‬المعروفة‭. ‬لكن‭ ‬اللافت‭ ‬هو‭ ‬صمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الدولة‭ ‬الأولى‭ ‬المعنية‭ ‬بالوضع‭ ‬العراقي،‭ ‬وهي‭ ‬تشهد‭ ‬هذا‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الانسانية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬احتلته‭ ‬لتصلح‭ ‬حاله‭ ‬فتخرب‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬صالحاً‭ ‬فيه‭ ‬،وفسد‭ ‬حتى‭ ‬الماء‭ ‬الجاري‭ ‬في‭ ‬وديانه‭.‬

هناك‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬إنّ‭ ‬ايران‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأمضى‭ ‬نفوذاً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ولعل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاستنتاج‭ ‬وحده‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لفهم‭ ‬معنى‭ ‬الصمت‭ ‬الأمريكي‭ ‬ازاء‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬الذي‭ ‬يهز‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬ويتردد‭ ‬صداه‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬ذلك‭ ‬إنّ‭ ‬اليد‭ ‬المبسوطة‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬هي‭ ‬يد‭ ‬ايرانية‭ ‬بشهادة‭ ‬السياسيين‭ ‬أنفسهم‭ ‬الذين‭ ‬يتغنون‭ ‬بالولاء‭ ‬للدولة‭ ‬الجارة‭ ‬وفضلها‭ ‬في‭ ‬قهر‭ ‬الارهاب‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬عنوان‭ ‬واسع‭ ‬لتغطية‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭  ‬تلك‭ ‬التبعية‭ ‬السياسية‭ .‬

التسريبات‭ ‬والشائعات‭ ‬تشتعل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬،ولا‭ ‬يمكن‭ ‬منعها‭ ‬بمجرد‭ ‬قطع‭ ‬الانترنت‭ ‬أو‭ ‬إضعافه،‭ ‬وجميعها‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬الخطوة‭ ‬الانقاذية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فجأةً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حكومة‭ ‬انقاذ‭ ‬تنفيذية‭ ‬لاسياسية‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬عسكرية‭ ‬،حتى‭ ‬يستعيد‭ ‬العراقيون‭ ‬أنفاسهم‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يعودون‭ ‬للحياة‭ ‬السياسية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ .‬

‭ ‬لعلّ‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشائعات‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يغلي‭ ‬في‭ ‬صدور‭ ‬الناس‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬كفروا‭ ‬بالأحزاب‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬سرقتهم‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ . ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تصديق‭ ‬شائعات‭ ‬مفادها‭ ‬إن‭ ‬المنقذ‭  ‬المرتقب‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬خراب‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬احتلاله‭ ‬الرسمي‭ ‬ومابعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحرك‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬يستطيع‭ ‬فعل‭ ‬الكثير،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬تدخل‭ ‬الآن‭ ‬فسيكون‭ ‬تدخله‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬خراب‭ ‬البصرة،‭ ‬وبرغم‭ ‬ذلك‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬العراقيون‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة