جينات الشرطي

362

توقيع

فاتح عبد السلام

في‭ ‬النهاية‭ ‬،الشرطي‭ ‬العراقي‭ ‬والمتظاهر‭ ‬هما‭ ‬ابن‭ ‬بلد‭ ‬واحد‭ . ‬والشرطي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تصنيع‭ ‬جيناته‭ ‬الوراثية‭ ‬في‭ ‬مختبرات‭ ‬النرويج‭ ‬والسويد‭ ‬وألمانيا‭ ‬،‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬هذا‭ ‬العراق‭ ‬بشماله‭ ‬وجنوبه‭ ‬وحرّه‭ ‬وعواصفه‭ ‬وترابه‭ ‬وملوحة‭ ‬مائه‭. ‬لهذا‭ ‬الشرطي‭ ‬معاناة‭ ‬تشبه‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يصرخ‭ ‬بسببها‭ ‬المتظاهرون‭ ‬بحرقة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬تعيد‭ ‬لهم‭ ‬التعامل‭ ‬كبشر‭ . ‬ولهذا‭ ‬الشرطي‭ ‬أخوة‭ ‬وأبناء‭ ‬عم‭ ‬وخال‭ ‬،لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬منهم‭ ‬متظاهرون‭ ‬يطلقون‭ ‬الاحتجاج‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انفجرت‭ ‬صدورهم‭ ‬الحبيسة‭ ‬بألوان‭ ‬الهموم‭.‬

قبل‭ ‬يومين‭ ‬،‭ ‬شاعت‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬الانترنت‭ ‬لقطة‭ ‬حيّة‭ ‬لضابط‭ ‬يدفع‭ ‬جنوده‭ ‬المندفعين‭ ‬للتصدي‭ ‬لمتظاهر‭ ‬بدشداشة‭  ‬يصر‭ ‬على‭ ‬اطلاق‭ ‬صوته‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬أكثر‭ .‬‭ ‬هذا‭ ‬الضابط‭ ‬منع‭ ‬جنوده‭ ‬من‭ ‬ايذاء‭ ‬المتظاهر‭ ‬الاعزل‭ ‬وقام‭ ‬بتقبيل‭ ‬رأسه‭ ‬معتذراً‭ ‬منه‭ . ‬هذا‭ ‬الضابط‭ ‬عنوان‭ ‬من‭ ‬عناوين‭ ‬عراقية‭ ‬الهم‭ ‬العراقي‭ ‬المشترك‭ ‬،‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬يطلقون‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نخمن‭ ‬انّ‭ ‬جيناتهم‭ ‬خضعت‭ ‬لهندسة‭ ‬وراثية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬الولادة‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬انواع‭ ‬الصناعة‭ ‬الجينية‭ ‬في‭ ‬تخليق‭ ‬اسماء‭ ‬وأشكال‭ ‬ومسميات‭ ‬عراقية‭ ‬بالظاهر‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬شرايينها‭ ‬وتلافيف‭ ‬رؤوسها‭ ‬شتى‭ ‬أنواع‭ ‬الأحقاد‭ ‬والعقد‭ ‬والانحرافات‭ ‬التي‭ ‬تسيل‭ ‬في‭ ‬أجسادهم‭ ‬لتكون‭ ‬الدماء‭ ‬التي‭ ‬يعيشون‭ ‬فيها‭ ‬وبها‭ . ‬هناك‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والمدفوعين‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يضخ‭ ‬في‭ ‬عقول‭ ‬جنود‭ ‬هنا‭ ‬وشرطيين‭ ‬هناك‭ ‬حول‭ ‬ضرورة‭ ‬القسوة‭ ‬وعدم‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الاخضر‭ ‬واليابس‭ ‬،‭ ‬وحدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬الحال‭ ‬اختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬للتفاصيل‭ ‬فهي‭ ‬أوضح‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬الساطعة‭ .‬

أولئك‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يصدعون‭ ‬رؤوس‭ ‬العراقيين‭ ‬بضرورة‭ ‬استقلالية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬عن‭ ‬الاحزاب‭ ‬ومحتوياتها‭ ‬،‭ ‬عليهم‭ ‬ان‭ ‬يدركوا‭ ‬الآن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬المرة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إنّ‭ ‬توريط‭ ‬جندي‭ ‬او‭ ‬شرطي‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬الخوض‭ ‬بدماء‭ ‬أي‭ ‬عراقي‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬سيولد‭ ‬الانفجارات‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬إن‭ ‬خلا‭ ‬منها‭ ‬تموز‭ ‬العراقي‭ ‬،‭ ‬فإنّ‭ ‬شهر‭ ‬آب‭ ‬أشد‭ ‬حرارة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬،‭ ‬وحتى‭ ‬الشتاء‭ ‬نفسه‭ ‬باب‭ ‬مفتوح‭ ‬لتذكير‭ ‬الناس‭ ‬بمصائبهم‭ ‬وهم‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬وقود‭ ‬لتدفئة‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬النفط‭ .. ‬المبدد‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة